​​​​​​​لبنانيون في فخ الاحتيال.. شقق وهمية في تركيا والخسائر بالملايين

في ظل الأزمة التي يعيشها لبنان، بدأ مواطنوه، الذين يمتلكون بعض المدخرات، في البحث عن طرق للهجرة أو العمل خارج البلاد، ومن هذه الطرق الاتجاه نحو تركيا، وشراء الشقق طمعًا بالجنسية، إلا أن العديد منهم وقع في فخ الاحتيال.

​​​​​​​لبنانيون في فخ الاحتيال.. شقق وهمية في تركيا والخسائر بالملايين
الإثنين 16 تشرين الثاني, 2020   04:45
بيروت – زياد أبو غزالة

قبل أسابيع، بدأت خيوط العنكبوت تنكشف، حيث أوقفت المديرية العامّة للأمن العام في مطار بيروت الدولي المواطن "خالد الحاج"، من بلدة دلهون - إقليم الخروب، وذلك لارتباط اسمه بعمليات تزوير واحتيال بشأن عقارات وممتلكات في تركيا، قبل أن تكر سبحة الاعتقالات، ويكشف عن شبكة يمتلكها الموقوف الذي يملك شركة وهمية باسم (Hajj Company)، إضافة إلى 6 آخرين، وهم: غنى خالد الحاج، مصطفى أحمد صوان (مقيم في تركيا)، أمين خالد الحاج (يعمل في السعودية)، محمود محمد خير رميح، شركة صوان غروب، مصطفى محمد صوان (مقيم في صيدا).

وكانت مجموعة من المتضررين قد راسلت السفارة التركية في لبنان، وأودعتها نسخة من الملف، في وقت فيه تساءلت أوساط متابعة عن حجم التجاوب الذي ستبديه تركيا إزاء هذه القضية التي تمثل فضيحة من العيار الثقيل على القطاعين العقاري والاستثماري على أراضيها، باعتبار أن هناك سندات رسمية صادرة عن دوائرها الحكومية وتحمل أختامًا قانونية، في حين أن المتهم مصطفى صوان كان يمارس نشاطه في البلاد على الرغم من وجود شبهات بشأنه، الأمر الذي يكشف عن شبكة فساد كبرى.

'أحد المتضررين يروي..'

يقول أحد الذين وقعوا ضحية عملية الاحتيال لوكالتنا: "إنّ عملية شراء الشقق في تركيا تتم من خلال غنى خالد الحاج، وهي تتواصل مع والدها الموجود هناك لتأمين الأرضية المناسبة لذلك كما كانت تزعم، ثم يتم عرض مقاطع فيديو تم إعدادها مسبقًا للشقق، حيث تظهر مواصفاتها من خلاله للضحايا، وعند الاتفاق، يتم دفع المبلغ المطلوب بالليرة اللبنانية، ولكن بحسب سعر صرف الدولار في السوق".

وأشارت التحقيقات المستمرة في الملف إلى أنّ الشقق التي يتم عرضها على الضحايا في لبنان، عبر مكتب الحاج في شحيم، وهمية ولا أساس لها، وينسق أمرها صوان، وفعليًّا، فإن الأخير يقوم باستغلال شقق في إحدى المشاريع لإتمام عملية البيع والشراء الوهمية على اسمها، وذلك بالتواطؤ مع مكتب الحاج الذي يعرض صورًا وهمية أيضًا على الأشخاص بعلم صوّان، وهنا تختار الضحية واحدة من الشقق الوهمية من دون أن تعلم حقيقة الأمر، وتظن في النهاية أنها امتلكت العقار الذي جرى اختياره بعد دفع ثمنه كاملًا، والحصول على سند ملكية تبيّن لاحقًا أنه مُزوّر أيضًا.

ولإكمال عملية الاحتيال حتى النهاية، يتم إقناع الضحايا بأنه سيتم تأجير هذه الشقق التي اشتروها، وإغراؤهم بأنه سيتم إرسال مبلغ الإيجار إليهم بالدولار الأميركي.

ويؤكد أحد الضحايا أنه اكتشف الأمر بعد سفره إلى تركيا لمعاينة الشقة التي ظن أنه اشتراها والقيام بتجهيزها، وقيل له إنها تقع في بلدة "إيسن يورت" في اسطنبول، إلا أنه بعد المراجعة تبيّن أن لا وجود للشقة، وأنّ السند الذي حصل عليه مزيف.

'خسائر بالملايين'

وتقول المعلومات إن المبالغ التي كان يدفعها الأشخاص الضحايا لدى مكتب الحاج، يتم تسليمها إلى قريب صوّان (ابن عمّه)، وبعد ذلك، يقوم الأخير بتحويل هذه الأموال إلى تركيا، وهو الآن موقوف رهن التحقيق في الملف.

وتكشف الوثائق الجديدة أنّ المبالغ التي جرى تسجيلها في عملية الاحتيال الكُبرى تجاوزت الـ 2 مليون دولار، وأن "هناك أشخاصًا دفعوا مبالغ تفوق الـ 150 ألف دولار مقابل شراء شقق وسيارات في تركيا عبر المكتب التابع للموقوف "الحاج"، إلا أن ما تبيّن لاحقًا أنه لا وجود لأي من هذه الممتلكات على أرض الواقع.

وتقول مصادر متابعة للملف إنه "خلال حملة مداهمة لمنزل محمود رميح، تم العثور لديه على مبلغ 150 مليون ليرة لبنانية و50 ألف دولار أمريكي، ومع هذا، فقد توقفت المصادر المتابعة عند الآلية والجهة التي جرت من خلالها عملية تحويل الأموال بالدولار الأميركي من لبنان إلى تركيا، علمًا أنه لا يمكن تحويل أموال من لبنان إلى الخارج خصوصًا بالعملات الصعبة، ولذلك، فإن هذا الأمر يفضحُ سيناريو خطير يرتبط بالموقوف والجهة التي أمّنت له الدولار الأميركي بهذه الكمية الهائلة لتحويله إلى الخارج وسط الأزمة القائمة.

'موظف في "الجمارك" شريك'

وكشفت المصادر المتابعة للملف أنّ لبنانيّيْن اثنين من بلدة شحيم - إقليم الخروب، أحدهما موظف في إدارة الجمارك اللبنانية، تبين أنهما شركاء في شركة "صوان غروب" بتركيا، وبحسب المصادر، فإن هذين الشخصين هما من ضحايا صوّان في القضية.

أما فيما يخصّ غنى الحاج التي أطلق سراحها قبل أكثر من أسبوع بعد تدخلات عديدة، فقد تبين أن اسمها المقترن بملف الاحتيال، ارتبط أيضًا بمخالفة قانون تنظيم مهنة الهندسة، باعتبار أنها تستخدم مكتب شقيقها وختمه من دون أن تكون مُسجّلة في نقابة المهندسين، ومع هذا، فإن الصور تؤكد ارتباط الحاج بالقضية، وتبرز تلقيها الأموال من المتضررين، فضلًا عن إرسالها سندات ملكية خاصة بالشقق إليهم، تبين أنها مزورة.

(ح)

ANHA