'أصحاب الزيتون بلا زيتون'

للموسم الثالث على التوالي يُحرم أهالي عفرين المهجرون أو المتبقون في عفرين من الاستفادة من محصول الزيتون، وبالتالي حرموا من أهم مصدر لمعيشتهم.

'أصحاب الزيتون بلا زيتون'
'أصحاب الزيتون بلا زيتون'
'أصحاب الزيتون بلا زيتون'
'أصحاب الزيتون بلا زيتون'
'أصحاب الزيتون بلا زيتون'
'أصحاب الزيتون بلا زيتون'
'أصحاب الزيتون بلا زيتون'
الإثنين 16 تشرين الثاني, 2020   04:54
حلب - محمد عبدو – آلان رشيد                                                                                                                                  

تحضّر الأمّ مريم بلال، الفطور كل صباح لعائلتها المكونة من 5 أشخاص مع غياب عماد المائدة العفرينية منذ سنتين، والمقصود به الزيتون وزيته، وذلك جرّاء عمليات النهب والسرقة التي ينتهجها الاحتلال التركي ومرتزقته في عفرين المحتلة.

وحال الأم مريم هو حال مئات الآلاف من الأسر المهجّرة قسراً من أراضيها التي نُهبت وسُلبت على مرأى ومسمع العالم أجمع دون رقيب أو حسيب.

وتشتهر مقاطعة عفرين بزراعة الزيتون بمختلف أنواعه، ويُزرع فيها بحسب تقديرات غير رسمية نحو 18 مليون شجرة زيتون.

وبعد الاحتلال التركي للمنطقة تعرضت مئات آلاف الأشجار في المقاطعة للقطع والحرق والاستيلاء على المحصول، وفرض أتاوات على المزارعين.  

الاستيلاء على الأملاك

ويعتبر شهر تشرين الثاني شهر بدء موسم محصول الزيتون، إلا أن أهالي عفرين حُرموا من خيرات هذا الشهر على مدار عامين متتالين نتيجة عمليات النهب والاستيطان والاستيلاء على أملاكهم.

تقول الأم مريم بحسرة: "في هذا الشهر كنا نبادر إلى جني المحصول بعد عام طويل من التعب والجهد في خدمة تلك الأشجار، لكننا نراها الآن تُقطع وتنهب بقلب بارد".

وبحسب مهندسين زراعيين من أبناء المقاطعة المحتلة، فإن الإنتاج السنوي للزيتون ومشتقاته يبلغ نحو 200 مليون دولار سنويا.

وقال إبراهيم شيخو الناطق الرسمي باسم منظمة حقوق الإنسان في عفرين- سوريا إن المرتزقة استولوا على الأشجار الموجودة في النواحي والقرى التي يحتلونها، وقطعوا إلى الآن أكثر من 280 ألف شجرة زيتون وأحرقوا أكثر من 15 ألف شجرة واقتلعوا أكثر من 20 ألف شجرة زيتون، بحسب المنظمة .

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان" سُرقت الآلاف من خزانات زيت الزيتون في عفرين عن طريق العناصر التابعة لقوات عملية "غصن الزيتون" وتم بيعها في الأسواق المختلفة".

التهريب والمتاجرة

وأفاد عدد من التجار بصعوبة تأمين زيت الزيتون، بسبب منع تركيا إخراج الناتج المحلي إلى الأسواق السورية، حيث يتم بيعه في الخارج كإنتاج تركي.

وهذا ما أكدته منظمة حقوق الإنسان في عفرين-سوريا على لسان ناطقها، وكذلك صحيفة Publico الإسبانية التي نشرت تقريرًا عن الموضوع بعنوان "تصنيع زيتون عفرين ونقله إلى تركيا".

وذكرت الصحيفة في خبرها أن تركيا تنقل زيت الزيتون الذي تحصل عليه من معالجة زيتون عفرين في شمال سوريا ثم تطبع عليه عبارة " منتج تركي" وتصدره عبر الشركات الوسيطة.

أما الناطق باسم المنظمة الحقوقية إبراهيم شيخو فقال إنه في موسم 2018 قام الاحتلال التركي مستعيناً بمرتزقته بسرقة أكثر من 70 ألف طن من زيت الزيتون العفريني، وتهريبه إلى تركيا، ثم تصديره إلى دول الاتحاد الأوروبي تحت اسم "صنع في تركيا".

وأكد شيخو وجود شركة في عفرين تسمى شركة (كريم كردي)، ينحصر عملها في بيع  وشراء الزيت، وتمويلها تركي، ويتم تصديره بأسماء وهمية إلى الخارج، تحت إشراف الاستخبارات التركية.

وتنحصر سبل تأمين زيت الزيتون العفريني في الأسواق السورية من خلال عمليات التهريب بالشحن، حيث تبلغ تكلفة تهريب تنكة واحدة من عفرين إلى مدينة حلب حوالي 27 ألف ليرة سورية، ويختلف السعر باختلاف سعرصرف الدولار.

وأشار التجارإلى أنهم يدفعون رشاوى للمرتزقة من أجل السماح لهم بعبور البضاعة اللازمة عبر خط طويل يبدأ من عفرين باتجاه مناطق ما يسمى بـ "درع الفرات" وصولاً إلى منبج، ومن هناك يُعاد إلى مدينة حلب، في رحلة تصل مسافتها إلى 300 كيلو متر.

وكل تلك التكاليف تُضاف إلى سعر تنكة الزيت ليبلغ سعرها الآن حوالي الـ 109 آلاف ليرة سورية عيار أسيد واحد.

الضرائب تختلف من قرية إلى أخرى

كما أن منظمة حقوق الإنسان في مدينة عفرين- سوريا أفادت لوكالتنا بأن المرتزقة يفرضون أتاوات على الذين استطاعوا جني جزء من المحصول.

فمرتزقة فصيل العمشات، المسيطرعلى ناحية شيه قاموا بفرض 8 دولارات في أول مرة على كل شجرة، مثمرة أوغير مثمرة، ونسبة 15 بالمئة من إنتاج المحصول.

وقد حصل إضراب عام للأهالي عن جني المحصول، الأمر الذي استدعى تفاوض الفصيل مع الأهالي والإقرار بفرض ضريبة 11 دولاراً على الأشجار المثمرة وإعفائهم من الأشجار غير المثمرة إضافة إلى نسبة 15 بالمئة من إجمالي الموسم.

أما في قرى ناحية شران، فقد أقدمت مرتزقة فصيل السلطان مراد على اتباع طريقة أخرى لسرقة الموسم، ألا وهي إجبار الأهالي على بيع الموسم لهم باسم الضامن، وفق السعر الذي يحدده الفصيل وليس ما يطلبه المالك، وبالتالي إجبارهم على بيع موسمهم بأسعار زهيدة.

وبحسب الناطق الرسمي باسم منظمة حقوق الإنسان في مدينة عفرين- سوريا إبراهيم شيخو فإن المرتزقة لم يسمحوا خلال الموسم الحالي لذوي المهجّرين بجني المحصول بدلاً عنهم، مما يعني أن المرتزقة سوف يستولون بشكل كامل على محصول المهجّرين.

(ك)

ANHA