صحف عربية: روسيا تقصف إدلب على وقع محاولات تركيا الالتفاف على اتفاق قره باغ

تشن القوات الروسية هجمات عنيفة على إدلب في وقت تحاول فيه تركيا الالتفاف على اتفاق قره باغ الذي نجحت روسيا من خلاله إحكام قبضتها على أرمينيا وأذربيجان ولم تحقق تركيا ما تريد، في حين تستمر الضغوط الفرنسية والأمريكية على ساسة لبنان.

صحف عربية: روسيا تقصف إدلب على وقع محاولات تركيا الالتفاف على اتفاق قره باغ
السبت 14 تشرين الثاني, 2020   05:35
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى الوضع في إدلب، بالإضافة إلى اتفاق قره باغ، وإلى الأزمة اللبنانية والليبية.

القوات الروسية تتناوب على قصف إدلب

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "تناوبت القوات الروسية على قصف إدلب، وشمل ذلك إطلاق صواريخ أرض - أرض وغارات على أطراف المدينة في شمال غرب سوريا".

وأضافت "ربط محللون تصاعد حملة القصف بالتوتر بين موسكو وأنقرة حول إجراءات وقف إطلاق النار في إقليم ناغورني قره باغ، وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن وفدًا روسيًّا، سيصل إلى أنقرة للبحث في رقابة مشتركة لوقف النار بين أرمينيا وأذربيجان، في وقت أعلن فيه الكرملين أن قوات روسية فقط هي من ستتولى حفظ السلام، وأن التصريحات التركية بشأن مشاركة أنقرة «غير صحيحة»".

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، إنه رصد «انفجارًا عنيفًا ضرب مدينة إدلب الخاضعة لاتفاق بين موسكو وأنقرة تَبيّن أنه ناجم عن سقوط صاروخ أرض – أرض بعيد المدى، يرجح أن قوات النظام والروس أطلقوه»، كما أشار إلى «غارات جوية نفّذتها المقاتلات الروسية في ريف إدلب الجنوبي».

روسيا نجحت في تعزيز قبضتها على أرمينيا وأذربيجان

وبخصوص الوضع في قره باغ، قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور خطار أبو دياب في مقال نشرته صحيفة العرب: "نفد صبر روسيا بعد 44 يومًا على المعارك الدامية في جوارها القريب، حيث لم يسمح الرئيس فلاديمير بوتين لأذربيجان بتحقيق انتصار حاسم وجعل أرمينيا تتفادى هزيمة مذلة، بعد تردّد وقبل تمركز الإدارة الأميركية الجديدة أكد سيد الكرملين على نفوذه في البلدين المتحاربين وخاصة أرمينيا التي دفعت ثمن مسعاها إلى التوجه غربًا وتقليد ما فعلته جورجيا في عام 2008".

وأضاف "وُفّق الأسلوب البوتيني في نقل حجارة الشطرنج ولم يتم إشراك تركيا إلا لاحقًا وبدور رمزي في مركز للعمليات وليس في قوات الفصل، مما أبقى حسرة عند الرئيس رجب طيب أردوغان الذي كان يأمل في إنجاز صريح. ولذا أدى إطلاق موسكو لصفارة الإنذار النهائية بعد الإسقاط الغامض لمروحية روسية في أذربيجان إلى الارتباك في باكو، وهكذا أصبح هامش مناورة أنقرة محدودًا، ومن هنا ستحاول تركيا الالتفاف على الاتفاق الأخير لتسجيل بعض المكاسب ولو من الباب الدعائي، لكن الممر البري الذي يصل الأناضول التركي مع العالم الناطق باللغة التركية سيبقى تحت رقابة موسكو، وسيكون تحقيق الطموح التركي في القوقاز وآسيا الوسطى خاضعًا لقبول روسيا بشكل أو بآخر".

في المحصلة، يمكن القول إن الفائزين الحقيقيين في هذه العملية المحزنة هما روسيا بمثابة الحكم واللاعب الرئيس وتركيا بمثابة الوصيف واللاعب الثاني ضمن النظام الإقليمي في جنوب القوقاز.

واللافت هو نجاح القيصر الجديد فلاديمير بوتين في تعزيز قبضته على البلدين المتحاربين في نفس الوقت، وبعد ست سنوات من غزو أوكرانيا، وبعد 12 سنة على تحجيم جورجيا في توسيع وجوده العسكري في فضاء ما بعد الاتحاد السوفييتي أو ما يسمّيه بجواره القريب حتى ولو كان ذلك على حساب اقتصاده الضعيف.

تغيّرت اللعبة في جنوب القوقاز مع تلقين الرئيس الروسي درسًا لرئيس الوزراء الأرمني تحديدًا وكانت أرمينيا شبه معزولة في محيطها مما قلب موازين القوى، لكن ذلك لا يعني الوصول إلى حل نهائي عادل ومقنع في هذا النزاع المزمن، وقد مثّل الاتفاق الأخير الحل المؤجل لنزاع تاريخي مزمن بانتظار فصل جديد من لعبة الأمم.

"قطر تتحدى الإرادة الدولية في ليبيا"

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "في تحدٍ جديد للإرادة الدولية، وقّعت قطر اتفاقية عسكرية مع حكومة السراج في طرابلس، تتيح لها الوجود العسكري على الأراضي الليبية، وأعلنت حكومة ميليشيات طرابلس توقيع ممثلها صلاح النمروش، على اتفاقية مشتركة للتدريب وبناء القدرات العسكرية مع قطر، وحسب بيان صادر عن حكومة السراج ومصادر قطرية، فإن الاتفاق تمّ في مقر وزارة الدفاع القطرية بالدوحة مع ممثلها وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري خالد العطية".

ويأتي الاتفاق بين قطر وحكومة السراج تحديًا للإرادة الليبية والدولية التي تبلورت في اتفاق جنيف 23 أكتوبر الماضي، والذي أكدت فيه اللجنة العسكرية الليبية على خروج القوات الأجنبية من ليبيا، وتصنيف الميليشيات المسلحة وتفكيكها ونزع سلاحها، ووقف العمل بأي اتفاقات سابقة أبرمتها حكومة السراج في إشارة للاتفاقات المبرمة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المجالات العسكرية والأمنية والبحرية، وقال رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان فرع ليبيا، عبد المنعم الحر، إن توقيع حكومة الوفاق غير الشرعية اتفاقية عسكرية مع قطر تصرف باطل.

ضغوط فرنسية – أمريكية على ساسة لبنان

لبنانيًّا، قالت صحيفة الأخبار: "اتصال هاتفي بين سعد الحريري وجبران باسيل، بحضور الموفد الفرنسي باتريك دوريل، «يكسر الجليد» بين الاثنين، من دون أن يؤثّر في مجرى تأليف الحكومة، فالمحركات لا تزال مُطفأة، لعدم رغبة أي فريق في التنازل للآخر، فرنسا تُحمّل المسؤولية لباسيل، وواشنطن تُريد فرض المزيد من العقوبات عليه، فينتج من ذلك المزيد من الضغوط والتهديد بتفجير الساحة اللبنانية".

وأضافت "إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية تُعبّر عن مواقفها تجاه لبنان بفظاظة كبيرة، فإنّ فرنسا لا يفوتها شيء من ذلك أيضًا، حتى ولو حاولت إكساب تعدّيها على سيادة البلد لبوسًا «لَبِقًا»، وادّعت تصرّفها من موقع «الحريصة» على خلاص لبنان، فبعد زيارتين للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حدّد خلالهما «أوامره» للمرحلة المقبلة، وصل أول من أمس موفده ليَنهر ويُوبّخ ويحثّ... ويختار أسماء الوزراء في حكومة سعد الحريري.

على مدى يومين، التقى مستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لشؤون الشرق الأدنى، باتريك دوريل، القيادات السياسية الرئيسة، بدأ جولته يوم الخميس، واستكملها أمس بلقاء كلّ من: رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الرئيس السابق أمين الجميّل، رئيس تيّار المردة سليمان فرنجية، ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، تقريبًا، الأفكار نفسها كرّرها دوريل في معظم لقاءاته: تأكيده ضرورة تأليف حكومة، وذكره وجود عراقيل كبيرة وأنّه يجب تقديم تنازلات.

 فـ«العقاب» لعدم تأليف حكومة سريعًا سيكون «نفض اليد» الفرنسية، وإلغاء مؤتمر الدعم المُخصّص للبنان، ومنع دخول الأموال (القروض).

 يعتبر الموفد الفرنسي أنّ كلّ القوى السياسية مسؤولة عن تقديم تنازلات ومسؤولة عن تسهيل التأليف، ولكنّ التركيز كان بشكل خاص على دور جبران باسيل، والإيحاء كما لو أنّه «العقبة الكُبرى» أمام الحلّ.

وبدا واضحًا لدى بعض من التقوه أنّ «واحدًا من أهداف الزيارة هو الاستناد إلى العقوبات الأميركية، لممارسة المزيد من الضغوط على الرئيس ميشال عون وباسيل، لانتزاع تنازلات حكومية منهما».

(ي ح)