بايدن في البيت الأبيض.. بماذا يختلف عن ترامب؟

حبس العالم أنفاسه خلال الانتخابات الأمريكية التي فاجأت الكثيرين، حيث فاز المرشح الديمقراطي جو بايدن الذي انتقد قبل فوزه إدارة سابقه دونالد ترامب لملفات عالمية عديدة، ابتداء من تركيا وإيران وإسرائيل وصولًا إلى سوريا والكرد، فما هي مواقف بايدن المختلفة عن مواقف ترامب من هذه الملفات؟

بايدن في البيت الأبيض.. بماذا يختلف عن ترامب؟
الأحد 8 تشرين الثاني, 2020   06:37
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

وتابع العالم نتائج الانتخابات الأمريكية التي فاز خلالها المرشح الديمقراطي جو بايدن على سابقه الجمهوري دونالد ترامب.

وأعلنت وسائل إعلام أمريكية، مساء أمس، فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بانتخابات الرئاسة الأميركية، بعد تغلّبه على المرشح الجمهوري دونالد ترامب.

وقالت وسائل الإعلام إن بايدن فاز برئاسة الولايات المتحدة الأميركية ليصبح الرئيس رقم 46 في تاريخها، وجاء فوزه بعد أكثر من 3 أيام في حالة من عدم اليقين، فيما كان مسؤولو الانتخابات يقومون بفرز الأصوات المباشرة أو عبر البريد التي أرجأت إعلان النتائج.

وتخطّى بايدن عتبة 270 صوتًا في المجمع الانتخابي بعد فوزه في بنسلفانيا.

جوزيف بايدن ويُطلق عليه جو بايدن، من مواليد 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1942 وهو سياسي أمريكي، كان نائب رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما في الفترة من عام 2009 إلى 2017.

وعلى الرغم من حديث الكثير من المحللين بأن تغيّر الرئيس الأمريكي لن يغير كثيرًا من سياسة البلاد، إلا أن هناك خلافًا بين وجهات نظر الحزبين (الجمهوري – الديمقراطي) حول إدارة الأزمات العالمية، وظهر ذلك خلال تصريحات بايدن المتكررة قبل فوزه، والتي انتقد خلالها إدارة ترامب.

"نذير شؤم لأردوغان"

تنذر انتقادات الرئيس المنتخب، جو بايدن، للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتدهور محتمل للعلاقات بين أنقرة وواشنطن.

وكان بايدن قد أدلى بهذه التصريحات خلال مقابلة مصورة مع صحيفة "نيويورك تايمز" في كانون الأول / ديسمبر الماضي، ووجّه من خلالها انتقادات لاذعة للرئيس التركي الذي وصفه بالمستبد، كما ندّد بسياسة الأخير تجاه الكرد ودعا إلى دعم المعارضة التركية، كما دعا بايدن إلى اتباع نهج مختلف تمامًا مع أردوغان.

وأوضح بايدن أن من الضروري تشجيع خصوم الرئيس التركي حتى يتمكنوا من مواجهة أردوغان وهزيمته، ليس عبر انقلاب لكن عبر العملية الانتخابية.

وأكد جو بايدن أن مستوى الثقة بأردوغان قد تقلص كثيرًا، مشيرًا إلى أن تركيا أدت دورًا في تمكين صعود داعش، مما أثار التوترات الدبلوماسية.

وقال بايدن عن أردوغان: "لقد قضيت الكثير من الوقت معه، إنه مستبد”.

الضغط السياسي على دمشق والحفاظ على الكرد

وبخصوص الملف السوري كان بايدن أحد المشككين في إدارة أوباما بشأن ما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة في سوريا.

وكان متناقضًا بشدة مع زملائه في ذلك الوقت بمن فيهم مدير وكالة المخابرات المركزية ديفيد باتريوس ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع ليون بانيتا الذين كانوا يدفعون إلى الإطاحة بالأسد.

بعد أربع سنوات وخلال الأشهر الأخيرة من رئاسة أوباما، أعرب بايدن عن المخاوف نفسها بشأن سياسة الولايات المتحدة الأكثر تدخلًا في سوريا.

ومع ذلك، لا يشير أي من هذا إلى أن بايدن سيدعم الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من سوريا، وفي الواقع إن بايدن يدعم بشكل رسمي وجود وحدة صغيرة من القوات الأمريكية في شمال وشرق سوريا في المستقبل المنظور، حيث صرّح لصحيفة "وول ستريت جورنال" في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي: "إن الاحتفاظ ببضع مئات من القوات لحماية الكرد أمر منطقي للغاية".

وانتقد بايدن قرار ترامب بالانسحاب من سوريا أثناء شن تركيا لهجمات على شمال وشرق سوريا قائلًا: "آخر شيء كان يمكن فعله مطلقًا هو التنازل لأردوغان فيما يتعلق بالمسألة الكردية كما فعل ترامب أمام أردوغان في سوريا".

ووصف بايدن قرار ترامب بسحب القوات الأمريكية بأنه قرار شائن من شأنه أن يوفر لداعش فرصة جديدة للحياة، وأن الرئيس دونالد ترامب باع حلفاء الولايات المتحدة.

وأضاف "الانسحاب الأمريكي والغزو التركي كان لهما تأثير مدمّر بشأن مدى خطورتهما على أمننا القومي وقيادتنا في جميع أنحاء العالم".

وأوضح بايدن "أن القوات الكردية والعربية الشجاعة دفعت ثمنًا باهظًا، وقدمت عشرة آلاف شهيد من أجل هزيمة داعش والخلافة، لقد قدّمت أقصى ما لديها من تضحيات، ثم باعها ترامب".

وأردف "روسيا والمرتزقة يأخذون معسكراتنا والمرافق الأمريكية السابقة، فتخيلوا مدى إحباط معنويات قواتنا، وترامب أمر بالتخلي عن الأشخاص الذين وقفوا معنا جنبًا إلى جنب".

 بايدن يرى الحل في الحفاظ على قوة عسكرية أمريكية صغيرة لضمان قدرة قوات العمليات الخاصة الأمريكية على منع ظهور داعش من جديد، كما سيستغل الوجود العسكري الضعيف في سوريا للضغط على الحكومة السورية من أجل القبول بالتفاوض على الانتقال السياسي.

'يؤيد الانسحاب لكنه يرفض ترك الساحة للأعداء والإرهاب'

وحول وجود القوات الأمريكية في الخارج، يؤيد بايدن سحب هذه القوات وخصوصًا من الشرق الأوسط إلا أنه يرفض ترك الساحة للأعداء والإرهاب.

وقال بايدن في وقت سابق لصحيفة "Stars and Stripes" الأمريكية: "هذه الحروب الأبدية يجب أن تنتهي، أنا أؤيد سحب القوات، لكن ها هي المشكلة، لا يزال يتعين علينا القلق بشأن الإرهاب وداعش".

وأوضح بايدن أن الأوضاع في سوريا وأفغانستان والعراق معقدة للغاية، لدرجة أنه لا يستطيع أن يعد بانسحاب كامل للقوات في المستقبل القريب.

ومع ذلك، فهو يدعم وجودًا عسكريًّا أمريكيًّا صغيرًا تتمثل مهمته الأساسية في تسهيل العمليات الخاصة ضد داعش، والمنظمات الإرهابية الأخرى.

وقال بايدن: "أعتقد أننا بحاجة إلى قدرة العمليات الخاصة للتنسيق مع حلفائنا"، مضيفًا أنه يجب أن يكون هناك حد أقصى من "1500 إلى 2000" على الأرض.

ومع ذلك، قال بايدن إن الجيش يجب ألا يتدخل في الديناميكيات السياسية للدول التي ينشط فيها، وقال إن القوات الأمريكية يجب أن تكون قادرة على التنسيق مع الحلفاء لتدريب وقيادة القضاء على الجماعات الإرهابية التي ستستمر في الظهور.

وفي وقت سابق قال بايدن "إذا أصبحت القائد العام للقوات المسلحة، سأضغط من أجل جيش شامل قادر على الحفاظ على موقعه المهيمن باعتباره أقوى قوة في العالم".

'الحوار مع الفلسطينيين وإيران'

لطالما شكّل الشرق الأوسط محورًا هامًّا في سياسات الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين على اختلافهم، وقد تشهد تغييرات كبيرة خلال وصول بايدن إلى رئاسة البيت الأبيض.

وبخصوص الملف الفلسطيني- الإسرائيلي، ففي عام 2018 نفذت إدارة ترامب أحد أبرز قراراتها الخارجية المثيرة للجدل بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس وهو ما أثار الكثير من السخط في العالم العربي.

وتبع هذا القرار تخطيط وعرض من ترامب لما يعرف بـ "صفقة القرن" التي يرى كثيرون حول العالم أنها تساند المصالح الإسرائيلية بشكل واضح وعلى حساب حقوق الفلسطينيين.

وصرّح بايدن مؤخرًا أنه لن يعدل عن قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ولكنه قال إن السلام الحقيقي لن يتحقق سوى بإقامة دولتين، وأكد رغبته في عودة الحوار الأمريكي مع الجانب الفلسطيني وإعادة فتح قنصلية أمريكية في القدس الشرقية ومكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية بعد إغلاقهما خلال ولاية ترامب الأولى.

وأما بخصوص الملف الايراني، فقد قاد ترامب بلاده إلى الانسحاب بشكل أحادي من الاتفاق النووي مع إيران، والذي وُقّع عام 2015 بوساطة إدارة ترامب ونائبه بايدن.

الانسحاب أدى إلى إعادة فرض العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران، وهو ما نتج عنه توتر كبير في العلاقات بين البلدين وصل إلى شن عمليات عسكرية على مواقع تابعة لكليهما ومقتل القائد في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني خلال ضربة عسكرية أمريكية.

وانتقد بايدن سياسة ترامب تجاه طهران بشدة وأكد أنها لا تؤدي إلى شيء سوى تملص إيران من التزامها بعدم تصنيع أسلحة نووية.

ووعد بايدن حال انتخابه بـ "تقديم طريق موثوق به إلى طهران للعودة إلى الدبلوماسية، إذا عادت إيران إلى الامتثال الصارم بالاتفاق النووي، فستعاود الولايات المتحدة الانضمام إلى الاتفاقية النووية كنقطة انطلاق لمفاوضات المتابعة".

(ي ح)