بانوراما الأسبوع: رسالة روسية قوية لتركيا والأخيرة تعطي الصراع مع فرنسا طابعًا دينيًّا

شهد الأسبوع الماضي ازدياد حدة التصعيد في إدلب، حيث وجهت روسيا رسالة قوية لتركيا عبر استهداف معسكر لمرتزقتها أسفر عن مقتل العشرات منهم، فيما تسعى تركيا وقطر إلى إفشال الحل السياسي الليبي، في حين يحاول أردوغان إعطاء الصراع السياسي مع فرنسا طابعًا دينيًّا.

بانوراما الأسبوع: رسالة روسية قوية لتركيا والأخيرة تعطي الصراع مع فرنسا طابعًا دينيًّا
الأحد 1 تشرين الثاني, 2020   03:06
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى التصعيد في إدلب وعلاقته بالمعارك في قره باغ، بالإضافة إلى الوضع الليبي، وإلى التصعيد الفرنسي – التركي.

"رسائل روسية بالنار لتركيا"

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "قتلُ عشرات من فصيل سوري مدعوم من أنقرة ويعد «وكيل» الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إدلب، بقصف روسي هو الأعنف منذ التدخل العسكري المباشر في نهاية 2015.

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن طائرات روسية استهدفت مقرًّا لفصيل «فيلق الشام» في منطقة جبل الدويلة شمال غرب إدلب، ما تسبّب في مقتل 78 مقاتلًا على الأقل وإصابة أكثر من تسعين آخرين بجروح، وأضاف أن حصيلة القتلى «تعدّ الأعلى في صفوف المقاتلين جراء ضربات روسية منذ بدء موسكو تدخلها العسكري في سوريا» نهاية سبتمبر (أيلول) 2015.

والموقع المستهدف، بحسب المرصد "هو مقر كان قد تم تجهيزه حديثًا كمعسكر تدريب، وتم قصفه فيما كان عشرات المقاتلين داخله يخضعون لدورة تدريبية قبل نقلهم لأذربيجان، وتجنبت موسكو التعليق على اتهامات للطيران الحربي الروسي بشن الغارات، وكان لافتًا التركيز على أن المعسكر شهد إعداد متدربين لنقلهم إلى منطقة جنوب القوقاز؛ لاتساع الخلافات بين موسكو وأنقرة في عدد من الملفات".

وقال الباحث في «مركز دراسات الحرب» نك هيراس: «تبعث روسيا برسالة إلى تركيا مفادها أن هناك عواقب تترتب على استخدامها الواسع لمقاتلي المعارضة السوريين في النزاعات التي توجد فيها روسيا وتركيا على طرفي نقيض»، في إشارة إلى ليبيا وناغورني قره باغ.

"تركيا وقطر تسعيان إلى إفشال مسار التسوية في ليبيا"

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة العرب: " تتصرف كل من تركيا وقطر في ليبيا بشكل يوحي بوجود خطة بينهما تهدف إلى عرقلة مسار التسوية الذي تقوده الخارجية الأميركية في خطوة تعكس تحديًّا واستباقًا لسيطرة أميركية مطلقة على الملف الليبي عقب الانتخابات الرئاسية.

وفي الفسحة الزمنية التي تكون فيها الإدارة الأميركية شبه مشلولة سواء فاز الرئيس الحالي دونالد ترامب أم خسر، تحرك القطريون ليعودوا إلى الواجهة الليبية من جديد بعد سنوات من التواري خلف الدور التركي الذي من المتوقع أن يتقلص خلال الفترة المقبلة.

وفي خرق واضح للاتفاق العسكري الليبي، وقّع وزير الداخلية التابع لـ”حكومة الوفاق” فتحي باشاغا مع رئيس الوزراء ووزير الداخلية القطري الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني، الإثنين، على مذكرة تفاهم في مجال التعاون الأمني، في خطوة تعكس تحديًّا للجهود الأممية والأميركية المبذولة للتوصل إلى تسوية تنهي حالة الانقسام، كما تعكس رفضًا للاتفاق العسكري.

وتزامن توقيع مذكرة التفاهم مع ظهور بيان لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو رحب خلاله بإعلان وقف إطلاق النار الدائم في الأراضي الليبية كافة.

ويُنظر إلى تصريحات بومبيو على أنها تحذير لجميع الأطراف المتدخلة في ليبيا من عرقلة مسار التسوية، لكن مراقبين يقللون من أهمية تلك التحذيرات في ظل استمرار صمت البيت الأبيض المنشغل بالانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 3 نوفمبر المقبل.

ويقول هؤلاء المراقبون إن هناك تنسيقًا تركيًّا قطريًّا لكي تحل الدوحة مكان أنقرة التي من المرجح أن تكون من ضمن الخارجين من المشهد خلال الفترة المقبلة، وهي الخطة التي كانت قد مهّدت لها زيارة وزير الدفاع القطري خالد العطية إلى طرابلس في أغسطس الماضي.

ومن المتوقع أن تحكِم واشنطن سيطرتها على الملف الليبي بعد انتهاء الانتخابات سواء بفوز ترامب أو بفوز منافسه الديمقراطي جو بايدن الذي تعكس التحركات القطرية والتركية وجود رهان على فوزه، لذلك تحاولان عرقلة التوصل إلى أي اتفاق لا يضمن سيطرة مطلقة لحلفائهما الإسلاميين على السلطة في ليبيا.

"سياسات أردوغان تدفع الاقتصاد التركي إلى الانهيار"

وفي الشأن التركي قالت صحيفة البيان: "جراء السياسات الأردوغانية العدائية في المنطقة، وتوغل تركيا في عددٍ من الدول، وعداءاتها المتنامية مع الجميع، يدفع الاقتصادي التركي فاتورة تلك السياسات المتهورة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، والرئيس رجب أردوغان، الحالم باستعادة الإمبراطورية العثمانية، والذي فشل رهانه على خطابه القومي الإمبراطوري، لاستمالة الداخل التركي، الذي صار على قِدرٍ يغلي باستعار الأوضاع الداخلية، وتفاقم الأوضاع المعيشية، وحالة التردي الاقتصادي".

الأرقام والإحصاءات الرسمية في تركيا، تكشف عن مدى تضرر الاقتصاد التركي بغطرسة أردوغان وسياساته المتهورة في المنطقة.

ويسعى نظام أردوغان إلى لفت أنظار الداخل التركي عن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة، من خلال تدخلاته الخارجية، عبر تهديداته وتحركاته الاستفزازية، سواء في شرق المتوسط، أو توغله في عدد من دول المنطقة، وعدائه للجميع.

وطبقًا لخبير العلاقات الدولية، طارق البرديسي، فإن "تركيا تشهد حالة تأزم اقتصادي داخلي كبيرة، ويسعى الرئيس التركي إلى الهروب من ذلك الوضع، من خلال مواصلة تدخلاته الخارجية، سعيًا إلى تعويض خسائره الناتجة بناءً على سياساته الخارجية المتهورة".

وشدد البرديسي على أن ما سمّاه بـ "محاولة الهروب للأمام"، التي يتبعها النظام التركي، يسعى من خلالها إلى استغلال كروته التفاوضية كافة عند الجلوس إلى طاولة المفاوضات بأي وقت".

"صراع سياسي يحاول أردوغان أن يعطيه غلافًا دينيًّا"

وبخصوص التوتر الفرنسي – التركي قالت صحيفة العرب: "يتقاذف الاشتباك السياسي الفرنسي – التركي الحالي، العناوين التي تتشابك فيها العوامل الدينية مع السياسية، وتؤكد خلفيات هذا الاشتباك أنه ليس دينيًّا، كما يُحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان توصيفه، وإنما يُخفي صراعًا محتدمًا تحكمه الحسابات الجيواستراتيجية".

وأضاف "في تأكيد لهذه القراءة أعرب الوزير التونسي السابق، مبروك كرشيد، عن اعتقاده بأن الصراع الفرنسي التركي الحالي هو صراع سياسي بغلاف ديني، وجوهره هو صراع الهيمنة، ومشاعر البسطاء تُجيّش من أجل هذا المشروع أو ذاك".

وقال كرشيد في تصريح لـ”العرب”، إن أردوغان “ليس معنيًّا حقيقة بموضوع نصرة الرسول، وإلا لكان دعا إلى عقد قمة إسلامية لهذا الغرض”، لافتًا إلى أن أردوغان يُريد استمالة مشاعر المسلمين في خطاب تحريضي متبادل بينه وبين إيمانويل ماكرون.

ويلتقي كرشيد في هذه القراءة مع موقف المفكر الفرنسي آلان غريش، الذي كان قد اعتبر في تصريحات سابقة أن الخلافات بين ماكرون وأردوغان لا تعكس “صراعًا دينيًّا في حقيقة الأمر، بل (تعكس) استخدامًا للخطاب الديني من قبل القيادات السياسية في صراعات جيوسياسية”.

ومن المتوقع أن يحتل الملف الليبي في هذه الصراعات مرتبة مُتقدمة نتيجة تضارب مصالح الدولتين، الأمر الذي دفع إلى الواجهة خشية جدية لدى العديد من المتابعين والمحللين من أن يجد فائض هذا الاشتباك السياسي الفرنسي – التركي الحالي، صدى له في الصراع المفتوح على مصراعيه في ليبيا.

ويرى مبروك كرشيد، في تصريحه لـ”العرب”، أن أحد فصول هذا الصراع “سيدور في حوض المتوسط، وأحد أبرز مجالاته هو ليبيا التي تريدها تركيا تحت هيمنتها التامة لأسباب اقتصادية، وأخرى جيواستراتجية، بينما فرنسا تعتبر نفسها مهندسة إسقاط نظام العقيد معمر القذافي ويجب أن تكون أكبر مستفيد من ذلك”.

(ي ح)