​​​​​​​إيميلات هيلاري: إخوان ليبيا يريدون علاقات سريّة مع إسرائيل

نشر موقع "أساس" عددًا من الرسائل، التي تحتوي تفاصيل مراسلات هيلاري كلينتون مع مسؤولين ودبلوماسيين في الخارجية الأميركية، فيها الكثير من الأسرار والمفاجآت والحقائق حول مواضيع كان لكلينتون أو إدارة الرئيس السابق باراك أوباما تدخلاً مباشرًا فيها، أبرزها علاقة الإدارة الأمريكية السابقة بتنظيم "الإخوان المسلمين".

​​​​​​​إيميلات هيلاري: إخوان ليبيا يريدون علاقات سريّة مع إسرائيل
الأربعاء 28 تشرين الأول, 2020   05:45
بيروت

 

الإفراج عن "إيميلات" وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون هو إطلاق عيون الأميركيين والعالم على خفايا السياسة الأميركية في العالم، بما فيه منطقة الشرق الأوسط, وهو إطلاق لسراح أرشيف مهم يسرد وقائع ولحظات سياسية مفصلية حصلت أثناء تولّيها منصبها، ومنها ما يتّصل بما يسمى "الرّبيع العربي"، ليس أقلّه ملابسات قتل مؤسس تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن، وصولاً إلى أحداث أخرى شهدها الشرق الأوسط والعالم.

وضمن سلسلة حلقات متتابعة على موقع "أساس"، نشر الحلقة السادسة من هذه الرسائل، تتحدّث عن تقرير وصل إلى بريد وزيرة الخارجية في إدارة الرئيس باراك أوباما عن دور فرع تنظيم "الإخوان المسلمين" في ليبيا، والعرض الذي وجّهه "رئيس المؤتمر الوطني العام السابق" (2012-2013) الإخواني محمد يوسف المقريف بإقامة علاقات مع إسرائيل في السّر وتنسيق مهاجمتها في العلن.

بتاريخ 27 نيسان 2012، وصل إلى البريد الإلكتروني لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون تقرير من مساعدها سيدني بلومنتال يتحدّث عن الأوضاع في ليبيا بعد تعيين القيادي الإخواني محمّد يوسف المقريف رئيسًا مؤقتًا، الذي بحسب التقرير كان يطمح لتأسيس دولة تقوم على "المبادئ الإسلامية" وفق معلومات نقلها بلومنتال لكلينتون عن أجهزة أمنية واستخبارية غربية.

وينقل التقرير الذي وُجِدَ في البريد الخاص لكلينتون عن "مصدر حسّاس للغاية" أنّ المقريف كان مستشارًا سياسيًّا دبلوماسيًّا للزعيم الليبي السابق معمّر القذّافي، إلا أنّه أُحبِطَ من القذافي الذي اعتبر أنّه قد انقلب على المعتقدات الأساسية الإسلامية، كاشفًا أنّه كان عضوًا في جماعة الإخوان في مصر، وأنّه على قناعة بأنّ ليبيا يمكن أن تصبح لاعباً رئيسياً في شمال إفريقيا، فضلًا عن بقية دول العالم بسبب ثرواتها الطبيعية.

وفي التقرير الذي وصل إلى بريد هيلاري الشخصي، أنّ رئيس "المؤتمر الوطني العام الليبي" السابق والقيادي الإخواني، يؤيّد التدخّل غير المباشر في الأزمة السّورية، وأنّ حكومته ستدعم تركيا وقطر والدول التي تطالب بإنهاء نظام بشار الأسد، كون المقريف يحمل "إحساسًا خاصًا بالعداء" تجاه رئيس النظام السّوري الذي كان حليفًا قديمًا للقذافي، وقدّم له الدّعم بالمعدات والاستخبارات والمستشارين طوال ثورة 2011.

كما يدرك المقريف أنّ الموقف هذا سيجعله أيضًا في صراع مع حليفة سوريا الرئيسية إيران. ولكن لا يعتقد أنّ لإيران دورًا تلعبه في ليبيا أو في منطقة شمال أفريقيا.

ونقل بومنتال عن "المصدر الحساس" قوله إنّ المقريف يميل إلى الأميركيين والفرنسيين، وذلك بناءً على التجارب السابقة مع كلّ منهما خلال صراعه السياسي مع القذافي بعد انشقاقه عنه، وجاء في التقرير أنّ المقريف سيسعى لإقامة "علاقة سريّة" مع إسرائيل كما تقتضي ذلك الحقائق السياسية في ليبيا في حينها.

وقال بومنتال لكلينتون إنّ للمقريف عددًا من "الأصدقاء" المشتركين مع قادة إسرائيل، وأنّه ينوي الاستفادة من هذه العلاقات لـ"تحسين أوضاع الشعب الليبي"، إلا أنّ المقريف يجد نفسه مجبرًا في بعض الأحيان على الإدلاء بتصريحات تنتقد إسرائيل لمصلحته السياسية الخاصة، كما يعتقد "أنّه ورفاقه" (قياديو الإخوان في ليبيا) لديهم الخبرة والبراعة لإدارة هذه القضية.

"ممثل إدارة أوباما في "المؤتمر الإسلامي" إخوانيّ مشبوه"

وفي الحلقة السابعة من هذه الرسائل التي نشرها الموقع، تحدّثت عن رسالة من رئيسة موظفي مكتب وزيرة الخارجية "هوما عابدين" تمتدح اختيار القيادي الإخواني رشاد حسين كمبعوث لإدارة أوباما لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة، على الرغم من الشبهات التي تحوم حوله بالتورّط مع منظمات كان الأمن الأميركي ينظر إليها على أنّها تموّل الإرهاب.

ولطالما اتُهِمَت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بتقديم الدعم الواضح لجماعة "الإخوان" ودورها الذي تلعبه في الدول العربية والإسلامية، بما في ذلك ما كشفت عنه وثائق وزارة الخارجية الأميركية، بنشرها رسائل البريد الإلكتروني الخاص بهيلاري كلينتون، والتي كان من بينها رسالة من رئيسة موظفي مكتب كلينتون "هوما عابدين"، تُثني خلالها على اختيار الإخواني رشاد حسين كمبعوث خاص للرئيس باراك أوباما لمؤتمر "منظمة التعاون الإسلامي" في جدّة.

وافتتح "المبعوث" رشاد حسين (هندي الأصل وأميركي الجنسية) حياته السياسية بالعمل لصالح المجلس الأميركي - الإسلامي الذي كان يرأسه القيادي البارز في جماعة الإخوان عبد الرحمن العبودي، الذي تقول المعلومات الصحفية إنّه مسجون بعد تورّطه في محاولة لاغتيال خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز.

والتحق رشاد حسين بفريق باراك أوباما عام 2009 وقام بكتابة الخطاب الذي ألقاه أوباما في القاهرة للدول الإسلامية، وبعدها بعام أصبح ممثّلًا لإدارة أوباما في كل ما يتعلق بشؤون التواصل والتعاون مع دول العالم الإسلامي.

كما عمل رشاد حسين مع "منظمة الفكر النقدي الإسلامي"، التي تضمّ في هيئتها التنفيذية عددًا من الشخصيات المنتمية لتنظيم الإخوان مثل رجل الأعمال الأميركي - العراقي جمال بارزانجي ورجل الأعمال الأميركي - الباكستاني يعقوب ميرزا، والأخير داهم مكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2002 مكاتبه بشبهة تورّطه بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب، بالإضافة إلى عضويته في هذه المنظمات ارتبط "مبعوث أوباما" بمنظمة "SAFA TRUST" التي ضمّت شبكة منظمات كانت محلّ شبهات نشطت في منطقة فيرجينيا الشمالية، وانتهت عام 2002 بمداهمة مقرها من قبل الـ FBI بتهمة التورّط في أعمال سرية خارج الولايات المتحدة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ القضاء الأميركي كان قد استند إلى نتائج المداهمة لـSAFA TRUST  لمنع طارق رمضان حفيد مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا من دخول البلاد، إلى جانب القياديين في "الإخوان" طه العلواني وجمال بدوي.

(ز غ)