​​​​​​​بعد نصف قرن تحقق حلمه وعاد

هُجّر من منزله قسراً بعد استلام حزب البعث سدّة الحكم في سوريا، واضطر للجوء إلى باشور كردستان، وبعد 5 أعوام أُجبر على النزوح، فلجأ إلى باكور كردستان واضطر مرغماً على الهروب إلى الدانمارك، كان يحلم بأن يعود إلى منزله وأرضه، وحُقق له ذلك بفضل تضحيات أبناء وبنات المنطقة.

​​​​​​​بعد نصف قرن تحقق حلمه وعاد
الأربعاء 14 تشرين الأول, 2020   23:24
قامشلو ريناس رمو

مارس حزب البعث بعد وصوله إلى سدّة الحكومة في سوريا منتصف ستينات القرن الماضي، سياسة التفرقة العنصرية بين الكرد والعرب في منطقة إقليم الجزيرة بشكل خاص، بهدف إضعاف شعوبها.

كما مورست سياسة الضغط الاستخباراتي لإجبار الأهالي على ترك قراهم وممتلكاتهم، وبشكل خاص في المناطق التي لم تنفذ فيها ما يعرف بالحزام العربي جنوب إقليم الجزيرة، وهناك مئات الأسر التي عانت من هذه السياسية، ومن بينهم أسرة أحمد سليمان بوزو التي كانت تسكن في قرية سعدية الكبيرة، شمال ناحية تل حميس 6 كم.

يقول أحمد جميل علي سليمان إن قصتهم بدأت مع استلام حزب البعث الحكم في سوريا في ستينات القرن الماضي، حيث باشر بحملة لزرع الفتنة بين المكونات في تلك المنطقة، واستهدفوا بشكل خاص أسرته التي كانت تمتلك الأراضي وتتميز بعلاقات أخوية مع باقي المكونات، فأُجبرت على ترك أرضها بعد خلافات عشائرية، وهاجرت من سوريا، ووضعت أفرع الحكومة السورية يدها على أملاكها وأرضها وصنفتها باسم "أملاك الدولة".

لجأت أسرة أحمد سليمان التي تعرف بعائلة بوزو إلى باشور كردستان عام 1970، وانخرطت في النضال الكردي آنذاك، وبقيت مدة 5 سنوات هناك، واستشهد والد أحمد ضمن صفوف البيشمركة خلال ثورة مصطفى البرزاني.  

وبعد اتفاقية الجزائر بين الحكومة العراقية والإيرانية عام 1975، وانتهاء ثورة مصطفى البرزاني، أُجبرت الأسرة على اللجوء إلى باكور كردستان، واستمرت في نضالها الوطني مما جعلها مستهدفة من قبل النظام التركي، الذي اعتقل الشقيق الأكبر لأحمد، حمدين عام 1981 وبقي في السجن مدّة 5 أعوام، بعدها اضطرت الأسرة للجوء إلى الدانمارك عام 1986، بحسب قول أحمد.

'بعد رحلة نصف قرن عاد إلى منزله وأرضه'

فور وصول أحمد إلى دولة الدانمارك، أتم دراسته الجامعية قسم علم نفس الأطفال، وانتخب رئيساً لجمعية إنسانية، وانتسب فيما بعد إلى حزب المحافظين الدانماركي، وانتخب عضواً في مجلس البلدية لدورتين متتاليتين، الآن هو مرشح عن الحزب المسيحي الديمقراطي لعضوية البرلمان الدانماركي.

وبعد تحرير ناحية تل حميس من مرتزقة داعش على يد وحدات حماية الشعب والمرأة بداية عام 2015، عادت حقوق المواطنين إليهم، وبشكل خاص الأراضي التي استولت عليها الحكومة السورية ونسبتها إلى ما تعرف بأملاك الدولة، ومن بين هذه الأراضي أرض أسرة أحمد سليمان، لذلك قرر العودة من المهجر إلى أرضه ومنزله بعد رحلة نصف قرن.

يقول أحمد: "إنه شعور لا يوصف ويصعب عليّ وصف سعادتي، كُنت أحلم بأن أعود إلى منزلي وأرضي ووطني الذي أجبرت على تركه، كنت دائماً أحلم بأن يحرر الوطن وأن يدار من قبل أبنائه، واليوم تحقق حلمي بفضل تضحيات أبناء وبنات المنطقة".

عاش أحمد قرابة 36 عاماً في الدانمارك، إلا أنه لم يشعر بالراحة التي يشعر بها الآن، ويقول: "لأول مرة أشعر بأنني في وطني، رغم أنني عشت في الدانمارك 36 عاماً، إلا أن الراحة التي أشعر بها في قريتي، تجعلني أشعر بذاتي وأجد نفسي".

(أ ب)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/iUscCgSZTfg" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>