​​​​​​​شنكال.. المسؤولون عن مجازر الإيزيديين يعودون إلى شنكال بغطاء حكومتي بغداد وهولير

يبدو أن حكومتي بغداد وهولير تسعيان إلى إعادة من كانوا سببًا في المجازر التي تعرض لها الإيزيديون على يد داعش، ويظهر هذا في الاتفاق الأخير الموقع بينهما حول شنكال والذي تفوح من بنوده رائحة مخطط تشارك فيه تركيا أيضًا.

​​​​​​​شنكال.. المسؤولون عن مجازر الإيزيديين يعودون إلى شنكال بغطاء حكومتي بغداد وهولير
​​​​​​​شنكال.. المسؤولون عن مجازر الإيزيديين يعودون إلى شنكال بغطاء حكومتي بغداد وهولير
​​​​​​​شنكال.. المسؤولون عن مجازر الإيزيديين يعودون إلى شنكال بغطاء حكومتي بغداد وهولير
​​​​​​​شنكال.. المسؤولون عن مجازر الإيزيديين يعودون إلى شنكال بغطاء حكومتي بغداد وهولير
​​​​​​​شنكال.. المسؤولون عن مجازر الإيزيديين يعودون إلى شنكال بغطاء حكومتي بغداد وهولير
​​​​​​​شنكال.. المسؤولون عن مجازر الإيزيديين يعودون إلى شنكال بغطاء حكومتي بغداد وهولير
الأربعاء 14 تشرين الأول, 2020   00:23
مركز الأخبار- هوكر نجار

ويقع قضاء شنكال على بعد 80 كم عن مدينة الموصل، ويتبع إداريًّا لمحافظة نينوى، وهي منطقة متنازع عليها بين حكومة باشور كردستان والحكومة المركزية العراقية، وكل منهما يحاول بسط سيطرته عليها بعيدًا عن إرادة أهلها الذين يُتركون وحيدين دومًا أمام المجازر، نظرًا لموقعها الاستراتيجي.

'هروب الجيش العراقي وبيشمركة الديمقراطي الكردستاني'

لا يزال الإيزيدون يروون قصص القتل والذبح والاختطاف التي تعرضوا لها يوم 3 آب/أغسطس 2014 عندما شن مرتزقة داعش هجومًا على المنطقة بعد أن هرب الجيش العراقي وبيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني اللذان كان من المفترض أن يحميا شنكال على اعتبارهما القوة المسيطرة هناك.

 والآن وعلى الرغم من مرور 6 أعوام على تلك المجازر التي صنفتها الأمم المتحدة بجرائم إبادة جماعية، إلا أن حكومتي بغداد وهولير لا تعترفان بدورهما في المجازر التي ارتُكبت بحق الإيزيديين، عندما فرّت قواتهما وتركت المدنيين المعتنقين للديانة الإيزيدية وحيدين أمام داعش الذي قتل المسلمين قبل معتنقي الديانات الأخرى.

بل على العكس من ذلك، ما تزال الحكومتان تسعيان إلى تقاسم شنكال فيما بينهما، وكأنها كعكة يجب تقاسمها، وتؤدي تركيا دورًا خفيًّا حتى الآن في هذا المخطط القذر الذي يستهدف الإيزيديين مجددًا.

'أهمية شنكال'

ويعتبر قضاء شنكال ذو أهمية استراتيجية كبيرة، وهذا ما يدفع الأطراف المحلية والإقليمية للسعي إلى السيطرة عليه، فموقعه على الحدود السياسية بين العراق وسوريا وقربه من الحدود التركية ووقوعه على خط الإمداد الإيراني بين سوريا والعراق، يجعله في مرمى أطماع أطراف مختلفة.

وتؤكد البحوث والتقارير أن منطقة شنكال غنية بالثروات الطبيعية، من المعادن وحجر الحلان والمرمر والمادة الخامة للإسمنت، وتشير تقارير إلى أن هناك مخزون كبير من النفط والغاز الطبيعي والترسبات كمادة القير، والعديد من الآبار النفطية الجاهزة والمبطنة بالأنابيب المعدنية في ناحية سنوني.

وتبيّن بعض الأبحاث أن جبل شنكال يعد من أعظم وأوسع وأطول القنوات المائية في العالم، وتوجد فيه مياه تمر من خلال الكهوف غير المكتشفة إلى الآن، وبإمكانها أن تسد حاجة دولة كبيرة بحجم العراق.

واكتشف في سفح جبل شنكال مادة بلورية بيضاء تشبه الملح، تتحول إلى الحالة السائلة حال تعرضها لأشعة الشمس دون عبور المرحلة السائلة، وتم اختبارها في مختبرات جامعة الموصل وأُدخل في القاموس العلمي تحت اسم (سنجارايت) وإلى الآن لم يتوصل العلماء إلى لغز ما تحتويه تلك المادة.

'هدف الحكومة العراقية'

وتسعى الحكومة العراقية إلى فرض سيطرتها على المدن الكردية كافة، وخصوصًا بعد أن نجحت في السيطرة على المناطق المتنازع عليها والتي دخلتها قوات البيشمركة وحررتها من مرتزقة داعش أثناء هجماتهم الدامية في العراق عام 2014، وذلك عقب تسليم الحزب الديمقراطي الكردستاني تلك المناطق للحشد الشعبي دون إطلاق رصاصة واحدة، بعد أن فشلت القيادة السياسية في الحزب باستفتاء 25 أيلول 2017.

'هدف الحزب الديمقراطي الكردستاني'

من جانبه يسعى الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى فرض سيطرته على المناطق الكردية كافة دون استثناء، ويرفض أن تخرج المناطق من تحت سيطرته وأن يتطور فيها أي نظام ديمقراطي لا يخدم العائلة والعشيرة، لأن أي نظام ديمقراطي سيمهد الطريق أمام ظهور نظام ديمقراطي في باشور كردستان وهذا ما يهدد سيطرة العائلة وينهي هيمنة وسطوة هذا الحزب في باشور.

ويرى الحزب الديمقراطي في مشروع الإدارة الذاتية التي أعلنها الإيزيديون خطرًا على سلطتهم، ولذلك فهم يحاولون بشتى الوسائل السيطرة على شنكال أمنيًّا لتصفية النشطاء وكل من يعارض سيطرة الحزب الواحد على باشور كردستان.

بالإضافة إلى ذلك، يسعى الحزب الديمقراطي إلى تطبيق المخططات التركية في المنطقة ويتحرك وفق المصالح التركية لا الكردية، وهذا ما ظهر جليًّا عندما بدأت بيشمركة الحزب الديمقراطي بإنشاء المخافر والتحصينات العسكرية على الحدود المصطنعة بين روج آفا وباشور في أيلول/سبتمبر الماضي بعد زيارة قام بها نيجيرفان البارزاني رئيس الإقليم إلى تركيا ولقائه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وبعد ذلك اللقاء، فضح وزير الخارجية التركي، البارزاني عندما قال بأنهما ناقشا واتفقا على محاربة حزب العمال الكردستاني، في حين كان البيان الصادر من مكتب نيجيرفان يتحدث عن مناقشة أوضاع كورونا والأوضاع الاقتصادية في المنطقة.

ولا يثق الإيزيديون بالحزب الديمقراطي الكردستاني الذي كان سببًا في المجازر التي ارتُكبت بحقهم، وفرض الحصار على شنكال بعد تحريرها ومنع النازحين من العودة إليها. 

'الهدف التركي'

وعندما يتم الحديث عن أهداف الحزب الديمقراطي الكردستاني، لا بد من التعرف على المخطط التركي، لأن الحزب الديمقراطي تحول إلى أداة لتحقيق المخططات التركية في أجزاء كردستان كافة.

وبدأت المخططات التركية في باشور كردستان، بعد التدخل الأمريكي في العراق عام 2003، إذ سعت تركيا بإمكاناتها كافة إلى منع حصول الكرد على حقوقهم وتشكيل كيان خاص بهم، وعلى العكس من ذلك، سعت إلى السيطرة على كركوك والموصل والسليمانية وهولير والتي تنظر إليها كأجزاء من السلطنة العثمانية وفق الميثاق الملي ويجب إعادتها والسيطرة عليها مجددًا، ولكن لم تستطع تركيا تحقيق ما تريده في ذلك الوقت.

ولما تأثرت المنطقة بثورات ربيع الشعوب، ظهرت مجموعات مسلحة بمسميات مختلفة، ولكن أكثرها وحشية كان داعش الذي كان توسعه في المناطق التي ترى فيها تركيا ولايات تابعة لها ليس من قبيل الصدفة، فاحتل داعش الموصل وأجزاء كبيرة من محافظة نينوى وتوجه صوب المناطق الكردية الأخرى في باشور كردستان، إلى جانب هجماته في دير الزور والرقة وحلب والمناطق الكردية في سوريا، وجميع هذه المناطق هي مناطق تسعى تركيا إلى احتلالها وضمها إلى أراضيها.

وعندما فشل داعش، بدأت تركيا بالتحرك مجددًا وأسست قاعدة في منطقة بعشيقة شمال الموصل مطلع عام 2016 بعد بدء القوات العراقية بتحقيق الانتصارات على داعش بالتزامن مع الهزائم التي تعرض لها داعش في شمال وشرق وسوريا.

وعلى الرغم من الادعاءات التركية بأن القاعدة أُسست لمحاربة داعش، إلا أن الجنود الأتراك لم يطلقوا رصاصة واحدة ضد داعش ولم يتعرضوا أيضًا لرصاصة واحدة من داعش الذي ما زال حتى الآن يستهدف مواقع عراقية متفرقة.

والقوات التركية التي دخلت وأنشأت القاعدة، دخلت بالاتفاق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي ساعد في إقامة ما يزيد عن 20 قاعدة عسكرية واستخباراتية في مناطق سيطرته بمحافظتي دهوك وهولير.

وترى تركيا في مشروع الإدارة الذاتية الذي يتطور في شنكال خطرًا على مخططاتها الرامية للسيطرة على المناطق التي تراها ولايات تابعة لها، ويستطيع هذا المشروع حل الخلاف حول المناطق المتنازع عليها مثل كركوك الغنية بالنفط، وهذا ما سيؤدي إلى فشل المخططات التركية.

 لذا نراها تقصف المنطقة بين الحين والآخر، مستهدفة القيادات الإيزيدية متعذرة بحجة حزب العمال الكردستاني الذي أعلن انسحابه من المنطقة منذ أكثر من عام.

ولذا تريد تركيا السيطرة عليها أو على الأقل ضرب المشروع الديمقراطي هناك، وذلك عبر وكيله الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يدخل في مفاوضات مع الحكومة الاتحادية للسيطرة على شنكال، وليس إعادة إعمارها قبل كل شيء ومساعدة أهلها على تجاوز آثار هجمات داعش التي ما زالوا يعانون من تبعاتها.

'اتفاق يكشف النية'

تجتمع تركيا والحكومة العراقية والحزب الديمقراطي الكردستاني، على هدف واحد يتمثل في القضاء على أي إدارة ديمقراطية في المنطقة، وهذا ما كشفه الاتفاق الأخير بين حكومة بغداد وحكومة هولير المرتبطة بعلاقات وطيدة مع تركيا والمنفذة لأجنداتها في المنطقة.

وبحسب بنود الاتفاق، فإن حكومتي بغداد وهولير تتفقان من الناحية الإدارية على تعيين هذه الإدارة ممثلة بالقائمقام دون الرجوع إلى أهلها الذين تعرضوا للمجازر نتيجة هذه السياسات الإقصائية.

ومن الناحية الأمنية، اتفق الطرفان على تشكيل قوات تابعة للطرفين للإشراف على الأمن، وهما ذات الجهتان اللتان كانتا تتوليان أمور الحماية أثناء ارتكاب داعش للجرائم بحق الإيزيديين، فبدلًا من محاسبة هذه الأطراف يتم إعادتهما مجددًا إلى المنطقة.

ويتأكد الحضور التركي في المفاوضات بين حكومتي بغداد وهولير عبر حكومة الأخيرة، هو وجود بند في الاتفاق يقول: "إنهاء وجود منظمة حزب العمال الكردستاني من شنكال"، علمًا أن حزب العمال الكردستاني قاد المعركة حتى تحرير شنكال في 13 تشرين الثاني/نوفمبر عام 2015، وشارك في تحرير ريف شنكال وبعد استتباب الأمن، أعلن في آذار/مارس عام 2018 سحب جميع المقاتلين.

وأوضحت منظومة المجتمع الكردستاني عبر بيان، بأنه وبطلب من الحكومة العراقية والكرد الإيزيديين، جاء قرار الانسحاب، ولفتت بأن الوضع الأمني داخل شنكال بات مستتبًا، والإيزيديون نظموا أنفسهم بمهنية.

هذا واستشهد قائد قوات الكريلا في شنكال عكيد جفيان، في 11 أيلول/سبتمبر المنصرم في معارك مع جيش الاحتلال التركي في منطقة وان بباكور كردستان، وهذا ما يؤكد أن مقاتلي الكريلا عادوا إلى مناطقهم بعد عودة الأمن إلى شنكال.

واللافت للانتباه أن شنكال يتعرض لقصف الطائرات التركية في 15 حزيران المنصرم، وذلك بعد زيارة سرية قام بها رئيس الاستخبارات التركية هاكان فيدان ولقائه رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي المسؤول السابق عن الاستخبارات العراقية.

ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق بين حكومتي بغداد وهولير يأتي في إطار التفاهم الحاصل بين فيدان والكاظمي على ضرب الكرد الإيزيديين والإدارة الذاتية، وشارك فيه الحزب الديمقراطي الكردستاني ممثلًا عن النظام التركي.

ويرفض أهالي شنكال هذا الاتفاق رفضًا قاطعًا، وفي يوم الإعلان عنه، خرج الإيزيديون في شنكال بتظاهرات منددة بالاتفاق الذي لا يأخذ إرادتهم بعين الاعتبار. 

'المخطط يستهدف شمال وشرق سوريا أيضًا'

قد يبدو للمتابع أن هذا الاتفاق يستهدف المجتمع الإيزيدي والإدارة الذاتية المعلنة هناك، ولكنه يستهدف أيضًا شمال وشرق سوريا وإدارتها الذاتية عبر محاصرتها من الجهات كافة، فتركيا تحاول باستمرار شن الهجمات على المنطقة.

وتتعاون الأحزاب السياسية التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني مع المجموعات المرتزقة التابعة لتركيا ومظلتهم السياسية الائتلاف السوري الذي يتخذ من اسطنبول مقرًا له وتشن الهجمات العسكرية والإعلامية ضد الإدارة الذاتية.

في حين تسعى الأطراف العراقية الموالية لإيران إلى السيطرة على شمال وشرق سوريا لضمان خط الإمداد بين العراق وسوريا، وإعادة سلطة الحكومة السورية إلى المنطقة