خطوات تركية لطمس الهوية الثقافية في المناطق المحتلة شمال سوريا

قال أعضاء في مركز الثقافة والفن في مدينة منبج إن ما تقوم به تركيا مؤخرًا في المناطق التي تحتلها يشير إلى نيتها في طمس الهوية الثقافية والحضارية الخاصة بالمنطقة، وأكدوا أن الهدف التركي الرئيس هو إحداث التغيير الديمغرافي.

خطوات تركية لطمس الهوية الثقافية في المناطق المحتلة شمال سوريا
الخميس 10 يلول, 2020   21:14
منبج

خطوات عدة اتخذتها تركيا في المناطق التي تحتلها شمال سوريا، أظهرت نوايا خفية باتت تطفو إلى السطح مع استمرار الاحتلال التركي المباشر للأراضي السورية.

بدءًا من عفرين وحتى الباب وجرابلس، وإلى كري سبي/تل أبيض وسري كانية، لا تختلف السياسة التركية، التي تبيّن مؤخرًا أنها تسعى إلى قضم أجزاء من سوريا في إطار خطة توسع أشمل تعمل عليها السلطات التركية في منطقة الشرق الأوسط.

طمس للحضارة والتراث وتغيير ديمغرافي!

يقول منسق العلاقات الثقافية في مركز الثقافة والفن في مدينة منبج جاسم طرمش إن "الاحتلال بكافة أشكاله يسعى إلى إحداث تغيير ديمغرافي في المنطقة، وأعمال الاحتلال التركي في المناطق المحتلة من تدمير ونهب المواقع الأثرية تهدف إلى التغيير الديمغرافي، فالاحتلال بشكل عام يقوم بتغيير أسماء المدن والمدارس والمستشفيات والأاماكن العامة".

وأضاف "نحن شعب تعرض للصهر والإبادة والغزو الثقافي بكافة أشكاله، ومرت علينا أشكال عدة من الاحتلال والممارسات العنصرية، أيام احتلال داعش لأراضينا كان يقوم بنفس الممارسات والانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال التركي من طمس لحضارتنا وتراثنا".

ويرى جاسم طرمش أن الوعي والتمسك بأرض الوطن وتاريخه وتراثه وثقافته هو طريقة قوية ومنظمة أكثر، يستطيعون عبرها التصدي لأهداف ومخططات الاحتلال.

وعقب احتلاله لأجزاء من الأراضي السورية، عمد الاحتلال التركي إلى تدريس لغته التركية في المدارس إلى جانب العربية وجعلها لغة رسمية، كما رفع العلم التركي في المؤسسات التي افتتحها وفي الشوارع والأماكن العامة.

هذا إلى جانب عمل الاحتلال على تهجير قسم كبير من سكان المنطقة الأصليين، ولاسيما في عفرين وكري سبي/تل أبيض وسري كانية، وعمل على توطين أسر سورية أخرى من مناصريه وأسر المرتزقة العاملين تحت إمرته، تطبيقًا لسياسة التغيير الديمغرافي.

وشهدت مدينة جرابلس مطلع العام الجاري افتتاح مدرسة حملت اسم الوالي التركي "أحمد تورغاي إمام غيلار"، وهي خطوة قال عنها السوريون بأنها تتريك للمنطقة وتغيير لوجهها الثقافي والديمغرافي.

سياسة شبيهة بسياسة داعش

ومن جانبه يرى العضو في مركز الثقافة والفن في مدينة منبج أسعد بكرو أن "سياسة نهب وتدمير الآثار وتهجير السكان من مناطقهم بدأت منذ سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على المنطقة، واليوم، الاحتلال التركي ومرتزقته يتبعون نفس السياسة في المناطق المحتلة إلى جانب أعمال الخطف والتجويع".

وتابع قائلًا ""الأعمال التي يقوم بها الاحتلال التركي في منطقة عفرين وتل أبيض من تهجير ونهب وسلب خيرات المنطقة وفرض العملة التركية للتعامل بها، وتهجير السكان الأصليين وتوطين أسر المرتزقة بدلًا عنهم، الهدف منها طمس الهوية والمعالم الثقافية وسلخها عن هويتها الأصلية، هذه الأعمال مع الزمن ستغير ثقافة المنطقة وانتماءها الوطني".

وشدد أسعد بكرو على ضرورة أن تحترم تركيا المعاهدات الدولية التي تخص حماية الثقافات، وأن يتحرك المجتمع الدولي لاتخاذ حلول جذرية لعمليات التغيير الديمغرافي التي يقوم بها الاحتلال التركي في المناطق المحتلة.

وأوضح أن "هذه المناطق جزء من الأراضي السورية، ولا بد من الوقوف في وجه المحتل والنضال من أجل الحفاظ على أرضنا وهويتنا الثقافية من الانحلال وعدم الانجرار نحو أمور أخرى".

هذا وقد أقدم جيش الاحتلال التركي ومرتزقته مؤخرًا على جرف أهم تل أثري في كري سبي/ تل أبيض، وهو التل المعروف بتل صهلان الواقع بالقرب من قرية خربة الرز التابعة للمقاطعة، حيث يعود تاريخه بحسب البعثات الأثرية التي زارت المنطقة، إلى الألف الثالث قبل الميلاد.

وموقع تل صهلان الأثري ليس الموقع الوحيد الذي تعرض للتجريف، إذ تعرضت عدة مواقع في منطقة كري سبي لنفس الممارسات، ومنها مدينة الفار والصبي الأبيض الأثريتين، بالإضافة إلى اتخاذهم موقع تل كفيفة كنقطة عسكرية.

وتقول مصادر من المنطقة إن الاحتلال التركي ومرتزقته يهدفون إلى نهب آثار المنطقة كما فعلوا في عفرين، وذلك استكمالًا لسياسة طمس الهوية الثقافية والحضارية للمنطقة عبر إزالة تاريخها وكل ما يربط المنطقة بماضيها.

 (كروب/ج)

ANHA