التدخل التركي في لبنان نحو التصعيد.. حادثة طريق الجديدة وزيارة هنية مثال

​​​​​​​أصبح أيّ حدث سياسي أو أمني في لبنان، أيًّا كان حجمه، حمّالًا لرسائل ودلالات كثيرة مرتبطة كلّها بمحاولة القوى الإقليمية الكبرى، لا سيّما إيران وتركيا، خاصة في هذه اللحظات السياسية والأمنية شديدة التعقيد، لبنانيًّا وإقليميًّا ودوليًّا.

التدخل التركي في لبنان نحو التصعيد.. حادثة طريق الجديدة وزيارة هنية مثال
الأربعاء 9 يلول, 2020   05:30
بيروت- زياد أبو غزال

وفي هذا السياق برز حدثان، أحدهما أمني والآخر سياسي، تمثل الأول بالإشكال المسلح الذي حصل بالطريق الجديدة في بيروت، إذ تقول مصادر وزارية إن تركيا تحاول دخول لبنان بطريقة رسمية، حيث قال ‏وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أثناء زيارته إلى لبنان إنه تلقى ‏توجيهات من الرئيس أردوغان بمنح الجنسية التركية للأتراك والتركمان الذين يعيشون ‏في لبنان وليس لديهم الجنسية التركية، بسبب ما عانوه خلال السنوات الماضية، وكان ‏آخرها انفجار مرفأ بيروت الكبير.

وتتابع هذه المصادر أن التدخل التركي لم ولن يقتصر فقط على إعطاء الجنسية، ‏فالتركي يريد التدخل بطريقة غير رسمية أيضًا، عبر دعم مجموعات قريبة من "الإخوان ‏المسلمين" في لبنان، وما هي حادثة الطريق الجديدة سوى تغلغل تركي في مجموعات ‏لبنانية تدعمها ماليًّا لتعزز أنقرة نفوذها على الساحة اللبنانية.

الحدث الآخر سياسي، وفي هذا السياق بالتحديد، تأتي زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" اسماعيل هنيّة لبيروت، وهي زيارة تعكس في توقيتها وبرنامجها ومواقفها خصائص اللحظة اللبنانية والإقليمية والدولية الراهنة بكلّ تشعّباتها وتداخل ملفاتها، من المبادرة الفرنسية في بيروت والمواجهة الفرنسية – الأوروبية المتصاعدة مع تركيا في المتوسّط، إلى المواجهة الإيرانية الأميركية المتواصلة في المنطقة ومحاولة فرنسا بغطاء أوروبي التخفيف من حدّتها وانعكاساتها على البلدان التي تشكّل ساحة أساسية لها مثل لبنان، لكن وفق استراتيجية محسوبة لا تصطدم باستراتيجية "الضغوط القصوى" التي تتّبعها واشنطن ضدّ طهران. ‏

تقول مصادر صحفية، ليس قليل الدلالة أن يصل هنيّة إلى بيروت آتيًا من تركيا، وقد استُقبل في العاصمة اللبنانية من جانب "حزب الله"، أي من قبل الفريق الإيراني، وهو ما يعكس تقاطعًا تركيًّا إيرانيًّا حول هذه الزيارة من ضمن التقاطعات الإيرانية التركية الكثيرة في المنطقة، وقد كان أبرز دليل على هذا التقاطع اللقاء الذي جمع هنية بالأمين العام لـ "حزب الله" حسن نصر الله، وهو الأوّل على هذا المستوى بين قيادتي الحزب والحركة منذ اندلاع الأزمة السورية في العام 2011.

والحال، فإنّ أي قراءة موضوعية للزيارة يجب أن تنطلق من نقطة أساسية هي المبادرة الفرنسية في لبنان، وذلك لأنّ الجانبين التركي والإيراني معنيان بها كلّ وفق حساباته، فأنقرة تريد أن تبعث من خلال هنيّة برسالة إلى باريس مفادها أنّ لبنان الذي تسعى فرنسا لتأكيد نفوذها فيه من خلال محاولة إنقاذه من أزمته الضخمة، يمكن أن يكون ساحة إضافية بالنسبة لتركيا، لمضايقة باريس على ضفاف المتوسّط.

وتضيف المصادر لكن وعلى الرغم من احتمالات المواجهة التركية الفرنسية في المنطقة، إلا أنّها لا تشكّل الركيزة الأساسية في قراءة أبعاد زيارة هنيّة، بل إنّ الأهمّ هو البعد الإيراني للزيارة لأنّ لبنان ساحة نفوذ أساسيّة لإيران عبر "حزب الله"، ولأنّ المبادرة الفرنسية موجّهة إلى إيران تحديدًا، مع الأخذ في الاعتبار أنّ إيران تحاول الاستفادة من هذه المبادرة لتحسين شروط مفاوضاتها مع واشنطن متى حان موعدها، وهذه نقطة أساسية في قراءة حدود تلك المبادرة وفرصها.

يذكر أن المرصد السوري لحقوق الإنسان، كشف في وقت سابق عن أن "الاحتلال التركي في شمال سورية أرسل مئات المرتزقة المنضوين في صفوف فصيلي (أحرار الشرقية وتنظيم حراس الدين) التابعين لأنقرة، إلى مدينة طرابلس اللبنانية عبر شركة صادات الأمنية التركية"، وتأتي المعلومات الواردة في تقرير المصدر تزامنًا مع ما كشفت عنه مصادر إعلامية ومسؤولين أمنيين في لبنان من معلومات تحذر من أن تركيا ترسل أسلحة إلى لبنان عبر سورية، في محاولة من الحكومة التركية للاستفادة من الفراغ السياسي والأمني في البلاد عقب انفجار مرفأ بيروت.

(ي ح)