"الشام الجديد".. تكتل اقتصادي يؤسس لمرحلة سياسية جديدة

تلوح في الأفق ملامح تشكيل تحالف عربي يحمل في طياته دلالات انطلاق مرحلة سياسية جديدة، ويعتمد هذا التحالف على كتلة بشرية تتمتع بها مصر، وكتلة نفطية يمتاز بها العراق، ويحتاج ذلك إلى صلة وصل بين البلدين، فكان الأردن عاصمة للتنسيق، كما يبعث هذا التحالف برسائل مقلقه لكل من إيران وتركيا، وأطلق عليه اسم مشروع الشام الجديد، فما هو جديده؟

"الشام الجديد".. تكتل اقتصادي يؤسس لمرحلة سياسية جديدة
الخميس 27 آب, 2020   20:26
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

مشروع الشام الجديد، طرحه في البداية رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي وعاد رئيس الحكومة الحالي مصطفى الكاظمي لطرحه، ويقوم المشروع على التفاهمات الاقتصادية بين العراق ومصر والأردن، وأطلقت الدول الثلاث آلية للتعاون بدأت من القاهرة في مارس/ آذار 2019.

ويعتبر المشروع العربي الأول الذي يهدف إلى ربط الدول المشاركة فيه، وذلك أشبه بنظام الاتحاد الأوروبي.

تعتمد رؤية المشروع على التكامل بين مصر، التي تمثل كتلة بشرية، والعراق ككتلة نفطية، كما سيستفيد منه الأردن كصلة وصل بين الدولتين.

يبدأ المشروع بمد خط أنبوب نفطي من البصرة العراقية إلى ميناء العقبة في الأردن وصولًا إلى مصر، ويحصل البلدان على النفط العراقي مقابل خصومات تصل إلى 16 دولار لكل برميل، فيما يستورد العراق الكهرباء من مصر والأردن، كما يعمل على استقطاب الاستثمار إلى العراق.

التكتّل الذي يحمل اسم “مشروع بلاد الشّام الجديد” غابت عنه العاصمة السورية (الاسم التاريخي لدمشق هو الشام) وهي الدولة المُحاذية للدّولتين الأبرز فيه أيّ الأردن والعِراق، وتسعى هذه الدول الثلاث لضم السعودية إلى هذه التكتل.

هذا التكتل الذي بدأ بمشاريع اقتصادية، يحمل في طياته دلالات على مرحلة سياسية جديدة، حيث يأتي في ظل التوتر والانزعاج العربي من التدخلات التركية والإيرانية في شؤون دول عربية، أبرزها سوريا والعراق ولبنان وليبيا، وبذلك تكون مصر القوة العربية الصاعدة في الوقت الحالي اقتربت أكثر من ساحة الصراع.

ويشتد الصراع البارد بين مصر وتركيا في ليبيا وشرقي المتوسط، وتسعى القاهرة لمواجهة التحركات التركية عبر توقيع اتفاقات مع دول وبدأت ذلك مع اليونان، كما أن التحرك المصري يحظى بدعم أوروبي وعلى وجه الخصوص فرنسا.

كما تزداد حدة الصراع الأمريكي – الإيراني في المنطقة وخصوصًا العراق، وتعمل واشنطن وإسرائيل على إخراج القوات الإيرانية من المنطقة.

ويأتي هذا التحالف أو التكتل بالتزامن مع مساعي أمريكية لإبرام معاهدات واتفاقات بين إسرائيل ودول عربية وبدأت ذلك الإمارات العربية المتحدة.

"نقطة تحول جديدة"

وحول ذلك تحدث لوكالة أنباء هاوار المحلل السياسي العراقي كتاب الميزان قائلًا: "التحرك المصري العراقي الأردني جاد جدًّا، خاصة وأن دول المنطقة بحاجة إلى تعاون أمني واقتصادي في هذا المجال".

وحول مشروع الشام الجديد قال الميزان: "مشروع الشام الجديد مهم جدًّا ويرتكز على أساسين حيث مصر تمثل الكتلة البشرية والعراق تمثل الكتلة النفطية، وبالتالي فإن انطلاق هذا المشروع الذي أطلقه حيدر العبادي رئيس الوزراء السابق قبل عادل عبد المهدي مهم جدًّا للمنطقة، حيث أنه يعزز الاستثمارات، ويعزز التعاون المشترك بين مصر والعراق، كما يحظى بدعم الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فهو نقطة تحول جديدة في مجال التعاون".

"عودة العراق للحضن العربي"

وحول إمكانية أن يؤسس هذا التحرك الثلاثي لحلف جديد في المنطقة رأى الميزان: "لا يؤسس لتحالف ثلاثي ولا تحرك جديد، دول مصر والعراق والأردن في محور واحد وخندق واحد وهو المحور العربي، وما يحدث هو عودة العراق لحاضنته العربية من جديد".

"سيحد ويقوض التدخلات الإيرانية والتركية"

وفي رد على سؤالٍ إذا ما كان هذا التحرك موجه ضد تركيا وإيران قال المحلل السياسي العراقي: "بالتأكيد المنطقة اليوم تمر بخطر كبير جدًّا ممثلًا في ولاية الفقيه بإيران، والخطر التركي الذي يسعى للتوغل في عدد من الدول العربية بينها ليبيا واليمن والعراق، وبالتالي فإن هذا التحالف سيحد ويقوض التدخلات الإيرانية والتركية".

"الكاظمي جاد في تقويض النفوذ الإيراني"

وحول المرونة التي يتمتع بها الكاظمي على الرغم من النفوذ الإيراني الكبير في العراق، قال الميزان: "اليوم الكاظمي أتى لرئاسة الوزراء بعد انطلاق شعارات "إيران بره بره" فبالتأكيد هو مصدر قلق لإيران ونفوذها في العراق، ومن يتابع تحركات الكاظمي يدرك أنه جاد فعلًا في تقويض النفوذ الإيراني في العراق، لكن يحتاج إلى مساندة ودعم دولي قبل التعاون الداخلي".

"دور كبير للولايات المتحدة والغرب"

المحلل السياسي العراقي كتاب الميزان أشار في نهاية حديثه إلى الدور الأمريكي والغربي في تشكل هذا التكتل قائلًا: "الولايات المتحدة والغرب لهم دور كبير في تشكيل هذا التحالف الثلاثي، خاصة وأن الاجتماع حدث عقب زيارة الكاظمي إلى الولايات المتحدة الأمريكية".