في باشور كردستان.. ممنوع على الإعلام الاقتراب من الفساد والاحتلال!

يزداد الضغط على الوسائل الإعلامية والصحفيين في باشور كردستان من قبل سلطات الإقليم، وذلك من خلال تقييد الحريات وانتهاك حقوق الإعلاميين عبر اعتقالهم أو نفيهم وتهديد حياتهم، وخصوصاً من يحاول فتح ملف الفساد أو يقترب من الأمور المتعلقة بوجود الاحتلال التركي.

في باشور كردستان.. ممنوع على الإعلام الاقتراب من الفساد والاحتلال!
الجمعة 21 آب, 2020   01:02
مركز الأخبار- شرفين مصطفى

يعيش باشور كردستان حالة من الفوضى الإدارية، وغياب الحرية والديمقراطية فيما يخص حرية الإعلام وذلك في محاولة من السلطات لوضع كافة الوسائل الإعلامية والصحفيين تحت جناحها وخدمة سياستها ومصالحها وإجبارهم على غض النظر عن ملفات الفساد وتوسع الاحتلال التركي في المنطقة.

وبحسب ما أكده مركز ميترو للدفاع عن حقوق الصحفيين لوكالتنا في وقت سابق عن إحصائية الانتهاكات المرتكبة بحق الإعلاميين في جنوب كردستان، حول تسجيل 88 حالة انتهاك ومخالفة قانونية بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية منذ بداية عام 2020.

وتعرض عدد من الصحفيين في باشور كردستان لاعتقالات وانتهاكات كبيرة منهم مراسل وكالة روج نيوز "ودات حسين" الذي اغتيل في 13 آب 2016 على يد السلطات، وأكدت ذلك منظومة هيومن رايتس ووتش في تقرير لها.

ولا تزال السلطات تعتقل كل إعلامي يستذكر "ودات"، كما حدث في الذكرى السنوية لاغتياله هذا العام حيث اعتقل كل من الإعلامي إيهان سعيد، والناشط المدني أوميد بروجكي، ومراسل قناة Gelî Kurdistan"" كروان صديق وعدد آخر من الإعلاميين.

كما اعتقل مراسل وكالة روج نيوز "سوارة محمود" من قبل قوات الأسايش التابعة لحزب الديمقراطي الكردستاني في آذار من العام الجاري على خلفية تغطيته لاحتجاجات شعبية ضد الفساد وهجمات خارجية على المنطقة.

ولا يزال الصحفي المصور قهرمان شكري معتقلًا لدى السلطات منذ 27 حزيران الماضي، وجاءت عملية اعتقاله بعد أن استضافته قنوات إعلامية للحديث عن المظاهرات المناهضة للاحتلال التركي الذي كان قد ارتكب مجزرة يوم 19 حزيران خلال هجوم جوي أسفر عن وقوع ضحايا مدنيين.

وطالب مركز PEN- الكردي المعني بشؤون الإعلام والصحافة، سلطات باشور كردستان بإطلاق سراح الصحفي المصور قهرمان شكري المعتقل لدى أسايش دهوك.

وقال بيان المركز الصحفي إن قوات الأسايش وبدون مذكرة قضائية اعتقلت الصحفي قهرمان شكري من منزله في شيلادزي، بتاريخ 27 حزيران، بعد أيام قليلة من الاحتجاجات التي شهدتها ناحية شيلادزي على الهجمات التي شنتها الدولة التركية وأسفرت عن استشهاد عدد من المدنيين.

"تحديث يقتصر على التكنولوجيا"

وحول ذلك تحدث لوكالة أنباء هاوار، الصحفي من جنوب كردستان كاروان سالار قائلاً: "في المرحلة الراهنة، أرى بأن وضع الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية في جنوب كردستان ليس بالمستوى المطلوب، بالرغم من أن هناك مؤسسات إعلامية تابعة لحكومة الإقليم، وتحديث تكنولوجي وتكنيكي في مؤسساتها من تطوير خصوصية نشر الديجتال، إلا أن ذلك لم يطغَ على مستوى النشر والتحرك بحرية في تسليط الضوء على المواضيع الحساسة والتي تهم المجتمع".

"استخدام البرلمان لفرض قيود على الإعلام"

ويضيف كاروان "إلى هذه اللحظة يتم اعتقال الصحفيين في المنطقة من أجل عملهم الصحفي، بالإضافة للاعتداءات والانتهاكات، ناهيك عن نفيهم وإبعادهم عن مدنهم، وتلفيق تهم واهية وغير شرعية من قبل السلطات الحكومية بهم، كما تحاول الحكومة فرض قوانين داخل البرلمان، لوضع قيود على الإعلام عبر تنظيمه لخدمة مصالحهم، ووضعه تحت حكمهم وتقييد حريتهم".

"حالة من التسلط وإسكات صوت الشعب"

ونوه سالار قائلاً: "تعم في منطقة جنوب كردستان وفي ظل حكومة كردستان حالة من التسلط وغياب الحرية والديمقراطية، ففي غضون 29 عاماً المنصرمة، أرادوا أن يصنعوا إعلاميين خاصين لحماية سياستهم. لا يريدون أن يكون هناك ممثلون عن صوت الشعب ومطالبه وآرائه، ويخشون من كشف نواياهم وعثراتهم الإدارية".

"التنديد بالاحتلال ممنوع"

وأضاف "الأهم من كل ذلك، ألا يظهر صدى صوت من يندد باحتلال المنطقة وخاصة في المناطق الحدودية التي تتعرض للقصف بشكل يومي، وعدم إظهار الأخطاء التي ترتكب".

وقيّم الصحفي كاروان سالار حرية الإعلام في جنوب كردستان قائلاً: "مستوى حرية الإعلاميين والإعلام واضح أمام الجميع. حرية الإعلام لا تنحصر في زاوية نشر معينة، فالحكومة تريد أن تنشر المواضيع التي تكون لصالحها وبحسب سياستها، فهناك مواضيع لا يمكن للإعلامي فتحها وهي الفساد الحكومي والاحتلال".

"حكام الإقليم يريدون أن يخدم الإعلام سياسة الأعداء والاحتلال"

وطالب الصحفي، الإعلام بمتابعة ظاهرة الفساد والأخطاء من قبل حكومة الإقليم قائلاً: "نحن في زمن أهملت فيه الحرية، وخاصة حرية الإعلام، لذلك على الإعلام متابعة الفساد والعثرات المعاشة خاصة من قبل الحكومة وجمع المعلومات حولها ونشرها، وخاصة صدى إدانة الشعب للاحتلال وتواطؤ الحكومة معه".

 وفي ختام حديثه عبر الصحفي من جنوب كردستان عن خيبة أمله من الواقع الإعلامي هناك قائلاً: "مع الأسف يريد حكام المنطقة أن يخدم الإعلام سياسة الأعداء والاحتلال وإدخال رأسهم تحت التراب كالنعامة".

(ي ح)