​​​​​​​صحف عربية: صراع روسي إيراني جنوب سوريا وتركيا تطلب دعم قطر في ليبيا

يشهد الجنوب السوري صراعاً محتدماً بين موالين لروسيا وآخرين لإيران, فيما كشفت مصادر أن تركيا طلبت من قطر ضخ المزيد من الأموال لدعم تحركاتها في ليبيا، وذلك بعد التهديدات المصرية, في حين عدّ مراقبون أن الأزمة الليبية مفتوحة على كل الاحتمالات.

​​​​​​​صحف عربية: صراع روسي إيراني جنوب سوريا وتركيا تطلب دعم قطر في ليبيا
الإثنين 22 حزيران, 2020   03:01
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية اليوم, إلى الصراع الروسي الإيراني في الجنوب السوري, بالإضافة إلى التحركات التركية والقطرية بشأن ليبيا, وإلى سيناريوهات التوتر المصري التركي.

الشرق الأوسط: احتجاج ضد إيران و«حزب الله» خلال جنازة موالين لروسيا في درعا

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها الوضع في الجنوب, وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "خرج الآلاف من المدنيين، وعناصر «الفيلق الخامس» الذي شكلته وتشرف عليه روسيا، في مظاهرة حاشدة ضمن مدينة بصرى الشام في محافظة درعا، أمس، مطالبين بإسقاط النظام السوري، وخروج الإيرانيين و«حزب الله» من سوريا.

وهتفوا بعبارات مناوئة لأسرة الأسد، ورئيس النظام السوري، فتحول تشييع عدد من العسكريين السوريين من أبناء ريف درعا، الذين قُتلوا بتفجير حافلتهم السبت الماضي، إلى مظاهرة غضب عارمة هي الأكبر من نوعها منذ استعادة النظام السوري السيطرة على محافظة درعا عام 2018.

وأظهرت مقاطع فيديو بثها موقع «تجمع أحرار حوران» مشاركين في التشييع يطالبون بإسقاط النظام، ورحيل «حزب الله» وإيران.

وقال موقع التجمع إن اللواء الثامن داخل الفيلق الخامس كان منذ تشكيله «حاجز صد» أمام التمدد الإيراني في حوران، لافتاً إلى أن استهداف الحافلة جاء «بعدما ضاعفت إيران حاجز الفرقة الرابعة الذي يرأسه شقيق الرئيس، ماهر الأسد، في الريف الغربي من محافظة درعا».

وتسعى روسيا في تنافسها مع إيران إلى السيطرة على جنوب سوريا، وقد فتحت خلال الأسابيع القليلة الماضية باب الالتحاق بالفيلق الخامس في درعا، وسجلت انضمام نحو 400 متطوع، أغلبهم من المنشقين والمتخلفين عن الخدمة العسكرية من أبناء القنيطرة وحوض اليرموك في ريف درعا.

وجاء ذلك بالتزامن مع عملية «انتشار قوات الغيث المقربة من إيران في ريف درعا الغربي» التي سبقتها عمليات قتل واغتيال لشخصيات معارضة للتمدد الإيراني في المنطقة.

العرب: ضغوط تركية على قطر لضخ مزيد من المال في الجهد الحربي بليبيا

وبخصوص التدخل التركي في ليبيا قالت صحيفة العرب: "سارع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الاتصال هاتفيًا بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، طالبًا مضاعفة التمويلات القطرية للجهد الحربي في ليبيا الذي انخرطت فيه أنقرة بقوّة دعمًا لميليشيات حكومة الوفاق ضدّ الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وجاء ذلك بعد التصريحات القوية للرئيس المصري عبدالفتّاح السيسي التي لوّح فيها باستخدام القوّة العسكرية لفرملة اندفاع ميليشيات الوفاق المدعومة تركيًّا باتجاه مناطق ليبية ذات صلة مباشرة بالأمن القومي المصري.

وبحسب مطّلعين على كواليس السياسة التركية، فإنّ أردوغان الموصوف من قبل معارضيه وخصومه بالانتهازية، دأب على استخدام الملف الليبي، وقبل ذلك الملف السوري، لابتزاز قطر والحصول على أكبر قدر ممكن من أموالها عن طريق تخويف قيادتها من هزيمة معسكر الإسلاميين المتشدّدين الذين تدعمهم الدوحة، ما سيشكل بالنتيجة انتصارًا لخصومها ونهاية للدور الإقليمي الذي تحاول أن تلعبه منذ سنوات.

وقال الإعلام الرسمي التركي إنّ أردوغان بحث في اتصاله الهاتفي مع أمير قطر “سبل تطوير العلاقات الاستراتيجية بين البلدين”، وإنّ النقاش تطرّق خلال المكالمة الهاتفية إلى “عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”.

 غير أن دبلوماسيًا تركيًا سابقًا توقّع أنّ “موضوع المكالمة الهاتفية مادّي صرف”، قائلًا إن حكومة أردوغان “لا تملّ من مطالبتها للدوحة بإرسال المزيد من الأموال لإدامة زخم العمليات العسكرية التركية في سوريا وليبيا”.

وقال الدبلوماسي الذي طلب عدم التصريح عن هويته والاكتفاء بالإشارة إلى عمله سابقًا في منطقة الخليج، إنّ تصريحات الرئيس المصري تمثّل ذريعة نموذجية ضمن الذرائع التي تستخدمها تركيا لحث قطر على ضخّ المزيد من الأموال في الصراعات التي تخوضها تركيا في الإقليم، مؤكّدًا “أن أموال الغاز القطري لعبت دورًا كبيرًا في تمويل تلك الصراعات والحروب التي لم تكن تركيا تستطيع تحمّل أعبائها في ظل الأزمات الاقتصادية والمالية المتلاحقة التي شهدتها خلال السنوات الماضية، وصولًا إلى الأزمة الحالية الناتجة عن جائحة كورونا التي أوقفت الحركة السياحية التي تمثّل موردًا هامًّا للخزينة التركية”.

وخلال الأيام الأخيرة، سجّلت الليرة التركية هبوطًا جديدًا بأكثر من واحد في المئة مقابل الدولار الأميركي لتلامس أدنى مستوى في حوالي شهر.

وأكّد الدبلوماسي التركي السابق أنّ بحث "العلاقات الاستراتيجية" بين أنقرة والدوحة عنوان فضفاض دأب على تصدّر عناوين الأخبار الرسمية بشأن الاتصالات والمحادثات بين المسؤولين والقادة الأتراك والقطريين من مختلف المستويات، مستدركًا أنّ القيادة التركية لا تناقش في العادة مع القيادة القطرية تفاصيل الملفّات التي تعمل عليها مثل الملف الليبي، ولا تتعرّض سوى للعناوين الكبيرة لإيهام الجانب القطري بأهميته وبأنّه شريك فعلي في تلك الملفّات، بينما دور قطر يكاد يقتصر على التمويل وانتظار ما يمكن أن تقوم به تركيا وجيشها في هذه الساحة أو تلك.

وعلى هذا الأساس يعدّ قطريون أنّ علاقة بلادهم بتركيا غير متكافئة وتجعلها عرضة للاستغلال والابتزاز خصوصًا في ظلّ العزلة التي تعانيها بعد مقاطعة أربع دول عربية لها بسبب سياساتها المضادة لاستقرار المنطقة وربطها علاقات مع التنظيمات الإرهابية.

عكاظ: هل تستوعب أنقرة رسائل القاهرة ؟

وبدورها قالت صحيفة عكاظ: "«ما لم يقرأ نظام أردوغان الرسائل المصرية التي حملها خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي أمس الأول جيداً، فلا يلومن إلا نفسه».. هذا كان تعليقاً لخبير استراتيجي عربي، مضيفاً أن أنقرة أمعنت في استفزاز القاهرة خصوصاً من الجوار الليبي الحيوي لمصر.

رسائل السيسي السياسية والعسكرية بدت واضحة ومحددة وقوية هذه المرة عن سابقاتها، خصوصاً بعد المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار والتي لم تجد آذاناً صاغية من تركيا وتابعتها حكومة الوفاق، بل واستمرت أنقرة في إرسال المزيد من المرتزقة والميليشيات، ومن هنا والحديث لمراقب مصري، فإن الحرب في ليبيا بدأت تقترب كثيراً من الحدود المصرية، ما دفع الرئيس السيسي إلى اعتبار «سرت والجفرة» خطاً أحمر بالنسبة لمصر، ومن ثم كان لا بد من إعلان موقف واضح وحاسم لردع التدخلات التركية، وهو ما أعلنت القاهرة أنه بات يحظى بشرعية دولية.

وفي تأكيد على جدية موقف القاهرة، وبعد أقل من 24 ساعة على إعلان الغضب المصري، شدد وزير الخارجية سامح شكري، على أن أي تهديد للأمن المصري والعربي سيلقى رداً مناسباً، وقال في تصريحات أمس (الأحد)، إن مصر تسعى إلى تعزيز الحل السياسي في ليبيا، مضيفاً: ندعو إلى ضبط النفس في ليبيا، واتهم «حكومة الوفاق بأنها لم تحسن قراءة موقف السيسي»، وتابع: «نأمل التزام الوفاق بولايتها التي نص عليها اتفاق الصخيرات».

واللافت في تصريحات رئيس الدبلوماسية المصرية، أنها المرة الأولى التي تتحدث عن الخيار العسكري، إذ أعلن شكري أن «الحل العسكري هو الخيار الأخير لمصر للدفاع عن أمنها»، مشدداً على رفض محاولة توسع تركيا، لافتاً إلى التنسيق مع القوى الدولية والإقليمية الفاعلة في ليبيا، ولم يكتف الوزير المصري بذلك، بل شدد على أن مصر تنسق «مع تونس والجزائر ولدينا رؤية مشتركة بشأن ليبيا»، وأكد أن «الوقت حان للعمل الجدي لإرساء الاستقرار في ليبيا».

وعدّ مراقبون سياسيون، أن الوضع في ليبيا مفتوح على كل السيناريوهات، وأن الأزمة تقترب من حافة الهاوية، محذرين من أنه إذا لم تنصع حكومة الوفاق للحلول السلمية والمبادرات المطروحة للحل، وإذا لم تقرأ أنقرة رسائل القاهرة أكثر من مرة قبل الإقدام على أي خطوة، فإنه لا بديل عن التدخل العسكري لإعادة الأمور إلى نصابها.

(ي ح)