صحف عربية: قيصر يزيد عزلة الأسد والإمارات تدفع لتحالف عربي أوروبي ضد تركيا

يبدأ اليوم سريان تطبيق قانون قيصر، والذي يزيد عزلة الأسد ويضغط على حلفائه, فيما تدفع الإمارات إلى تحالف عربي أوروبي لمنع نفوذ تركي دائم في المتوسط.

صحف عربية: قيصر يزيد عزلة الأسد والإمارات تدفع لتحالف عربي أوروبي ضد تركيا
الأربعاء 17 حزيران, 2020   02:48
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية اليوم, إلى الوضع الاقتصادي السوري, بالإضافة إلى التدخل التركي في الشرق الأوسط وليبيا والتحركات العربية الأوروبية لمواجهتها.

الشرق الأوسط: «قانون قيصر» يزيد عزلة الأسد.. ويضغط على حلفائه

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها الوضع الاقتصادي, وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط "يبدأ اليوم سريان «قانون قيصر الأميركي، لحماية المدنيين في سوريا للعام 2019» ما يزيد من عزلة الرئيس السوري بشار الأسد، والضغوطات على حليفيه، روسيا وإيران.

ومن المقرر أن تجري فعاليات عدة في واشنطن اليوم، لإعلان بدء تنفيذ القانون الذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية العام الماضي.

ويمنح «قانون قيصر» ترامب سلطات لتجميد أرصدة أي فرد أو طرف يتعامل مع سوريا، بغضّ النظر عن جنسيته، كما يستهدف قانون العقوبات، للمرة الأولى، مَن يتعاملون مع كيانات روسية وإيرانية في سوريا.

وإذ حذّر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسن، خلال اجتماع في مجلس الأمن، أمس، من أن «المجاعة تدق الأبواب» في ظل انهيار اقتصادي واسع و«التأثير الكبير» للأزمة المصرفية في لبنان، خيّرت المندوبة الأميركية كيلي كرافت، نظام الأسد بين متابعة المسار الدولي للعملية السياسية، أو استمرار حجب التمويل عن إعادة الإعمار وفرض العقوبات على النظام وداعميه الماليين.

في المقابل، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، محادثات وصفها بأنها «بنّاءة ومفيدة» مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، ركّزت في جزء كبير منها على الوضع في سوريا، وترتيبات المرحلة المقبلة، خصوصاً على صعيد الجهود الممكنة لمواجهة تداعيات «قانون قيصر»، وأعلن الطرفان عن اتفاق على ترتيب قمة افتراضية، تجمع رؤساء روسيا وإيران وتركيا خلال الأسابيع المقبلة، في إطار تنسيق الجهود المشتركة في سوريا.

وعشية دخول القانون حيز التنفيذ، شهد سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي تراجعاً بعدما تحسن نوعاً ما مؤخراً، وسط تفاقم الأزمة المعيشية في دمشق ومناطق عدة في البلاد، وتزايد مخاوف الأهالي من أن يزيد تنفيذ «قانون قيصر» من تدهور أوضاعهم المعيشية.

العرب: الإمارات تدفع إلى تحالف عربي أوروبي لمنع نفوذ تركي دائم في المتوسط

وبخصوص التدخل التركي في الشرق الأوسط قالت صحيفة العرب "تشعر الدول الأوروبية، بما في ذلك فرنسا واليونان وقبرص، بالتهديد من استغلال تركيا لليبيا لمد قبضتها على المياه الإقليمية الغنية بالغاز في انتهاك للقانون الدولي. ونتيجة لذلك، أصبحت نزاعات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مشكلات أوروبية، بالرغم من الارتباك الذي يسيطر على مواقف الدول الكبرى في القارة مثل فرنسا وألمانيا في لجم التمدد التركي.

وباتت أوروبا أكثر ميلاً للتحالف مع الدول العربية التي بات أغلبها يعمل جاهداً على وقف التدخل العسكري التركي في سوريا وليبيا، وصارت تنظر دول مثل إيطاليا وفرنسا إلى تحركات مصر والإمارات على أنها ضرورة مهمة لإعطاء مشروعية عربية للتحالف ضد تركيا.

وأوضح بيان أصدره الشهر الماضي وزراء خارجية فرنسا واليونان وقبرص والإمارات ومصر مخاوفهم من التحركات التركية غير القانونية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لجمهورية قبرص ومياهها الإقليمية، وهو ما يشكل انتهاكا صريحا للقانون الدولي وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وتمتلك الإمارات والسعودية أوراقا مهمة لتشجيع أوروبا على تسريع هذا التحالف معهما، فقد عملتا على تطويق نفوذ الإسلام السياسي في أماكن مختلف بينها مصر والسودان، ونجحتا من خلال التدخل باليمن في حماية الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً عن شراكة متطورة مع دول القرن الأفريقي لضمان حماية أكثر أمناً.

وساهمت أبوظبي والرياض في دفع تركيا إلى خسارة إطلالتها على البحر الأحمر من خلال جزيرة سواكن من خلال الدعم المقدم للحكومة الانتقالية في السودان التي جاءت على أنقاض نظام عمر البشير المدعوم تركيا وقطريا.

وسبق أن شاركت الإمارات والسعودية في تمويل القوة الأفريقية التي شكلتها فرنسا من دول الساحل لمواجهة أنشطة الجماعات المتشددة. وكل هذه العناصر تؤكد وجود بنية قوية لتحالف مستقبلي قادر على تأمين مصالح مختلف الأطراف.

وقد يعطي تحالف الضرورة الناشئ بين بلدان عربية ودول أوروبية متوسطية إشارات مشجعة لدول أخرى تشعر بالقلق من التمدد التركي إلى اللحاق به، مثل إسرائيل التي لا تخفي انزعاجها من مآلات التطورات في ليبيا ودخول تركيا وروسيا في سباق النفوذ في المتوسط وخروج التهديدات من مجرد التلويح إلى السباق على تركيز قواعد ثابتة لأنقرة وموسكو واللتين تستفيدان من غياب الفاعلية في نشاط المراقبة الأوروبية بدءا من مهمة صوفيا (2015) إلى عملية إيريني (2020).

البيان: روسيا بين الحل في ليبيا والكولونيالية التركية

وبدورها قالت صحيفة البيان "فجرت التطورات الأخيرة في ليبيا تساؤلات حول تبدلات قد تكون أصابت الموقف الروسي من الأحداث في هذا البلد، رأى البعض أنها قد تكون نتيجة لصفقة تحت الطاولة بين الطرفين، تضع إدلب السورية مقابل ليبيا. بيد أن التطورات الأخيرة في الشمال السوري لا تنفي فقط هذا الفرضية، بل تشير بشكل مباشر إلى أن هامش التباين عاد ليتسع بين موسكو وأنقرة".

يعتبر المحلل السياسي في شؤون الشرق الأوسط، سيرغي بيرسانوف، أن مسارعة موسكو لإعلان تأييدها لـ«إعلان القاهرة»، يعكس الموقف الحقيقي للقيادة الروسية بحتمية الحل السياسي.

ويضيف أن موسكو تدرك أن الحل العسكري، في كل الأحوال، لا يضمن بأي شكل من الأشكال، منع محاولات تقسيم ليبيا، بحكم الانقسام العمودي والأفقي فيها، وما يعززها من مطامع تركية، تمثلت بتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق، ولقيت معارضة إقليمية ودولية، وتسببت بزج ليبيا في صراعات خارجية تضر بمصالحها، فضلاً عن النوايا المعلنة لأنقرة بإقامة قواعد عسكرية في مصراتة والوطية.

كما أن روسيا - برأيه - لا تستطيع استنساخ التجربة السورية في جانبها العسكري، بحكم التباينات الكبيرة مع الخصوصية الليبية، ففي سوريا سلطة مركزية وحكومة وجيش موحد، في حين تعاني ليبيا من ازدواجية السلطة، فهناك حكومة معترف بها دولياً، ولكن لا تحظى بالشرعية، ولا تؤمن بالحل السياسي، مقابل البرلمان الذي يحظى بشرعية كونه منتخباً، ويحظى بدعم الجيش، ما يعطي الحل السياسي أولوية بالنسبة للكرملين.

ويشدد على أن تركيا، التي تعاني من مشاكل اقتصادية، لا «تخجل»، ليس فقط من استعمال القوة الناعمة، بل والخشنة، لتبديل الأوضاع في المنطقة العربية، التي يرى فيها الأتراك منطقة نفوذ حيوي لأجدادهم العثمانيين، ما يعتبر تحدياً مباشراً لكل بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، وللسياسة الروسية في الشرق الأوسط.

ويختم الخبير الروسي بأن تحرك موسكو، على ضوء المعطيات القائمة، يحتاج في الظروف الراهنة لغطاء عربي ودولي، يشمل الدول المتضررة من السياسات التركية في ليبيا والمنطقة عموماً، ويفرض الحل السياسي كمخرج وحيد للأزمة، يعيد إلى ليبيا سيادتها ووحدة أراضيها.

(ي ح)