عقوبات أوروبية وتفجير للميدان في الضفة الغربية.. هل يتراجع نتنياهو ؟

تأخذ الردود المتوقعة فلسطينياً ودولياً، على إسرائيل، في حال تنفيذها فرض السيادة على مناطق من الضفة الغربية، منحىً أكثر صرامة، وبحسب مراقبين، ربما تدفع هذه التهديدات إسرائيل إلى تأجيل خططها.

عقوبات أوروبية وتفجير للميدان في الضفة الغربية.. هل يتراجع نتنياهو ؟
الخميس 11 حزيران, 2020   21:08
غزة – عمر موسى

على بعد ثلاثة أسابيع من الموعد المحتمل لإعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو ضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل، تتصاعد المواقف الفلسطينية والدولية المحذرة من الخطوة.

السلطة الفلسطينية، صعّدت من لهجتها مع إسرائيل، وهددت باتخاذ إجراءات من شأنها إشعال الميدان مع إسرائيل، فيما نقلت ألمانيا عبر وزير خارجيتها هياكو ماس، تحذيرات أوروبية من عواقب الخطوة.

ألمانيا تحذر إسرائيل من عقوبات أوروبية محتملة رداً على ضم الضفة الغربية

وزار وزير الخارجية الألماني هياكو ماس، إسرائيل لبحث تداعيات تنفيذ خطة الضم الإسرائيلية التي أعلن نتنياهو عزمه تنفيذها مطلع الشهر المقبل.

وفي الغضون، كشفت مصادر إسرائيلية، أن وزير الخارجية الألماني هياكو ماس، أوضح للحكومة الإسرائيلية، أن  القرارات الأوروبية المتوقعة ردًا على ضم الضفة، وذلك في زيارته التي التقى خلالها مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الجيش بيني غانتس، ووزير الخارجية غابي اشكنازي، هي عقوبات أوروبية.

ونقلت صحيفة "هآرتس" أن الوزير الألماني أكد أن عددًا من دول الاتحاد الأوروبي ستفرض عقوبات على إسرائيل في حال تنفيذ خطة الضم، وربما ستعترف هذه الدول بدولة فلسطينية ردًا على هذا الإجراء.

وفي السياق، أوضح التلفزيون الإسرائيلي الرسمي، أن ماس أخبر المسؤولين الإسرائيليين بأن العقوبات لن تكون اقتصادية وأكاديمية فقط، وإنما ستصل لإيقاف صفقات السلاح، ووسم بضائع المستوطنات لتسهيل مقاطعتها.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك بين ماس ونظيره اشكنازي، قال ماس، إن بلاده وشركاءها في الاتحاد الأوروبي تخشى أن تتنافى خطة الضم مع القانون الدولي، وهي تفضل حل الدولتين، مشيرًا إلى أن ألمانيا ستتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي في الشهر المقبل، وستسعى إلى التحاور مع جميع الأطراف ومعرفة خطط الحكومة الجديدة في إسرائيل.

وفي المقابل، قال اشكنازي، إن "إسرائيل تتطلع إلى دفع خطة السلام الأمريكية – صفقة القرن إلى الأمام من منطلق المسؤولية وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، وكذلك مع ضمان الحفاظ على اتفاقات السلام والمصالح الاستراتيجية لإسرائيل وبالتحاور مع دول الجوار" على حد تعبيره.

وأضاف، أن "إسرائيل تتوقع من الأسرة الدولية أن توضح للفلسطينيين أن رفضهم خوض مفاوضات مع إسرائيل لا يصب في خانة مصالحهم".

وكان مفترضًا أن يزور ماس، رام الله أيضًا لعقد لقاءات مع قيادة السلطة الفلسطينية، لكن إسرائيل أبلغته أنها ستخضعه للحجر الصحي أسبوعين في حال القيام بهذه الزيارة، بدعوى الوقاية من فيروس كورونا، ما دفعه إلى إلغاء زيارة رام الله، على أن يعقد الاجتماع مع الفلسطينيين عبر الفيديو.

السلطة الفلسطينية: سنرد على الخطة بـ"خطوات صعبة"

وفي المقابل، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، إن السلطة الفلسطينية، ستدفن وتردع خطوة الضم الإسرائيلية لأراض من الضفة الغربية، وأن القدرات والإمكانات "لدفنها في مهدها" موجودة.

وقال المالكي في كلمته أمام اجتماع استثنائي لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي دعت إليه فلسطين لبحث خطة الضم: "إن لدى منظمة التعاون قدرات وعلاقات وإمكانات لمنع هذه الخطوة التي إن تمت فستعمل على استدامة الصراع، والاستعمار الإسرائيلي، وستقطع أوصال دولة فلسطين على حدود ما قبل العام 1967، وستكون بمثابة إعلان اسرائيلي رسمي، بإلغاء كافة الاتفاقات الموقعة من طرفها وإنهاء التسوية التفاوضية، وستساهم في تلاشي حل الدولتين المتفق عليه دولياً".

وحذر المالكي من: "مخطط إسرائيلي لا تحمد عقباه لتحويل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي من "سياسي إلى ديني"، مشيراً إلى أن هذا الخطوة ستزعزع "الاستقرار وتقوض الأمن والسلام في الإقليم، وفي العالم".

وأشار إلى أن "من يطبّع خارج الإجماع العربي والإسلامي يطبّع مع حكومة عنصرية إسرائيلية تفصح علناً عن عدائها لنا، لحقوق الشعب الفلسطيني، وهذا واجب الرفض والإدانة".

ودعا المالكي إلى تنفيذ قرار توفير شبكة الأمان المالية للحكومة الفلسطينية لمساعدتها على تجاوز ضغوط إسرائيل المالية على الشعب الفلسطيني.

المنظومة الأمنية الإسرائيلية تستعد لتصعيد حقيقي بعد الضم

وذكر المحلل العسكري في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، "تال ليف رام" أن "المؤسسة الأمنية الاسرائيلية كثّفت في الأسابيع الأخيرة استعداداتها لاحتمال تصعيد أمني جوهري في مناطق الضفة الغربية، وذلك على خلفية التوتر قبيل تطبيق خطة الضمّ في الضفة الغربية الشهر المقبل وفق ما يرسم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو".

وقال إن "التقديرات تشير إلى أن التوتر بعد الضم، يمكن أن يؤدي إلى تصعيد على الأرض".

وأشار إلى أن "الاستعداد العملاني لاحتمال تصعيد في الضفة الغربية موجود على سلم أولويات الجيش، مع تخفيض هذه الأولوية للقطاعات العملانية مع قطاع غزة والحدود الشمالية مع حزب الله"، موضحاً أن "التحضيرات في هذه المرحلة تتركز على تحديث الأوامر العملانية، وإقرار خطط للألوية المناطقية في القطاع لاحتمال نشوب حرب، ومخطط "لعبة الحرب" (سيناريو مواجهة محتملة في الضفة جراء الضمّ) في هيئة الأركان العامة وقيادة المنطقة الوسطى".

وتحدّث لف رام عن أن المعنيين  في الجيش الإسرائيلي لا يعرفون حتى الآن القرارات التي قد تصدر عن المستوى السياسي، ولا يعلمون ما المتوقع أن يعلن عنه نتنياهو بعد ثلاثة أسابيع فقط".

وأفاد أن "رئيس الحكومة يُدير عملًا أركانياً قبيل الإعلان في مطلع الشهر المقبل، مع طاقم مقلّص جدًا من المستشارين بقيادة رئيس هيئة الأمن القومي مئير بن شابات".

فيما نبّهت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الى أن السلطة الفلسطينية تنظر إلى يوم إعلان الضم وفرض "السيادة" في الضفة الغربية في الأول من شهر تموز/يوليو المقبل على أنه يوازي يومي النكبة والنكسة، وفق ما أفاد موقع "والاه" الإسرائيلي.

ويتوقّع مراقبون إسرائيليون أن يؤدي خلق التوتر الذي سيعقب الخطة، إلى اندلاع عنف، وقدّروا أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تطرق إلى الخطوة الإسرائيلية بأنها "نهاية حل الدولتين".

وقدّرت مصادر عسكرية إسرائيلية "أن الشارع الفلسطيني يمكن أن يرد بشكل مفاجئ بوجه خاص".

وبحسب الموقع، يتابع جيش الاحتلال نشاطات "حماس" في الضفة الغربية، التي تحاول هناك زيادة "التحريض"، وتدعو إلى العنف على خلفية قرار الضمّ، على حد تعبيره.

مراقبون: إسرائيل قد تعوم الخطة وتؤجلها مع زيادة الضغوط

ويشير المختص في الشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر خلال حديثه مع وكالتنا إلى أن فرص تراجع الحكومة الإسرائيلية عن الخطة مع تزايد الضغوط الدولية والفلسطينية، واردة.

وذكر، أن السلطة الفلسطينية تتخلى عن سياق سياستها الناعم وتدفع عبر إجراءات مختلفة نحو إشعال الميدان مع إسرائيل، والأخيرة تدرك أنها لن تتحمل اختلال الأوضاع في الضفة الغربية، خصوصاً إذا تزامن مع تصعيد عسكري في غزة.

وأشار إلى أنه من غير المؤكد حتى الآن أن إسرائيل ستتصرف وفق ما أعلنت، وأن الأيام القادمة ستحدد طبيعة المشهد.  

(ح)

ANHA