​​​​​​​الصحف العربية: السوريون يعانون من الاحتلال وتركيا تستخدم ليبيا كبوابة للتغلغل في إفريقيا

يعاني السوريون في شمال البلاد من الاحتلال التركي وممارسات مرتزقته، في حين يسعى النظام التركي للسيطرة على ليبيا والتغلغل عبرها إلى شمال أفريقيا.

​​​​​​​الصحف العربية: السوريون يعانون من الاحتلال وتركيا تستخدم ليبيا كبوابة للتغلغل في إفريقيا
الثلاثاء 26 مايو, 2020   03:00
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم إلى أوضاع المناطق السورية التي تحتلها تركيا، وكذلك المشاريع التركية في شمال أفريقيا، والتوتر الأمريكي الصيني على خلفية فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19).

العين: شمال سوريا.. بين الاحتلال والإذلال

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها الوضع في شمال البلاد، وفي هذا قال الكاتب عبد الجليل السعيد في مقال نشرته صحيفة العين "يجمع المراقبون للمشهد السوري على حقيقة مفادها أنه معقدٌ سياسياً لدرجة كبيرة، يصعب من خلالها معرفة المزيد عن مآلات الأمور داخل بلد عربي مزقته الحرب وأنهكت مواطنيه أزمات إنسانية واقتصادية يطول شرحها، لأن الحابل فيها اختلط بالنابل نتيجة انعدام وغياب الرؤية الموحدة لإدارة الصراع السوري من قبل اللاعبين الدوليين كروسيا وأمريكا ومثلهم اللاعبون الإقليميون كتركيا وإيران.

ويأخذ المشهد نفسه أبعاداً سيئة حين نناقش مسألة الشمال السوري غربي وشرقي نهر الفرات، حيث احتلت تركيا منذ سنوات ولاتزال مساحات واسعة من محافظات اللاذقية وإدلب وحلب والرقة والحسكة السورية، وانتشرت وحدات مخابرات أردوغان هناك على الفور ضمن ما بات يعرف بمناطق "درع الفرات وغصن الزيتون وينابيع السلام"، وكلها أسماءٌ براقة لوجه الاحتلال التركي البغيض هناك.

ولأن الإخوان المسلمين السوريين تم تقديمهم من قبل على الدولة التركية على أنهم معارضون لحكومة دمشق منذ بدء الأزمة السورية، فإن مخططات أردوغان الرامية لاقتطاع أجزاء مهمة من الأرض السورية وجدت ضالتها بهم، فدربت المخابرات عناصرهم في معسكرات داخل تركيا وزجت بهم عند الحاجة في شمال سوريا، ضمن عملية منظمة تقضي بجعلهم ميلشيات إنكشارية عثمانية جديدة توالي أنقرة، وتحصل على رواتبها شهرياً من الخزينة القطرية.

ويعيش في شمال سوريا ملايين المواطنين السوريين الهاربين من جحيم الحرب في بلدهم إلى مناطق قالت حكومة أردوغان في أكثر من مناسبة دولية إنها تعمل على جعلها منطقة آمنة، لكن الواقع يقول: إن الاحتلال التركي يعتمد على أشخاص متطرفين ذوي ميول داعشية وقاعدية كي يشرفوا على يوميات الحياة في جميع تلك البلدات والقرى والمدن المستباحة من قبل "الجندرمة" التركية .

فمن رغيف الخبر إلى تفاصيل التجارة الداخلية مروراً بقضية المعابر الحدودية وليس انتهاء بتوريد السلع التركية إلى هاتيك المناطق، يدفع السوريون أثماناً باهظة من أرزاقهم وقوت أطفالهم لجيوب رجالات أردوغان المتنفذين أو من يسمون بجماعة "الحجي"، وهو الجنرال التركي المتقاعد "أبو فرقان" الذي يحكم الشمال السوري باسم الاحتلال وبصيغ مختلفة من الإذلال المباشر وغير المباشر للمنكوبين.

ويروي الأهالي بخوف شديد حكايات بؤسهم حين يتحدثون على سبيل المثال لا الحصر عن " أبو عمشة " زعيم ميلشيات السلطان سليمان شاه، الذي يملك أسطولاً ضخماً من السيارات الفارهة، وثروات ضخمة أودعت في بنوك تركية، ويحفل سجله الإجرامي كذلك بقصص الاغتصاب والنهب من بيوت الفقراء، ويسوم الناس هناك سوء العذاب، مستمداً قوته - كما يصرح بذلك في تسجيلات موثقة - من الرئيس التركي أردوغان شخصياً، حيث يزين أبو عمشة هذا مكاتبه الشخصية ومقرات عمله بأعلام تركيا ودولة بني عثمان البائدة وشعارات وصور لا تمت بصلة لثقافة السوريين أو ماضيهم .

وتنتشر في الشمال السوري السجون السرية التركية التي تُمارس فيها أبشع أنواع التعذيب بحق من يرفع صوته منادياً بضرورة رحيل المحتل التركي عن أرضه، أو من يعبر عن رأيه الشخصي في مجالس خاصة أو عامة منتقداً رحلات الارتزاق نحو ليبيا، وتجنيد اليافعين كي يكونوا وقوداً لحروب أردوغان التي لا تنتهي، ولا تتوقف أيضاً عند حدود استغلال فقر هؤلاء البسطاء وجهلهم بفظاعة ما سيقومون به حين يستقلون طائرات تركية تنقلهم إلى الموت المحتوم".

العرب: توطين الإرهاب في ليبيا خطة تركيا لتعويض خسارة السودان

وبخصوص التدخل التركي في الشأن الليبي قالت صحيفة العرب "يحمل تكثيف الضربات التركية في ليبيا والزج بالآلاف من المتطرفين إليها للسيطرة على مساحات واسعة وحيوية العديد من الرسائل الإقليمية، فأنقرة لن تنسى الضربة التي تلقتها في مصر مع سقوط نظام الإخوان منذ سبعة أعوام، وما تلاها من تداعيات قصمت ظهر التنظيم والحركات التي تدور في فلكه.

لم تشعر أنقرة بخطورة بالضربة القوية التي تلقتها في مصر لأنها كانت تحتفظ بالسودان كنقطة تمركز أساسية للجماعات المتطرفة التي تدور في فلكها، ومن أراضيه أدارت ووجهت هؤلاء شرقا وغربا وشمالا وجنوبا.

وجاء سقوط نظام الرئيس عمر البشير منذ نحو عام ليمثل لطمة ثانية أكثر ألما، فمعه بدأت تتراجع أحلام تركيا العثمانية في السودان، والذي حوله البشير وحزب المؤتمر الوطني الحاكم آنذاك والحركة الإسلامية إلى بؤرة لجذب المتشددين والإرهابيين من كافة أصقاع الأرض، رعاية واحتضانا وتدريبا وتوجيها، إلى المناطق المطلوب أن يمارسوا فيها العنف المنظم.

أرسلت السلطة الجديدة في الخرطوم إشارات مباشرة لأنقرة، وجميعها أوحت بالرغبة في فك الارتباطات السابقة، والتحلل من الاتفاقيات التي كادت تفضي للسيطرة على جزيرة سواكن في البحر الأحمر، وأرادت تركيا تحويلها إلى محطة استراتيجية تتكئ عليها في تحقيق أهدافها بالمنطقة، وتنطلق منها لتكتيف السودان بوابل من المعاهدات العسكرية والاقتصادية، لكن ملامح الانهيار ظهرت عليها مبكرا.

وإذا كان أمر انتزاع سواكن حُسم لجهة طرد الوجود التركي منها، فلا تزال الإشارات المتعلقة بوضع الجماعات المتشددة في السودان مبهمة، حيث تركز الحكومة على إزالة التمكين وتفكيك فلول النظام السابق، لكنها لم تقترب بوضوح من الخلايا النائمة للمتطرفين في إقليم دارفور بغرب السودان، وتحتفظ تركيا وقطر بعلاقات جيدة مع الكثير من الأطياف النشطة فيه، ما ساعدها على التأثير في مقدراته وقت الحرب وعند الحديث عن السلام.

ويفسر الوضع العام راهنا في هذا الإقليم جانبا مهما من معالم التوتر المستمر في دارفور، فكلما حاولت السلطة الانتقالية إخماد أزمة اندلعت أخرى، وهكذا أصبح مسار دارفور يواجه معضلات سياسية وأمنية معقدة حالت دون تحقيق السلام وأبقت على شبح الحرب.

وكردة فعل على هذه الصعوبات صوّب مسؤولون كثيرون في الخرطوم أصابع الاتهام نحو فلول البشير لإحداث فتنة قبلية لمواصلة عزل الهامش عن المركز، وهو ما تستفيد منه جهات تضررت من نجاح الثورة.

وتعثرت الحيل السياسية والإنسانية والاقتصادية التي اتبعتها أنقرة مع الخرطوم وإجبارها على عدم التخلي عن تطوير العلاقات معها، وباتت المصالح التركية معرضة لمزيد من الضربات. ولا يزال لأنقرة وجود في بعض مناطق الأطراف، لكنه وجود محاط بشكوك قطاعات كبيرة من المواطنين لم يرتاحوا يوما لتنامي النفوذ الخارجي في بلادهم، وانتابتهم هواجس عديدة حيال الروابط القديمة التي جمعت أنقرة بالحركة الإسلامية السودانية.

أدرك الرئيس رجب طيب أردوغان أن فقدان مصر ثم السودان مثّل ضربة قوية لطموحاته العربية والأفريقية. فتوابع سقوط البوابتين معناه انتكاسة استراتيجية لمشروعه في المنطقة، خاصة أن عمليات الدعم والإسناد التي تقدم للإرهابيين في سيناء المصرية لم تجد نفعا، والمناوشات التي تقوم بها أنقرة بالتعاون مع أنصار نظام البشير محفوفة بمخاطر في ظل التطويق الذي يعاني منه هؤلاء.

قذف النظام التركي بكل أوراقه دفعة واحدة في معركة غرب ليبيا مؤخرا، وأسرع من وتيرة التحركات التي بدأها منذ توقيع مذكرتي تفاهم بحري وأمني في نوفمبر الماضي مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، لإنقاذ مشروع أردوغان الإسلاموي من بوابة شمال أفريقيا، واستعادة الضغط على مصر، وإجبار الخرطوم على عدم اتخاذ خطوات تصعيدية جديدة.

وضعت أنقرة جزءا كبيرا من بيضها في سلة ليبيا، وهي تعلم أن الفشل يقوض تماما مشروعها ويطوي الكثير من قسماته، لأن العودة إلى الواجهة مرة أخرى بحاجة إلى تجهيزات تتطلب وقتا طويلا.

تنصب اهتمامات أنقرة حاليا على تأمين وجودها في غرب ليبيا، وصد العمليات التي يقوم بها الجيش الوطني الليبي، كي تتمكن من الاتجاه جنوبا للاستفادة من السيولة الأمنية والسياسية هناك، والاتجاه نحو شمال تشاد الذي يعاني من مشكلات مزمنة مع جماعة بوكو حرام، والضغط على السودان من جهة الشمال، وهي منطقة رخوة يمكن منها فتح طريق مباشر إلى دارفور، قبل أن تتمكن الخرطوم من التوصل إلى تسوية مع الحركات المسلحة وتفرض قبضتها على الإقليم، وتمنع أنقرة من الالتفاف عليها.

أخفقت تركيا في تصويب مسار علاقاتها باللين مع السودان، وتخشى أن تفضي الأدوات التي تستخدمها إلى مجال مسدود، فوسط انعدام الوزن الذي تعاني منه أنقرة قد تتواصل الضربات السياسية ويصبح نفوذها منعدما، لأن موزاييك، الإرهابيين والمرتزقة والميليشيات والعصابات المسلحة، الذي ترعاه في ليبيا قنبلة قابلة للانفجار في أي وقت.

الشرق الأوسط: الصراع الأميركي ـ الصيني هدفه الهيمنة على العالم

وبخصوص التوتر الأمريكي الصيني قالت صحيفة الشرق الأوسط "الاتهامات المتبادلة بين واشنطن وبكين بخصوص وباء «كوفيد - 19» ليست سوى آخر تجليات «الحرب الباردة» التي تحدث عنها، أول من أمس، وزير خارجية الصين وانغ يي. فما بين الولايات المتحدة والصين صراع أقل ما يقال عنه إنه من أجل احتلال المرتبة الأولى في العالم. إنه صراع اقتصادي وتجاري وتكنولوجي وعسكري وسياسي.

هذا الصراع كرس له توماس غومارت، مدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، فصولاً عدة من كتابه الأخير الصادر حديثاً تحت عنوان: «جنون العالم: التحديات الجيو - سياسية العشرة» التي من بينها «الصين الساعية لاحتلال المركز الأول في العالم» و«مجاهيل القوة الأميركية»، و«الصراع من أجل السيطرة على الفضاءات المشتركة: البحار، الجو، الفضاء والرقمي».

في بداية دراسته، يوضح توماس غومارت أن بين الصين والولايات المتحدة هوة قيمية ولذا، فإن «انقلاب ميزان القوى بين القوتين خلال جيل أو جيلين يشكل اليوم التحدي الأكبر للسياسة الدولية» كما ستكون له تبعاته على الاستقرار ومنه ستنبع إعادة تشكيل النظام العالمي.

وصل دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مع شعاره «أميركا أولاً». لكن إدارته تنظر بكثير من القلق إلى تغلغل الصين في أفريقيا وآسيا وأوروبا، وتعتبر أن مشاريع الصين الطموحة مثل «طريق الحرير» تمثل خطراً بالنسبة للحضور الأميركي الذي لا ينحصر فقط بالتجارة والاقتصاد.

وتسعى الصين، وفق الكاتب، إلى «الهيمنة على محيطها الإقليمي وإلى محاصرة النفوذ الأميركي في آسيا». ويؤكد الكاتب أن التمدد التجاري له بعد عسكري. فالصين تسعى للهيمنة على المعابر البحرية الضرورية لانتشارها.

وبحسب غومارت، فإن الصين «آخذة في تحقيق استدارة استراتيجية عن طريق التحول من قوة قارية إلى قوة بحرية وهو شرط من شروط تحولها إلى قوة شاملة».

(ي ح)