​​​​​​​ما مدى جدية إعلان الرئيس الفلسطيني وقف كامل الاتفاقيات مع إسرائيل وأمريكا؟

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مساء أمس، وقف كامل الاتفاقيات مع الحكومتين الأميركية والإسرائيلية، رداً على عزم إسرائيل ضم مناطق في الضفة الغربية، وفيما تشير مصادر إسرائيلية إلى جدية القرار الفلسطيني، يرجح مراقبون أن لا يتخطى القرار عتبة التهديد، في محاولة لردع خطط إسرائيل.

​​​​​​​ما مدى جدية إعلان الرئيس الفلسطيني وقف كامل الاتفاقيات مع إسرائيل وأمريكا؟
الأربعاء 20 مايو, 2020   03:15
غزة - عمر موسى

وقال الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مساء أمس الثلاثاء، إن "القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير أصبحتا اليوم في حل من الاتفاقات مع الحكومتين الأميركية والإسرائيلية، ومن جميع الالتزامات المترتبة عليها بما فيها الاتفاقات الأمنية".

مضيفاً: "على سلطة الاحتلال ابتداءً من الآن تحمل جميع المسؤوليات على أنها دولة احتلال لدولة فلسطين المحتلة، وما يترتب على ذلك من آثار وتبعات وتداعيات، استناداً إلى القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949".

وذكر عباس خلال اجتماع للقيادة الفلسطينية لبحث الخطة الإسرائيلية لضم الضفة الغربية لسيادتها، أن "القيادة اتخذت هذا القرار التزاماً بقرارات المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".

وفيما حمّل عباس الإدارة الأميركية "المسؤولية كاملة عن الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، واعتبرها شريكاً أساساً مع حكومة الاحتلال في جميع القرارات والإجراءات العدوانية المجحفة بحقوق الفلسطينيين"، وجدد التأكيد على التزام "دولة فلسطين بالشرعية الدولية، وبالقرارات العربية والإسلامية والإقليمية ذات الصلة"، مؤكداً التزامها الثابت بمكافحة الإرهاب العالمي أياً كان شكله أو مصدره.

وكذلك، أكد على التزام السلطة "بحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، واستعدادنا للقبول بوجود طرف ثالث على الحدود بيننا، على أن تجري المفاوضات لتحقيق ذلك تحت رعاية دولية متعددة (الرباعية الدولية +)، وعبر مؤتمر دولي للسلام، وفق الشرعية الدولية".

ودعا عباس دول العالم، إلى ردع إسرائيل عن تنفيذ مخططاته، مطالباً الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين حتى الآن "الإسراع إلى الاعتراف بها لحماية السلام والشرعية الدولية والقانون الدولي، ولإنفاذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في دولته المحتلة.

مصادر إسرائيلية: السلطة الفلسطينية بدأت خطوات وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل

وبعد إعلان الرئيس عباس، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان": "أن مصادر فلسطينية رفيعة، قالت إن عباس أصدر أوامره لرؤساء الأجهزة الأمنية الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني فورًا مع إسرائيل".

وذكرت أن التعليمات شملت المسؤولين الفلسطينيين اللذان على اتصال منتظم بإسرائيل - عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، حسين الشيخ ورئيس المخابرات الفلسطينية، ماجد فرج.

مراقبون: إعلان عباس مجرد تهديد لن يلحقه تطبيق فعلي

ورجح مراقبون فلسطينيون، خلال تعليقهم على خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن "إعلان عباس وقف الاتفاقات مع إسرائيل وأمريكا، مجرد تهديد لتذكير إسرائيل والإدارة الأمريكية، بأوراق القوة التي تمتلكها السلطة الفلسطينية".

ووفق قولهم، إن التهديد ليس استثناءً أو جديد في سياق تعامل السلطة الفلسطينية مع إسرائيل وقراراتها، ففي أعقاب إعلان الإدارة الأمريكية القدس عاصمة لإسرائيل في 6/12/2017، أعلن الرئيس الفلسطيني قراراته نفسها، وكذلك في أعقاب إعلان صفقة القرن – عملية السلام الأمريكية في الشرق الأوسط.

وكذلك، يأتي إعلان الرئيس الفلسطيني في وقتٍ تهمش فيه الإدارة الأمريكية موقف السلطة الفلسطينية في تعاملها مع القضية الفلسطينية ووقوفها الكامل إلى  جانب إسرائيل، والهدف من هذا الإعلان، هو إعادة تنبيه الإدارة الأمريكية بأوراق القوة في يد السلطة الفلسطينية.

ويمثل التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية والمخابرات الإسرائيلية، كنزاً استراتيجياً لإسرائيل وأمنها وفق كثير من التصريحات الرسمية الإسرائيلية، والتهديد بوقفه، يعيد تنبيه إسرائيل بأن السلطة تملك ما يمكنها من قلب الطاولة وإرباك المخططات الإسرائيلية، على حد تقديرهم.

(ح)

ANHA