​​​​​​​داعش يكثف هجماته في المنطقة .. باحثون: يجب أن لا تتكرر أخطاء السابق

كثف داعش من هجماته مؤخراً في سوريا والعراق كما زادت الهجمات في مصر، ويرى باحثون ومختصون أنه يجب إيلاء الاهتمام بمحاربة بقايا داعش وأن يكون هناك تحرك دولي مشترك.

​​​​​​​داعش يكثف هجماته في المنطقة .. باحثون: يجب أن لا تتكرر أخطاء السابق
​​​​​​​داعش يكثف هجماته في المنطقة .. باحثون: يجب أن لا تتكرر أخطاء السابق
​​​​​​​داعش يكثف هجماته في المنطقة .. باحثون: يجب أن لا تتكرر أخطاء السابق
السبت 16 مايو, 2020   20:45
مركز الأخبار - أماني عزام - كيفارا شيخ نور

ضاعف داعش هجماته ضد القوات الأمنية ومرافق الدولة في كل من العراق وسورية ومصر، خلال الشهر المنصرم، مستغلاً مجموعة من الظروف، وأصبحت خلايا داعش النائمة أكثر نشاطًا في العراق وسورية حيث تمت هزيمة خلافته المادية بعد تحرير بلدة الباغوز في ريف دير الزور السورية في آذار/مارس 2019.

داعش يزيد من عدد هجماته في العراق وسورية

ومن جملة الظروف التي استغلها داعش في العراق هو انسحاب القوات الأمريكية من عدة قواعد، إلى جانب الانقسام السياسي في البلاد نتيجة الصراع الأمريكي – الإيراني، وتفشي فيروس كورونا الذي أدى إلى إعادة نشر القوات العراقية لفرض حظر على الصعيد الوطني، للحد من انتشار الفيروس مما أضعف من مقدرة القوات الأمنية المنتشرة في التصدي لتلك الهجمات المميتة.

وتقدر تقارير المخابرات الأمريكية أن حوالي 2500 إلى 3000 من مرتزقة داعش لا يزالون يعملون في العراق، ويقول مسؤولو المخابرات في بغداد إن 500 مرتزق آخر، تسللوا مؤخراً عبر الحدود السورية.

وعلى الرغم من أن الحكومة العراقية أعلنت هزيمة داعش في كانون الأول/ديسمبر 2017، إلا أن فلول داعش عادت إلى التكتيكات الهجومية السابقة، فقامت بنصب كمائن لقوات الأمن وعمليات خطف وإعدام، فضلاً عن ابتزاز سكان الريف الضعفاء لجمع الأموال منهم.

وفي الأيام الأخيرة زادت أنشطة داعش في العراق بشكل ملحوظ، إذ شن داعش هجمات ضد قوات الأمن العراقية في محافظة صلاح الدين، ما أسفر عن مقتل 10 منهم، وكان هذا أكبر هجوم لداعش في العراق منذ هزيمته الإقليمية.

ورغم أن قوى الأمن العراقية كثفت عملياتها ضد فلول داعش في مناطق نائية بالبلاد، إلا أن الحشد الشعبي أعلن أن مرتزقة داعش شنوا هجمات جديدة على عدة مواقع في محافظات صلاح الدين وكركوك وبلدة الجرف جنوب غرب بغداد.

وشهدت الأيام الأخيرة تطوراً ملفتاً، إذ سيطر مرتزقة داعش في 15 أيار/مايو على قرية مبارك في قضاء خانقين بمحافظة ديالى شرقي العراق.

وفي سوريا حيث هناك وجود لداعش في صحراء تدمر ودير الزور في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الحكومة السورية، شن داعش هجمات على قوات النظام وبشكل مخطط، ولولا تدخل الطيران الروسي لتمكن المرتزقة من السيطرة على إحدى البلدات في المنطقة، كما نشطت خلايا داعش النائمة في مناطق شمال وشرق سوريا وتزامن هذا مع عدة أعمال شغب وفوضى في المعتقلات التي يتواجد فيها المرتزقة في المنطقة.

وحذر مسؤولون حكوميون وباحثون من تزايد خطر الجماعات الإرهابية والإجرامية حول العالم، مع انشغال الدول بالتصدي لوباء كورونا الفيروسي.

أسباب زيادة نشاط داعش مؤخراً

وفي هذا السياق تقول مديرة المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف، آن سبيكارد، لوكالتنا أنه "عندما انسحبت القوات الأمريكية من سوريا خريف عام 2019، زاد نشاط  داعش إلى حد كبير من خلال شن العديد من الهجمات، بالإضافة إلى أنه كان هناك الكثير من الحديث عن اضطرابات قامت بها مجموعة من السجناء المحسوبين على داعش لدى قوات سوريا الديمقراطية".

وفي سياق حديثها عن حالات الفوضى والشغب التي يقوم بها مرتزقة داعش في المعتقلات في شمال وشرق سوريا قالت آن سبيكارد "عندما تشكل داعش لأول مرة في العراق تحت مسمى «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق»، تمكن حينها السجناء الجهاديون من القيام بعدة محاولات للهرب من السجن، ونتيجة لذلك ازداد أعداد تنظيم داعش مما سمح لهم أن يصبحوا أكثر فتكًا، لذلك هم الآن يتذكرون ويرغبون في أن يفعلوا نفس الشيء الآن".

هجمات الاحتلال التركي أدت إلى زيادة هجمات داعش

وأكدت آن سبيكارد أن الهجوم التركي على مناطق شمال وشرق سورية أدى إلى "عدم الاستقرار في المنطقة وزيادة هجمات داعش، وساهم الهجوم في زيادة صعوبة مهمة قوات سوريا الديمقراطية في حماية السجون التي تحتجز عناصر داعش، حيث كان عليهم تحويل مواردهم لمحاربة المتمردين المدعومين من تركيا".

وتابعت قائلةً "تعرض مخيم عين عيسى لقصف من القوات المدعومة من تركيا وحصلت عمليات فرار كثيرة، كما قصفت تركيا حينها سجن ديريك، الأمر الذي أجبر قوات سوريا الديمقراطية على إغلاق السجن، وذلك تفادياً لمخاطر فرار السجناء إلى المناطق المأهولة بالسكان، كما أصيب سجن في قامشلو نتيجة القصف التركي".

وأوضحت آن سبيكارد أن جميع المناطق التي توجد فيها قوات سوريا الديمقراطية "امتازت بالهدوء النسبي أثناء وجود القوات الأمريكية في تلك المناطق على الرغم من هجمات داعش حينها، وأما الآن فزادت وبشكل كبير هجمات داعش، لذلك نحن نعلم أن انسحاب القوات الأمريكية والتوغل التركي أضعف قدرة حليفنا في القتال ضد داعش في سبيل كبح جماحه، وأدى بالفعل إلى زعزعة الاستقرار، كما أن غزو تركيا للمنطقة يجعل من الصعب جدًا على قوات سوريا الديمقراطية العمل بكفاءة كما كانت من قبل".

وقالت آن سبيكارد "في الآونة الأخيرة كانت هناك أعمال شغب قام بها أعضاء من تنظيم داعش داخل سجون قوات سوريا الديمقراطية، وازدادت أعمال الشغب ربما بسبب أزمة الفيروس التاجي، نتيجة اكتظاظ السجون التي تحوي عناصر داعش".

وأكدت أن الوضع الراهن يحتاج لبناء سجون أفضل وأكثر أمانًا، وهم –قوات سوريا الديمقراطية- بحاجة إلى تمويل لتزويدهم بموظفين يتقاضون أجورًا جيدة "دون قبول الرشاوي"، كما أنهم بحاجة الآن إلى معدات واقية ضد COVID-19 والتي من المرجح أن تنتشر في السجون المكتظة.

عراقياً قالت آن سبيكارد "يبدو أيضًا أن داعش ينمو باطراد من ناحية العدد والقوة، ولكن يبقى أن نرى ما إذا كان تخفيض عدد القوات الأمريكية سيؤثر على زيادة عمليات داعش في هذا البلد".

'يجب إيلاء الاهتمام بنشاط داعش'

ودعت آن سبيكارد في نهاية حديثها إلى "عدم الفشل في إيلاء الاهتمام بتنظيم داعش والجماعات المتطرفة العنيفة التي ستستغل ضعف الولايات المتحدة الواقعة تحت وطأة تفشي جائحة كورونا، وقد تتجرأ تلك التنظيمات على تنفيذ هجمات جديدة خارج أراضي سوريا والعراق، وكذلك في داخل هذا البلدين، لدينا العديد من التحديات التي تواجهنا، وعلينا ألا نتجاهل قوة داعش كما فعلنا سابقاً، والذي أثبت أنه كان خطأً فادحاً، مما سمح لهم بالظهور فجأة كقوة إقليمية تطالب بالخلافة؛ لا يمكننا السماح بتكرار ذلك".

تزايد العمليات الإرهابية في مصر

وفي مصر، شهدت الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري تزايدًا ملحوظًا في العمليات الإرهابية في مصر، كما شهدت نشاطًا مكثفًا لعمليات الجيش المصري ضدهم شمال سيناء.

ففي 9 شباط/فبراير شن المرتزقة هجمات على إحدى الارتكازات الأمنية شمال سيناء، وخلال الاشتباك المباشر تم تدمير عربة للمرتزقة ومقتل 10 منهم، في حين فُقد وأُصيب ضابطان من الجيش المصري و5 عناصر من الجيش.

وفي 15 نيسان/أبريل، شهدت منطقة الأميرية شرقي القاهرة، تبادل إطلاق نار عنيف استمر لـ 4 ساعات متواصلة بين قوات الأمن المصري وخلية إرهابية، وأعلنت الداخلية المصرية "مقتل 7 عناصر إرهابية في الاشتباكات، واستشهاد المقدم محمد فوزي الحوفي، وإصابة 3 من قوات الأمن".

وفي 30 نيسان/أبريل، انفجرت عبوة ناسفة بإحدى المركبات المدرعة جنوب مدينة بئر العبد نتج عنها فقدان وإصابة 8 من قوات الجيش المصري، بينهم ضابط وضابط صف، وحينها أعلن داعش مسؤوليته عن الهجوم.

وفي أيار/مايو الجاري، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية عن "تنفيذ 22 مداهمة، و16 عملية نوعية أسفرت عن مقتل 126 فرداً تكفيرياً بشمال ووسط سيناء".

وقامت القوات الجوية باستهداف وتدمير 228 مخبأ وملجأ يستخدمها المرتزقة، بالإضافة إلى تدمير 116 عربة دفع رباعي.

كما قامت قوات الجيش المصري باكتشاف وتفجير 630 عبوة ناسفة على طرق التحرك في مناطق العمليات، كما تم اكتشاف وتدمير 8 فتحات أنفاق، وضبط وتدمير 56 سيارة، و226 دراجة نارية بدون لوحات معدنية.

كما تم إلقاء القبض على 266 فرد من المرتزقة والمطلوبين جنائياً والمشتبه بهم.

وفي هذا السياق يرى الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية والتنظيمات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب لوكالتنا، أن أسباب زيادة الهجمات الإرهابية في الفترة الأخيرة يعود إلى سببين رئيسيين.

وأضاف منير أديب "السبب الأول هو اللافتًا انتشار جائحة كورونا، إذ أنه سبب رئيسي وأساسي لزيادة وتيرة العمليات المسلحة في عدد من الدول العربية وبينها مصر والعراق، لأن فيروس كورونا أحدث نوعًا من الخلل السياسي والاقتصادي والاجتماعي لدى الكثير من الدول، وهذا أحدث نشاطًا في عمل التنظيمات الإرهابية التي استغلت حالة الفوضى التي صاحبت انتشار الفيروس لإعادة ترتيب نفسها، وبدأت في شن عمليات إرهابية مكثفة خاصة وأن المناخ يتيح لها ذلك".

وأوضح أديب أن "التنظيمات الإرهابية والمسلحة تعمل في بيئة الفوضى، لإحداث المزيد من الفوضى، كما أنها تسعى دائماً إلى صناعة الفوضى، ولذلك لابد لها من استغلال الفوضى التي حدثت طبيعيًا نظرًا لانتشار جائحة كورونا دون سعي التنظيمات الإرهابية إلى إحداثها، واستثمارها في تنفيذ الكثير من العمليات الإرهابية داخل عدد من الدول العربية"، متوقعًا أن تضرب الجماعات الإرهابية الدول الأوروبية خلال الفترة القادمة.

وتابع أديب: "إذا كان عام 2020 هو عام العزل الذي انعزلت فيه كل الدول عن بعضها، فإن عام 2021 سيكون عام الفوضى للجماعات المتطرفة إن لم يتحرك المجتمع الدولي تحركًا حقيقيًا لمواجهتها".

ولفت أديب إلى أن السبب الثاني لزيادة الهجمات هو أن "شهر رمضان المبارك يعطي قوة روحية للجماعات المتطرفة لتنفيذ الكثير من العمليات الإرهابية، خاصة وأن الشهر الكريم يتضمن الكثير من المناسبات مثل غزوة بدر التي انتصر فيها المسلمون على الكفار، وبما أن هذه التنظيمات المتطرفة ترى أن خصومها كفار وطغاة فهم يستغلون هذا الجو الروحاني لصناعة الحالة التي انتصر فيها المسلمون الأوائل، وبالتالي فإن شهر رمضان دائماً يحدث فيه مثل هذه العمليات الإرهابية المتكررة".

'تركيا تحتضن مشروع الإسلام السياسي وتدعم التنظيمات الإرهابية'

وأكد الباحث المصري أن "التنظيمات الإرهابية ستواصل استغلال فوضى جائحة كورونا وتستمر في تنفيذ العمليات الإرهابية حتى بعد انتهاء شهر رمضان المبارك على غرار عمليات الأميرية وبئر العبد"، مشيرًا إلى أن تركيا تحتضن مشروع الإسلام السياسي في المنطقة، وتدعم هذه التنظيمات بشكل كبير، لأنها ترى أن المناسبات الدينية والروحية هي الوقود الذي يحرك هذه التنظيمات، ولذلك سعى فائز السراج والميليشيات الموالية له في ليبيا إلى تنفيذ الكثير من العمليات المسلحة بضغط من تركيا استغلالاً لما يمر به المجتمع الدولي من ظروف صعبة.

وحذر أديب من أن المجتمع الدولي سيستيقظ على وضع صعب للغاية، أصعب مما حدث في 29 حزيران/يونيو عام 2014 عندما أعلن داعش عن بناء دولته، وقد نُفاجأ في نهاية 2020 أو بداية 2021 بكارثة مشابهة حسب رؤيته، مطالبًا بضرورة أن يكون هناك مواجهة حقيقية وعامة وشاملة باتفاق مع عدد من دول العالم وليس بشكل منفرد، لمنع هذه التنظيمات من إعادة ترتيب صفوفها.

(ح)

ANHA