"أنقرة ترى المعارضين في السجون أعداء"

قالت كبيرة محامي فريق حقوقي يدافع عن معتقلين سياسيين في تركيا عائشة آجينكلي إن "الحكومة لا ترى المعتقلين السياسيين كفئة معارضة لها داخل البلاد، بل تراهم كأعداء، لذلك يواجهون ظروفاً سيئة".

"أنقرة ترى المعارضين في السجون أعداء"
الإثنين 11 مايو, 2020   06:17
مركز الأخبار

وتتزايد مخاوف أحزاب المعارضة التركية والمدافعين عن حقوق الإنسان مع تأكيد إصابة العشرات بفيروس كورونا في سجونٍ تتوزع في مناطق متفرّقة من البلاد ويقبع فيها معارضون للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يرفض الإفراج عنهم رغم أن الفيروس المستجد يهدد حياتهم.

وعبّرت كبيرة محامي فريق حقوقي يدافع عن معتقلين سياسيين في تركيا عن قلقها على حياة القابعين خلف القضبان بعد وصول الفيروس إلى سجونهم، كما هو الحال في سجن سيليفري بعد ارتفاع عدد السجناء المصابين فيه بالفيروس إلى 44 حتى يوم السبت.

وأشارت المحامية عائشة آجينكلي، وهي الرئيسة المشاركة في نقابة محامين غير حكومية، إلى إن "الفيروس لم يدخل سجن سيليفري وحده، بل وصل إلى سجونٍ أخرى في مدينتي إزمير وماردين أيضاً".

وأردفت عائشة آجينكلي : "لم يصب بعد أيّ من موكلينا في سيليفري بفيروس كورونا، لكننا قلقون بشأنهم، فاليوم هناك 44 مصاباً في سجنهم، وقد يختلطون معهم، كما أنه يحصل اختلاط كبير أصلاً بين الحرّاس الذين يتعاملون مع السجناء وبين آخرين يأتون من الخارج للعمل في السجن كعمال النظافة والحدائق والأطباء والممرضين أو الّذين يجهّزون الطعام، لذلك هناك مخاوف كبيرة على موكلينا، خاصة أن الفيروس قد وصل إلى معتقلاتهم بالفعل".

كما وبيّنت المحامية أن "سجن سيلفيري يتكون من 9 أقسام متصلة ببعضها البعض، الأمر الذي يزيد من مخاوف الاختلاط بين نزلائه، وهو ما قد يتسبب بارتفاع عدد المصابين، لذلك على الحكومة إطلاق سراحهم لاسيما أن معظمهم صحافيون ومحامون ".

وأضافت "لقد قمنا بحملة كبيرة طالبنا فيها الحكومة بالإفراج عن كل السجناء في البلاد، باستثناء الذين يشكلون خطراً على المجتمع كمرتكبي جرائم الاغتصاب وغيرها من الجرائم البشعة، لكن حصل العكس، فالحكومة أفرجت عن مجرمين واستثنت من لم يرتكب جرماً رغم أن بعضهم يعاني سابقاً من أمراضٍ مزمنة".

إلى ذلك، أكدت أن "أكبر مجموعة معتقلة حالياً هم معتقلون سياسيون لا تريد الحكومة الإفراج عنهم وباعتقادي كان يمكن بكل بساطة إطلاق سراحهم، فهم لم يؤذوا أحداً، لكن الحكومة أطلقت سراح مجرمين وهذا خطأ كبير دفعها إلى التموضع في وضع عدائي مع الأكراد وخصوم الحكومة من المعتقلين السياسيين".

كما وقالت عائشة آجينكلي إن "الحكومة لا ترى المعتقلين السياسيين كفئة معارضة لها داخل البلاد، بل تراهم كأعداء، لذلك يواجهون ظروفاً سيئة، فالنظام الغذائي في السجون سيئ وكذلك الصحي، وسوء هذين النظامين يزيدان من فرص وصول الفيروس إليهم".

وشككت المحامية في بيانات وزارة العدل التركية، معتبرة أنها تخفي الأرقام الصحيحة للمصابين في السجون والمتوفين جراء ذلك أيضاً.

وقالت في هذا الصدد "وزارة العدل تعترف بانتشار كورونا في السجون وتسجيل وفيات، ففي بداية الشهر الماضي بيّنت الوزارة أن 17 سجيناً أصيبوا توفي 3 منهم، لكن هذه البيانات ليست دقيقة، فالوزارة لا تتعامل بشفافية مع هذه الأرقام".

وبحسب المحامية فإن السلطات أوقفت الزيارات إلى السجون بعد تفشي الوباء في تركيا منذ نحو شهرين، ومنعت المحامين وأسرهم من زيارتهم وسمحت لهم بالتواصل هاتفياً فقط.

ويوم أمس الأحد ناشدت عضو البرلمان الأوروبي، كيتي بيري، السلطات التركية التحرك، وقالت "في سجن سيليفري، حيث يقبع العديد من السجناء السياسيين، سجلت 44 إصابة بكوفيد 19"، وتابعت: "لذا إن كانت الحكومة التركية تتساءل ما الذي يجب فعله، أقول لها ببساطة: أطلقوا سراحهم!".

فيما أعلن مدعي عام إسطنبول يوم الجمعة الماضي أن 42 سجينا أصيبوا بالفيروس جراء مخالطتهم لسجينين آخرين ثبتت إصابتهما، وأضاف إن 4 سجناء من المصابين يخضعون حالياً للعلاج في مستشفى السجن، في حين تم عزل الآخرين الذين لم تظهر عليهم الأعراض.

ويأتي ذلك، بعد أن أُفيد في 22 نيسان/ أبريل الماضي بإصابة 65 من نزلاء سجن بوجا في مدينة إزمير غرب البلاد بالفيروس المستجد.

كما وأعلنت وزارة العدل التركية في 13نيسان/ أبريل الماضي عن وفاة 3 سجناء وإصابة 17 آخرين بفيروس كورونا في 5 سجون مفتوحة.

(ش ع)