​​​​​​​سياسات تركيا في اليمن تثير مخاوف أمنية إقليمية

زادت المخاوف الإقليمية من تركيا ولا سيما بعد امتلاكها قاعدة عسكرية في جيبوتي وجهودها المتكررة للحصول على موطئ قدم لها في الصومال وجزيرة سواكن على البحر الأحمر السودانية لتكون بذلك تهديداً للتحالف العربي التي تقوده السعودية.

​​​​​​​سياسات تركيا في اليمن تثير مخاوف أمنية إقليمية
الإثنين 11 مايو, 2020   06:01
مركز الأخبار

بات الوجود المتزايد لتركيا في اليمن، وخاصة في المنطقة الجنوبية المضطربة، يثير القلق في جميع أنحاء المنطقة بشأن الأمن في خليج عدن وباب المندب، وذلك بحسب تقرير لصحيفة "العرب ويكلي" البريطانية.

هذا وزادت هذه المخاوف بعد التقارير التي تشير إلى أن أجندة تركيا في اليمن تمولها وتدعمها قطر عبر بعض الشخصيات السياسية والقبلية اليمنية المنتسبة إلى الإخوان المسلمين.

وبحسب تقرير الصحيفة فإن التواجد التركي يهدف إلى ابتزاز التحالف الذي تقوده السعودية من خلال خلق تهديد تركي في البلاد وتشكيل تحالف جديد يضم كلاً من قطر وعمان.

وتتركز الأنشطة التركية الحذرة والمخبأة فعلياً في اليمن حالياً في ثلاث مناطق ساحلية يمنية: شبوة ، سقطرى ، ومنطقة المخا في محافظة تعز، وفقاً لمصادر الصحيفة.

وفي تقارير سابقة، سلطت الصحيفة الضوء على وجود عناصر مخابرات تركية في محافظة شبوة تحت غطاء منظمة الإغاثة الإنسانية التركية التي تنشط في المحافظة منذ سقوطها تحت سيطرة الإخوان المسلمين، في آب/أغسطس.

وكما يأمل الإخوان المسلمون من خلال السيطرة على منطقة العلم، الوصول إلى ميناء بلحاف الاستراتيجي، والاستفادة من صادرات الغاز التي تشتد الحاجة إليها والوصول إلى الساحل المطل على بحر العرب، وهي بوابة رئيسية لأي تدخل تركي محتمل و شحن الإمدادات الأساسية من القواعد العسكرية التركية في الصومال المجاورة.

بالإضافة إلى النشاط المشبوه في تعز وشبوة، وتشير التقارير إلى الجهود التركية في تصعيد التوترات بمساعدة محافظ سقطرى رمزي محروس، وبحسب ما ورد، تصاعدت التوترات بعد عودة محروس من زيارة سرية إلى اسطنبول، التقى خلالها ضباط المخابرات التركية والقطرية وقادة الإخوان المسلمين.

وتعني التطورات أن تركيا قد لعبت دوراً سياسياً أكبر في جنوب اليمن من خلال الفرع المحلي للإخوان المسلمين في البلاد، من خلال المؤسسات الخيرية التركية.

المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر يقول: "إن حزب الإصلاح له دور فعال في منح المؤسسات التركية والحكومة التركية، التي تتنكر في شكل منظمات خيرية، إمكانية الوصول إلى المدن اليمنية".

وتأسس حزب الإصلاح، الفرع المحلي للإخوان المسلمين، عام 1990، ولعب دوراً هاماً على الساحة السياسية في البلاد، واكتسب الحزب المزيد من السلطة في السنوات الأخيرة، وملأ فراغاً سياسياً خلّفه سقوط نظام علي عبد الله صالح في شباط/فبراير 2012 ثم انقلاب الحوثي المدعوم من إيران ضد هادي في آذار/مارس 2015.

ويمثل الحزب في حكومة رئيس الوزراء معين عبدالملك سعيد ومقره مدينة عدن الساحلية الجنوبية الشرقية.

وقام المسؤولون والوزراء المنتمون إلى جماعة الإخوان برحلات إلى أنقرة للضغط على المسؤولين في حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليكونوا أكثر نشاطا في اليمن، لا سيما من خلال الاستثمار في قطاعات النقل والموانئ في البلاد.

وفي منتصف كانون الثاني/ يناير، زار نائب وزير الداخلية التركي، إسماعيل كاتاكلي، عدن وأجرى محادثات مع سعيد، وكشف أن أردوغان طلب من فريق من المساعدين إعداد تقرير عن الاحتياجات الإنسانية في اليمن.

جاء ذلك بعد شهرين من زيارة وزير النقل اليمني السابق صالح الجبواني، أحد أعضاء حزب الإصلاح، إلى تركيا لمناقشة التعاون في إدارة الموانئ اليمنية.

جهود تركيا لزيادة وجودها بالقرب من مضيق باب المندب، الذي يتم من خلاله نقل نفط الخليج قبل الوصول إلى قناة السويس، ستهدد أمن دول الخليج العربية، وهي جزء من حملة أكبر لتعزيز النفوذ في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

مع وجود قاعدة عسكرية تركية في جيبوتي وجهود متكررة للحصول على موطئ قدم في الصومال وجزيرة سواكن على البحر الأحمر السودانية، تعمل أنقرة بجد لتصبح قوة في البحر الأحمر.

(م ش)