بعد أشهر من الجدل.. العراق يشكل نصف حكومة فهل تصمد؟

تمكن رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي من تجاوز عقدة نيل ثقة البرلمان, وبذلك يكون قد تم حسم الجدل المثار منذ أشهر بشأن خليفة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي, ولكن هل يتمكن رجل المخابرات الذي يحظى بدعم داخلي وخارجي من الصمود وتجاوز العقد الأخرى؟

بعد أشهر من الجدل.. العراق يشكل نصف حكومة فهل تصمد؟
السبت 9 مايو, 2020   02:42
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

ولم يخف نيل حكومة الكاظمي لثقة البرلمان, حجم الخلافات العميقة بين الأحزاب المشكلة للسلطة في العراق منذ 16 عاماً.

لكن رجل المخابرات السابق الكاظمي وعلى عكس سابقيه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي اللذين فشلا بتشكيل الحكومة العراقية, فهو يتمتع بدعم من الأحزاب السنية والكردية  وعدد من الأحزاب الشيعية بالإضافة إلى دعم عربي وغربي.

 وحضر 255 نائباً من أصل 329 الجلسة، التي منحوا فيها الثقة لـ15 وزيراً في حكومة مؤلفة من 22 وزيراً, وتم تأجيل التصويت على وزارتي النفط والخارجية.

وسيخلف الكاظمي حكومة عادل عبد المهدي، التي قدمت استقالتها مطلع كانون الأول/ديسمبر 2019 تحت ضغط احتجاجات شعبية تطالب برحيل ومحاسبة الطبقة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة.

وحظيت الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مدير جهاز المخابرات السابق مصطفى الكاظمي، بدعم غير مسبوق داخلياً وخارجياً، وأيضاً بترحيب إقليمي ودولي، مباشرة بعد منحها ثقة البرلمان.

"رغم الخلاف لكن مصلحة الجميع بدعم الكاظمي"

وحول إمكانية نجاح هذه الحكومة تحدث لوكالة أنباء هاوار المحلل السياسي العراقي علاء الخطيب قائلاً "إمكانية نجاح أي حكومة يعتمد على فريقها المنسجم اولاً وعلى دعم الكتل والأحزاب لها، فالسيد الكاظمي كما هو معروف ليس لديه كتلة نيابية في البرلمان".

وأضاف " ولكن هناك مصلحة  لجميع الكتل في إنجاحه ودعمه لتنفيذ برنامجه الحكومي كون البلد يمر بظروف استثنائية يحتاج إلى عمل استثنائي وتنازلات من قبل الأحزاب لصالح الوطن، ففي ظل اقتصاد متردي جراء انخفاض أسعار النفط وحالة الوباء المنتشرة  في العالم, والركود الاقتصادي الذي يبشر به البنك الدولي بالإضافة إلى مطالب الشارع والمتظاهرين كلها عوامل تستوجب دعم الحكومة وإنجاحها".

"مهام كثيرة يجب على الكاظمي إنجازها"

ولفت الخطيف إلى ان "هناك مهام على حكومة السيد الكاظمي إنجازها, مثل الانتخابات, وقانون الانتخابات  وقانون الأحزاب, وملاحقة قتلة المتظاهرين وحصر السلاح بيد الدولة وإصلاح الوضع الاقتصادي ومد الجسور مع دول الجوار والعالم بما يضمن سيادة العراق, وإبعاده عن  سياسة التدخل الخارجي، كلها امور تستوجب  التفكير الجاد ووضع خطة واضحة للإصلاح الحقيقي".

"الخلاف على وزارتي الخارجية والنفط لن يدوم طويلاً"

وحول الخلاف بشأن وزارتي الخارجية والنفط قال الخطيب "أعتقد لن يطول كثيراً ما دامت هناك توافقات بين الكتل في تمرير الحكومة، فلن يكون هناك خلاف كبير، فالخلاف على الأسماء وليس على أصل الوزارة إي أن الخارجية للكرد وللشيعة النفط أو العكس، ولكن لا أعتقد أن هذا الخلاف سيؤزم الوضع السياسي، كون الكرد يتمتعون بمرونة سياسية  كبيرة, وهم قادرون على استيعاب الأزمة وحلها".

وأوضح "هذه هي الديمقراطية ترضي الجميع ولا تقنع الجميع ، من حق الكتل أن تصوت أو لا تصوت وبالتالي الكتل التي لم تقتنع بالكاظمي يمكن أن تلعب دور في مجلس النواب ومن خلال هذا الدور يمكنها أن تغير من توجهات الحكومة وعليها أن تستعد للانتخابات القادمة".

وتابع " ولا أعتقد أن بإمكانها(الكتل) أن تفعل شيء ما دامت حكومة السيد الكاظمي نالت الثقة، أما ماهي الأسباب وراء عدم التصويت أعتقد أن بعض الكتل لم ترتضي بعض أسماء الوزراء التي تعتقد أن عليهم شبهات، وأيضاً هناك بعض الاعتراضات على الطريقة التي تعامل بها الكاظمي مع هذه الأحزاب، لكن بالنتيجة قبل الجميع  بالكاظمي رئيساً للوزراء".

"الدور الأمريكي في هذه الحكومة أصبح أقوى على حساب إيران"

وحول الدور الدولي والإقليمي في تمرير حكومة الكاظمي يرى الخطيب "في الحقيقة الدور الدولي لم يكن بعيداً عن تشكيل الحكومة فقد كانت هناك إشارات واضحة من قبل الولايات الامريكية, وكذلك إيران من الوفد الذي وصل إلى بغداد و التقى بالسيد الكاظمي, وأوضح له رؤية ايران, وكذلك رسالة التأييد التي ارسلتها السفارة الامريكية إلى رئيس الوزراء الجديد".

واختتم الخطيب قائلاً "باعتقادي أن الدور الأمريكي أصبح أكثر قوة في هذه الحكومة وهو يختلف عن سابقتها, أما الدور الإيراني فقد تراجع كثيراً بسبب الوضع الداخلي الإيراني, و مرحلة ما بعد سليماني تختلف كثيراً عن مرحلة وجود  سليماني وهذا واضح بشكل جلي".

(م)

ANHA