ملحمة "ديرونا قلنكا" تاريخ يسرده الأجداد لأحفادهم عن ظلم الدولة التركية

حاول جنودها الاعتداء على أملاك القرية، وبطريقة خبيثة أسروا أكثر من 40 شخصاً، لكن بوحدة مكونات المنطقة انتصروا وهددوا بثورة عارمة إذا لم تكف تركيا عن الاعتداء على قراهم.

ملحمة "ديرونا قلنكا" تاريخ يسرده الأجداد لأحفادهم عن ظلم الدولة التركية
ملحمة "ديرونا قلنكا" تاريخ يسرده الأجداد لأحفادهم عن ظلم الدولة التركية
ملحمة "ديرونا قلنكا" تاريخ يسرده الأجداد لأحفادهم عن ظلم الدولة التركية
ملحمة "ديرونا قلنكا" تاريخ يسرده الأجداد لأحفادهم عن ظلم الدولة التركية
ملحمة "ديرونا قلنكا" تاريخ يسرده الأجداد لأحفادهم عن ظلم الدولة التركية
السبت 9 مايو, 2020   01:13
ريناس رمو – قامشلو

للدولة التركية تاريخ طويل في الاعتداء على أراضي دول الجوار والتدخل في شؤونها، وطالما كانت تجد نفسها وصية على ممتلكات المنطقة، منتهكة كافة العهود، وسط صمت إقليمي ودولي، كما وتعدّ مكونات وشعوب المنطقة أعداء لها، وتخلق الحجج من هنا وهناك من أجل الاعتداء عليهم.

يتذكر أهالي قرية ديرونا قلنكا شمال شرق ناحية تربه سبيه 18 كم، كيف أن الدولة التركية حاولت قبل أكثر من 60 عاماً الاعتداء على قريتهم ونهب مواشي القرية بحجة أنها لمهربين، ويفتخرون بتلك الملحمة التاريخية بانتصارهم على الأتراك وردهم بفضل تكاتف كافة أبناء إقليم الجزيرة معهم، ووحدة المكونات من كرد وسريان وأرمن وإيزيديين الذين شاركوا جميعاً في تلك الملحمة.

بدأت أحداث القصة عندما قام الجنود الأتراك بإضرام النيران في محاصيل أهالي قرية كرديم 15 كم شمال شرق ناحية تربه سبيه القريبة من الحدود، وذلك في شهر تموز بين عامي 1955 و 1956، وعندما هرع أهالي القرية إلى إخماد النيران قام الجنود الأتراك باعتقالهم جميعاً، وبلغ عدد المعتقلين 42 شخصاً بينهم 3 أطفال بحجة أنهم مهربون.

يروي صبري علي أحمد من أهالي قرية كرديم البالغ من العمر أكثر من 90 عاماً وصاحب المحصول المحترق، وأحد وجهاء عشيرة در ممكي أنهم اعتقلوا أثناء محاولتهم إخماد النيران في محاصيلهم بتهمة أنهم مهربون رغم أنهم كانوا "بلباس النوم" , وتم نقلهم إلى قرية باوردي في باكور كردستان وهناك قرر ضابط تركي وكان يدعى "اوصمان أو عثمان" اجتياح قرية ديرونا قلنكا ونهب مراعي القرية بحجة أنها لمهربين.

مقتل الضابط التركي و3 من جنوده

وبدوره يروي المسن سيد إسماعيل سيد أوصمان من أهالي قرية ديرونا قلنكا تفاصيل الحادثة بالقول "عندما هاجم الجنود الأتراك قريتنا بحجة أن المواشي لمهربين، وأخذ الضابط التركي موافقة من حكومته باجتياح القرية خرج كافة أهالي القرية وحملوا سلاحهم وواجهوا الجنود الأتراك وخلال تلك المواجهة قُتل الضابط التركي، و3 من جنوده بينما هرب بقية الجنود.

ومن الرجال الذين شاركوا في تلك الملحمة والمعروفين في المنطقة شمعون موري وهو سرياني من بشيرية وميرزا الإيزيدي ويوسف حاجو وخليل سلي وعلي مريد، ويقول صبري علي أحمد إن الطائرة التركية حاولت قصف القرية إلا أنها أخطأت بالاسم حيث أنها كانت تحلق فوق منطقة باورني مقابل مدينة قامشلو بدل من قرية باوردي الواقعة مقابل قرية ديرونا قلنكا.

أهالي الجزيرة  توجهوا إلى ديرونا قلنكا

يقول المسن سيد إسماعيل إنه وبعد انتشار الخبر توجه الآلاف من أهالي إقليم الجزيرة من ديرك إلى عامودا لنجدة أهالي قرية ديرونا قلنكا حاملين معهم أسلحتهم الفردية، وكان يعقوب السرياني يقوم بنقل الأهالي من خلال مكرو "باص صغير " له إلى قرية ديرونا قلنكا.

صبري علي أحمد بيّن أنه وبعد انتشار خبر مقتل الضابط التركي وجنوده حضر الوالي التركي مع الآلاف من الجنود، واندهش برؤية حشود أهالي المنطقة في القرية، الذين هددوا بثورة عارمة على طول الحدود، و تواصل آل حاجو مع شكري القوتلي الذي كان يشغل منصب رئيس الجمهورية السورية آنذاك، وحينها طالب الوالي بجثة الضابط والجنود مقابل وقف إطلاق النار إلا أن الأهالي طالبوا بفك أسر المعتقلين البريئين من أهالي قرية كرديم، ووعد الوالي بإطلاق سراحهم، وحلف لهم "بشرف الدولة التركية" إلا أنه لم يف بوعده بعد استلامه جثة الضابط والجنود وبقي المعتقلون في السجون.

37 يوماً تعرضنا فيها لأبشع أنواع التعذيب

يقول صبري علي أحمد إنهم وخلال تلك الفترة تعرضوا لجميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي من قبل الجنود الأتراك "كانوا يتهموننا بمقتل الضابط التركي، فيقوم الجنود بإطفاء سجائرهم على أجسادنا في حين أن الدماء كانت تسيل على أرضية السجن من التعذيب الذي تعرضنا له".

وبعد وصولهم إلى مدينة نصيبين في باكور كردستان" شمال" قاموا بعرضهم على محكمة عسكرية بتهمة اجتياح الحدود، ويقول صبري "القاضي ضربني فقلت له أنت قاضي وهذا لا يليق بالقضاة، فغضب وقال  هل أنت محامٍ؟".

لم يقف أهالي المنطقة مكتوفي الأيدي وطالبوا حكومة دمشق آنذاك بإطلاق سراح المعتقلين وهددوا بثورة عارمة، وبعد 37 يوماً تم الإفراج عن المعتقلين من أهالي قرية كرديم، وبقيت ملحمة قرية ديرونا قلنكا حادثة خُلّدت في التاريخ يتذكرها الأجداد ويسردونها لأحفادهم.

(سـ)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/4pyny1_GIm8" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>