​​​​​​​أسر عفرينية تساهم في إعادة انعاش القطاع الزراعي في الشهباء

يشرف عدد من الأسر العفرينية، ممن هُجّروا قسراً من مناطقهم إلى الشهباء، على مشروع زراعي فريد، المشروع الذي ينتج سنوياً مئات الآلاف من الغراس والشتل، من شأنه إصلاح الدمار الذي ألحقه المرتزقة بالقطاع الزراعي في مقاطعة الشهباء.

​​​​​​​أسر عفرينية تساهم في إعادة انعاش القطاع الزراعي في الشهباء
​​​​​​​أسر عفرينية تساهم في إعادة انعاش القطاع الزراعي في الشهباء
​​​​​​​أسر عفرينية تساهم في إعادة انعاش القطاع الزراعي في الشهباء
​​​​​​​أسر عفرينية تساهم في إعادة انعاش القطاع الزراعي في الشهباء
​​​​​​​أسر عفرينية تساهم في إعادة انعاش القطاع الزراعي في الشهباء
​​​​​​​أسر عفرينية تساهم في إعادة انعاش القطاع الزراعي في الشهباء
​​​​​​​أسر عفرينية تساهم في إعادة انعاش القطاع الزراعي في الشهباء
الجمعة 17 نيسان, 2020   03:17
الشهباءجعفر جعفو – غاندي علو

البساط الأخضر الممتد على مد النظر، ليس قطعة أرض بور نبتت عليها أعشاب ربيعية، ولا هو حقل مزروع بالقمح، بل هو أكثر من مليون غرسة زيتون، غرستها أيد بيضاء وفية للأرض، وفية لميراث الآباء والأجداد، زرعتها أرواح تقول إنها "لا تستطيع العيش بعيداً عن الزراعة، كما السمكة التي لا تستطيع العيش خارج الماء".

خرج الآلاف من أهالي عفرين من ديارهم قسراً جراء الاحتلال التركي للمقاطعة، الأهالي الذين تركوا خلفهم ميراث آبائهم وأجدادهم، آثروا البقاء على مشارف عفرين ولسان حالهم يقول إن المقاومة هي السبيل الوحيد لتحرير ديارهم والعودة إليها.

في مقاطعة الشهباء بدأ أهالي عفرين المُهجّرون بتأسيس وتنظيم حياتهم، كما ساهموا في إعادة الحياة إلى المناطق التي نزحوا إليها، خاصة أن مقاطعة الشهباء تعرضت إبان احتلال المجموعات المرتزقة للتخريب والدمار في مختلف النواحي وخاصة في القطاع الزراعي.

 

مشتل زراعي لإعادة انعاش القطاع الزراعي في الشهباء

وفي بادرة لإنعاش القطاع الزراعي ومد المزارعين بحاجتهم من الغراس والشتل، قرر عدد من الأسر العفرينية إنشاء مشتل زراعي لإنتاج الغراس والمشاتل.

المشتل الذي تأسس قبل عامين في مقاطعة الشهباء، ينتج حالياً مئات الآلاف من الغراس والشتل.

تشترك 10 أسر في العمل في المشتل والعناية به ورعايته، والذي ينتج سنويا أنواعاً مختلفة من غراس الأشجار المثمرة وأشجار الزينة والأشجار الحراجية مثل الزيتون، والفستق الحلبي، والكروم، والتين، والسرو الشمسية، إضافة إلى أنواع من شتل الخضار مثل البندورة والخيار، والفليفلة والباذنجان والكوسا وغيرها.

أهالي عفرين يعدّون المواظبة على الزراعة  بمثابة رد على انتهاكات مرتزقة جيش الاحتلال التركي بحق طبيعة عفرين، حيث يواصل الاحتلال جرف وحرق وتدمير الطبيعة في عفرين.

وبحسب القائمين على المشروع فإن الزراعة تتم بطريقتين؛ الأولى هي زراعة البذور في التربة خلال شهري كانون الثاني وشباط، والطريقة الثانية هي بوضع غراس الأشجار في الأكياس، وذلك ضمن نظام الأكياس أو الأصص (يتم فيه ثقب الأكياس من الناحية السفلية وذلك لصرف الماء الزائد عن حاجة التربة التي تُوضع فيها الأغصان) لمدة تزيد عن 4 أشهر ومن ثم غرسها في التربة، مع المواظبة على سقاية المحاصيل مرتين في الأسبوع.

 

مليون غرسة زيتون والآلاف من شتل الخضار

يقول القائمون على المشتل أنهم زرعوا حتى الآن أكثر من مليون غرسة زيتون، إضافة إلى أكثر من ألف غرسة لكل نوع من أنواع الأشجار المثمرة والحراجية، عدا الآلاف من شتل جميع أنواع الخضار.

كميات الإنتاج كفيلة بسد حاجة المزارعين من الغراس والشتل، لإعادة إنعاش القطاع الزراعي، في مقاطعة الشهباء.

‘لا نستطيع العيش بعيداً عن الزراعة، كما السمكة التي لا تستطيع العيش بعيداً عن الماء‘

المزارعون العاملون في المشتل، لا يتحدثون كثيراً عن المردود المادي للمشروع، وربما يكون ذلك آخر همومهم، بل إنهم يعدون عملهم في الزراعة جزءاً من ثقافتهم التي توارثوها أباً عن جد، كما يقول المزارع محمد قده وهو أحد المزارعين العاملين في المشتل "منذ هجرتنا من مقاطعة عفرين ونحن نعمل في الزراعة، في عفرين يقوم المرتزقة بقطع الأشجار ونهب المحاصيل، ولهذا نحن نريد أن نستمر في هذا العمل الذي نعدّه من ثقافتنا".

ويضيف قده "نحن لا نستطيع أن نبتعد عن الزراعة، فكما أن الأسماك تموت عندما تخرجها من الماء، فإننا كذلك سنموت إذا ابتعدنا عن الزراعة".

وحول آلية العمل في المشتل يقول محمد قده "نشتري البذور من أهالي مقاطعة الشهباء ونزرعها في التربة بعد سقايتها وتسميدها خلال شهري كانون الثاني وشباط، ومن جهة أخرى نقوم بتقليم الأشجار وننتقي منها الأغصان المثمرة ونقوم بغرس تلك الأغصان في الأكياس وسقايتها، أما بالنسبة لزراعة الزيتون فيتم تقليم شجرة الزيتون وانتقاء الأغصان السليمة وزراعتها في البيوت البلاستيكية، ويتم إخراجها في شهر حزيران لتُغرس في التربة".

وبحسب محمد قده يتم تسويق إنتاج المشتل إلى أسواق المقاطعة، وإلى مناطق أخرى وبأسعار رمزية.

أما المزارعة أمل محمد فأكدت أنهم يسعون من خلال المشروع إلى تطوير الزراعة في  مقاطعة الشهباء "كانت حالة الزراعة مزرية في الشهباء، لأن المرتزقة كانوا قد قطعوا الكثير من الأشجار، أما فنحن فقد بدأنا بالزراعة في أراضي الشهباء، وتمت زراعة أكثر من مليون غرسة زيتون، و1000 غرسة لكل نوع من أنواع الأشجار الأخرى".

(ك)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/wiEBK6BjKKg" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>