جن وار.. موطن الخلاص من الذهنية الذكورية

جن وار، موطن نساء العالم، اجتمعت فيه نساء من جميع المكونات من مناطق شمال وشرق سوريا، ومن شمال وجنوب كردستان ومن عدد من دول العالم، ليؤسسن معاً حياة بلا حدود، حياة طبيعية، ثرية بالعلم وبخصوصية المرأة، وقد أنجزت القرية خلال عام العديد من المشاريع، كما وضعت جملة من المشاريع في خطة العمل المستقبلية.

جن وار.. موطن الخلاص من الذهنية الذكورية
جن وار.. موطن الخلاص من الذهنية الذكورية
جن وار.. موطن الخلاص من الذهنية الذكورية
جن وار.. موطن الخلاص من الذهنية الذكورية
جن وار.. موطن الخلاص من الذهنية الذكورية
جن وار.. موطن الخلاص من الذهنية الذكورية
جن وار.. موطن الخلاص من الذهنية الذكورية
جن وار.. موطن الخلاص من الذهنية الذكورية
الجمعة 6 آذار, 2020   04:18
مركز الأخبار- بيريتان مدوسا- أفين حسن

"جن وار" تعني موطن المرأة، وهي إحدى مكتسبات  ثورة روج آفا التي عرفت بثورة المرأة، تأسست قرية جن وار بناءً على أفكار القائد عبدالله أوجلان، على أسس الحياة المشتركة الحرة، والاقتصاد البيئي والمجتمع الصحي والحياة التشاركية، واتخذت  رمزاً لها نبتة الحرمل، وهي نتبه ترمز إلى الخير والبركة.

 بدأت أعمال بناء قرية جن وار في 10 آذار عام 2017 ، وفتحت القرية أبوابها بتاريخ 25 تشرين الثاني عام 2018.

تقع القرية غربي ناحية الدرباسية في مقاطعة الحسكة، في منطقة خصبة صالحة للزراعة.

و تم تأسيس مجلس قرية جن وار بتاريخ 6 كانون الأول عام 2018 ، الآن أكملت القرية عامها الثاني، ودخلت العام الثالث، حيث تسعى النساء في  كل عام إلى تطوير القرية وإنجاز مشاريع جديدة.

تتألف القرية من 30 منزلاً مبنياً من اللبن والطين، كما توجد فيها  أكاديمية جن وار، مدرسة الأم عويش، فرن آشنان، متجر جن وار، مستوصف، وخان لتربية المواشي.

يعيش في القرية نساء من شمال وشرق سوريا من الكرد والعرب، إضافة إلى نساء من شمال وجنوب كردستان ونساء أمميات.

جن وار موطن جميع نساء العالم

شيرين جلال محمد امرأة من مدينة السليمانية في جنوب كردستان، تقطن في قرية جن وار ، لديها 5 أطفال، إلا أن زوجها حرمها منهم  بناءً على قوانين حكومة إقليم جنوب كردستان تقول: إن النظام الذكوري مهيمن في جنوب كردستان .

تعرفت شيرين على قرية جن وار عبر التلفاز وجاءت لتقطن فيها، وعلى غرار شيرين فإن زينب أيضاً وهي من شمال كردستان، توجهت إلى قرية جن وار للتخلص من الظلم الذكوري.

كما أن نساء أمميات ممن ضقن ذرعاً بالنظام الرأسمالي، واتخذن من ثورة روج آفا مثالاً لهن، توجهن إلى قرية جن وار، ومع مرور الزمن تتحول قرية جن وار إلى موطن لكل نساء العالم.

 تقول تكوشين نوجيان وهي امرأة أممية؛ "رغم اختلاف لغاتنا، إلا أن آلامنا مشتركة، وقصصنا متشابهة، نحن نستوعب ونفهم بعضنا كوننا نساء، نتعلم لغات بعضنا، نحن هنا ندير أنفسنا بأنفسنا، نحن هنا نعيد استيعاب وفهم تاريخ المرأة الذي كتب بشكل خاطئ، ونعيد تصحيحه، نحن هنا نتعلم كوننا نساء".

النساء القاطنات في قرية جن وار ناشدن جميع النساء بالتوجه إلى القرية والتعرف على أنفسهن.

عام من النشاطات

تلقت النساء التدريب في أكاديمية جن وار، وتمكّن من تطوير أنفسهن بشكل جيد، قرأن معاً العديد من الكتب، وتلقين التدريب حول مبادئ علم المرأة (الجنولوجيا)، فيما يتلقى الأطفال تعليمهم وفق نظام التعليم الديمقراطي المتبع في مناطق شمال وشرق سوريا.

وأنشأت النساء حقولاً وبساتين تشاركية، وعززن من اقتصادهن البيئي، زرعن القمح، واعتمدن على إنتاجهن من القمح في صنع الخبز، كما أنهن يصنعن البرغل من نفس القمح. ويقمن بزراعة  العديد من أنواع الخضار والعديد من أشجار الفواكه مثل الليمون والبرتقال والرمان والمشمش والزيتون وغيرها.

تربي النساء العديد من أنواع الطيور والمواشي، لتأمين الحليب والبيض.

خلال العام المنصرم زار القرية العديد من الوفود من مختلف أنحاء العالم ومن دول الشرق الأوسط وأوروبا، وأعربوا عن إعجابهم بتجربة قرية جن وار.

مشاريع مستقبلية

ووضعت النساء نصب أعينهن العديد من المشاريع بهدف تطوير قرية جن وار.

حيث يسعين  خلال العام الحالي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من الناحية الاقتصادية، ومواصلة إنتاج القمح، وزيادة أعداد رؤوس الماشية في القرية، وزيادة الإنتاج الطبيعي. وزراعة المزيد من الخضار لسد حاجة القرية بشكل كامل، إضافة إلى زيادة أعداد الأشجار المثمرة.

وتتضمن الخطة المستقبلية أيضاً صيانة مدرسة الأم عويش التي يدرس فيها الأطفال، استعداداً للعام الدراسي القادم، إضافة إلى بناء حديقة ألعاب للأطفال، كما تسعى النساء إلى افتتاح كافتيريا للاستراحة والترويح عن النفس.

ومن المشاريع المدرجة في الخطة السنوية أيضاً مشروع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، خاصة أن بعض المنازل في القرية سبق وأن استخدمت الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء، ومن المقرر تعميم التجربة على القرية بشكل عام، وتطوير هذا النظام وسد حاجة القرية من الكهرباء عبر نظام الطاقة الشمسية.

شيفا جن

ومن المشاريع التي تسعى النساء إلى تطويرها خلال العام الحالي هو مشروع المركز الصحي (شفا جن)، حيث سيتم العمل بشكل خاص على نتاج الأدوية المستخلصة من الأعشاب والنباتات الطبيعية، وتتلقى النساء الآن التعليم حول جسد المرأة والأدوية الطبيعية.

وحول الموضوع التقينا بطبيبة قرية جن وار بيريفان كرناس، وهي  من برشلونة وجاءت إلى القرية منذ قرابة شهر.

وقالت بيريفان "نسعى إلى إنشاء مركز صحي باسم (شيفا جن) في القرية، لتقديم الخدمات الطبية لنساء وأطفال القرية، وكذلك لأهالي القرى المجاورة.

 كانت لدينا خطة  من أجل افتتاح هذا المركز الصحي منذ بداية تأسيس قرية جن وار، لتمكين النساء من تعلم الأمور الصحية ،والاهتمام بصحتهن بأنفسهن، لأن الهدف من مشروع (شيفا جن) هو استخدام الأساليب والأدوية الطبيعية في المعالجة.

 وماذا تعني المعالجة الطبيعية؟ هذا لا يعني الامتناع عن استخدام الأدوية الكيمياوية، لأن هناك بعض الأمراض تحتاج بشكل خاص إلى اللجوء إلى الأدوية الكيماوية، ولكن من الأهمية بمكان فهم طبيعة استخدام هذه الأدوية، وتحقيق الطبابة الذاتية، فإذا لم نتمكن من التحرر، لن نتمكن من حل المشاكل الصحية أيضاً".

وأشارت بيريفان إلى أن علوم الطب كانت عبر التاريخ مرتبطة بالمرأة بشكل خاص، ولكن تم سلب هذا العلم منها ، وأضافت "نسعى إلى البحث والدراسة للتعرف على المشاكل المرضية في القرية، نسعى إلى إعادة الحياة للعلوم التقليدية للمرأة في مجال الطب وتوثيقها. سوف نقوم بكتابة وتدوين هذه المعلومات، حتى لا تتعرض للضياع مرة أخرى، سوف نمارس الطبابة على أسس بيئية طبيعية، وعلى أسس تحرير المرأة وخصوصيتها الذاتية. سوف نسعى إلى تنظيم (شفا جن) والبدء بالعمل في أقرب وقت، نحن الآن ننظم دورة توعوية صحية لنساء القرية، كما أن كادر مركز شفا جن يتلقين أيضاً التدريب".

واختتمت بيريفان حديثها بالقول "جن وار موطن جميل، وأنا سعيدة لأنني أعمل هنا".

وافتتح مركز (شفا جن) خلال مراسم نظمت بتاريخ 4 آذار الجاري.

(ك)

ANHA