​​​​​​​أزمة العراق عَوْدٌ إلى بدء.. أين تكمن المشكلة؟

عمّق اعتذار رئيس الحكومة المكلّف محمّد توفيق علاوي من أزمة العراق السياسية والتي  تصاعدت إثر اندلاع الاحتجاجات الشعبية والمشاحنات السياسية التي غلب عليها الخلاف الطائفي والقومي أحياناً, فما هي مشكلة العراق الحقيقية؟

​​​​​​​أزمة العراق عَوْدٌ إلى بدء.. أين تكمن المشكلة؟
الثلاثاء 3 آذار, 2020   04:13
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

وفي وقت بلغت الأزمة العراقية إثر الاحتجاجات الشعبية في العراق ذروتها، باتت البلاد أمام طريق مسدود مع تمسّك قادة الأحزاب بمطالبهم ورفضهم لأي تنازل.

ولم تغيّر الاحتجاجات التي راح ضحيتها حوالي 740 شخصاً، وأصيب أكثر من 17 ألف بجروح ومن بينهم 3 آلاف "إعاقة" جسدية ، من الممارسات السياسية في بلد يحتل المركز 168 من 180 على لائحة أكثر الدول فساداً، بحسب تصنيف منظمة الشفافية الدولية.

وجاءت موافقة مجلس النواب العراقي، في الأول من كانون الأول/ديسمبر، على استقالة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، التي يعدّ كثير من المراقبين أنها جاءت متأخرة، لتنطلق مرحلة جديدة في البلاد.

أين تكمن مشكلة العراق؟

ويرفض المحتجون استقالة عبد المهدي، والسعي لتشكيل حكومة جديدة، من الكتل البرلمانية المعروفة في العراق ويطالبون بحل مجلس النواب والدعوة لانتخابات مبكرة.

وحول ذلك تحدث الصحفي والمحلل العراقي شمخي جبر قائلاً "في النظام السياسي العراقي ومنذ تأسيسه في العام 2013 بني على أساس محاصصاتي حيث يتم تقاسم السلطة فيه بين الأقوياء وقد ثبت هذا المنهج منذ ذلك الوقت إلى الآن, وانطلق هذا النظام السياسي من طبيعة البرامج السياسية للأحزاب الكبيرة المؤسسة للعملية السياسية والتي تدّعي أنها تمثل المكونات الكبرى".

وأضاف "فكان التقاسم للسلطة وفق هذا المنهج الأثني تؤذي طبقة الأحزاب, لأنها تتبع أيديولوجيتها القومية والدينية الطائفية (الكرد السنة الشيعة) فحرمت المكونات القومية والدينية الأخرى من أي موقع في السلطة، كالمسيحيين والإيزيدين وغيرهم ممن يسمون بالأقليات".

لماذا لم تمرر حكومة علاوي؟

وشهدت بغداد خلال الأيام الماضية اجتماعات مكثفة بين القوى الكردستانية والسنية مع القوى الشيعية ورئيس الوزراء المكلف،  دون التوصل إلى اتفاق بين الأطراف بخصوص تمرير الكابينة الوزارية الجديدة.

ورفض كل من «التحالف الكردستاني» برئاسة مسعود بارزاني، و«تحالف القوى العراقية» بزعامة محمد الحلبوسي، و«ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي الذين حال غياب نوابهم دون اكتمال النصاب القانوني.

الخلاف بين الكرد وعلاوي كان على أسماء ممثلي الكرد في الحكومة حيث وبحسب المعلومات أنه رفض أن يكون ممثلي الكرد في حكومة عبد المهدي المستقيلة في حكومته بينما أصر الكرد على ذلك.

وبدورهم الكرد قالوا بأن تعامل رئيس الوزراء المكلف مع إقليم كردستان غير لائق، هو يتعامل معنا كمحافظة وليس كإقليم دستوري.

تحالف القوى العراقية السني والذي يتزعمه رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي يختلف مع علاوي حيث قال الحلبوسي " رئيس الحكومة المكلف ليس مستقلاً ولا يوجد توافق عليه".

لكن الاعتراض على حكومة علاوي لم يقتصر على الكرد والسنة بل أيضاً امتد إلى ائتلاف دولة القانون الشيعي.

وحول ذلك أوضح جبير "تأسس على أساس هذا المنهج نظام سياسي، لا يتعامل مع المواطنين على أساس المواطنة والكفاءة بل على أساس الدين والطائفة والقومية, هذا زرع المخاوف من التهميش والإقصاء لدى الكرد والسنة والمكونات الأخرى فأخذت تبحث عن حصتها حين لم تجد من يقدم لها ضمانات".

وأضاف "محمد توفيق علاوي الذي اختاره الشيعة لم ينجح في الخروج من مبدأ المحاصصة فخضع للضغوط حين حاول أن يتعامل مع الجميع وفق مبدأ الكفاءة وإن قال هذا لكنه بقي رهينة ضغوط الأغلبية الشيعية، وهذا ما يجعل مخاوف الآخرين تزداد (السنة والكرد).

وبحسب جبر "أما كتلة دولة القانون الشيعية فمازالت تحلم بالهيمنة، وهي تستذكر أمجادها في السيطرة على مقدرات الدولة لولايتين، حكم فيها العراق من قبل زعيمها نوري المالكي".

الدور الإقليمي في أزمة العراق السياسية

وبالإضافة إلى ذلك, فإن دور النفوذ الإقليمي في السياسة العراقية الداخلية واضح, فهناك الجناح المدعوم من إيران, وذلك المدعوم من واشنطن, وكذلك نفوذ المرجعية الدينية داخل العراق، والتي تسعى نوعاً ما إلى إظهار نفسها بأن تبحث عن إصلاح الطبقة السياسية الحاكمة.

الصحفي العراقي قال حول ذلك "أما العامل الخارجي فيبقى فاعلاً ويتمثل بالدورين الإيراني والأمريكي مادام هناك من يمثل مصالحهما من داخل الكتل السياسية".

ANHA