​​​​​​​باحث اقتصادي: اتفاق بين النظام والإدارة الذاتية سيعيد عجلة الاقتصاد للدوران

اعتبر باحث اقتصادي أن اتفاقاً سياسياً بين النظام السوري والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا سيكون عاملاً إيجابياً لاستعادة الاقتصاد السوري عافيته، وسيكون عامل ثقة لعودة عجلة الاقتصاد إلى الدوران, بالنسبة للجزء الكبير من موارد الاقتصاد السوري كالنفط، الغاز، السدود، والمياه، الموجودة شمال شرقي البلاد.

​​​​​​​باحث اقتصادي: اتفاق بين النظام والإدارة الذاتية سيعيد عجلة الاقتصاد للدوران
الخميس 6 شباط, 2020   03:46
مركز الأخبار -  باسل رشيد

تتفاقم الأزمة الاقتصادية في سوريا يوماً بعد يوم وينعكس سلباً على المجتمع السوري, فتشهد المناطق السورية ارتفاعاً في أسعار المواد الأساسية, وتدني قيمة صرف الليرة السورية أمام العملات الأجنبية, وفقدان بعض المواد الرئيسية, الأمر الذي يثقل كاهل السوريين, ليكون عبئاً جديداً يتحمله السوريون.

الأزمة الاقتصادية التي تعصف بسوريا يراها بعض المحللين والباحثين الاقتصاديين نتيجة تعرض البلاد لعقوبات اقتصادية, وأخرى تعود لأسباب سياسية, إلى جانب ما تعرضت له البلاد من حروب طيلة الأعوام الـ 9 الماضية, والتي لا تزال مستمرة.

الكاتب والباحث الاقتصادي جلنك عمر وفي تصريح صوتي لوكالة هاوار تحدث عن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها سوريا وعن  أسبابها, تداعياتها, سبل تفادي الأزمة الاقتصادية وإعادة عجلة الاقتصاد السوري إلى الدوران, ومقترحات وآلية عمل يمكن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا من خلالها تخفيف عبء الأزمة الاقتصادية على أهالي المنطقة.

الأزمة الاقتصادية انعكاس للحرب الدائرة في سوريا

وقال عمر في بداية حديثه: "الأزمة الاقتصادية التي تعيشها سوريا هي نتيجة الحرب الدائرة في البلاد منذ 9 سنوات، وهي انعكاس لهذه الحرب، حيث أن قطاعات الاقتصاد السوري تضررت كثيراً نتيجة هذه الحرب وبات قسم كبير منها خارج الاستثمار، فالزراعة ونتيجة الحرب ترك عدد من المزارعين أراضيهم, ومشاريع الري توقفت، الصناعة والمعامل تعرضت للدمار، أو تعرضت للسرقة من الجماعات المرتزقة أو من أطراف الصراع الأخرى".

وأضاف عمر "التجارة ونتيجة العقوبات الغربية المفروضة على سوريا فقد باتت عمليات الاستيراد والتصدير في حدها الأدنى، القطاعات الخدمية والمرافق العامة تعرضت للدمار، نتيجة للقصف المتبادل بين الطرفين".

30 مليار دولار انخفاض في الناتج المحلي السوري

وأشار عمر إلى أنه وفقاً لأرقام الناتج المحلي الإجمالي لسوريا قبل الحرب "كان يتجاوز 50 مليار دولار، حالياً الناتج المحلي 20 مليار دولار، وهذا يعني أن الاقتصاد السوري فقد 60% من قيمته خلال سنوات الحرب الـ9 الماضية، والعقوبات المفروضة على سوريا تجعل إمكانية التعافي محدودة".

وأضاف " نتيجة العقوبات لا يمكن الاستيراد والتصدير بسهولة، يضاف إلى ذلك نقص اليد العاملة حيث أن نصف الشعب السوري إما مُهجّر أو نازح بحاجة لمساعدات, ووفق تقارير دولية فإن 80% من الشعب السوري تحت خط الفقر، وبحاجة إلى مساعدات، وبالتالي هذه الفئات خارج الإنتاج وأصبحت فئات مستهلكة، وهذا يشكل عبئاً إضافياً على الأمور التي ذكرت".

'معدل التضخم 2000 بالمئة'

وعن أسباب انهيار الليرة السورية في الآونة الأخيرة بشكل أكبر, بيّن عمر بأنه نتيجة طبيعية للدمار الذي لحق  القطاعات الاقتصادية السورية المختلفة, والذي  تجلّى في انخفاض الليرة السورية , وقال: "معدل التضخم في سوريا الآن هو 2000 بالمئة، نجد أن الدولار في أعوام ما قبل الحرب مقابل الليرة السورية كان يعادل 50 ليرة ولكن الآن يتجاوز ألف ليرة، هذا التدهور في الليرة السورية هو أحد تداعيات الانهيار الاقتصادي في البلاد".

اضطرابات لبنان والعراق إحدى أسباب تدهور قيمة الليرة السورية

ونوّه أن الانهيار ليس فقط لأسباب داخلية وإنما "القدرة الانتاجية في البلاد وتدهور الناتج المحلي الإجمالي , إضافة إلى الخط الائتماني الذي كان موجوداً في سوريا, والذي هو متوقف الآن منذ منتصف العام  الماضي , وكذلك الأزمة الاقتصادية و المظاهرات الموجودة في لبنان والعراق أثرت سلباً في  سعر صرف الليرة السورية , لأن النظام السوري ورجال الأعمال المقربين من الحكومة السورية  ونتيجة العقوبات المفروضة على الاقتصاد السوري لجأوا إلى البنوك اللبنانية والعراقية لإتمام تعاملاتهم المالية والنقدية, ونتيجة الأزمة لكلا البلدين   انعكست سلباً على الليرة السورية".

وأضاف أيضا حول أسباب انهيار الليرة السورية عمر " أن الدعم الإيراني للنظام أو الخط الائتماني الذي كان بحدود 5 مليار دولار منذ العام 2011هذا الخط الائتماني توقف نتيجة العقوبات الموجودة في إيران والأزمة الداخلية الموجودة في إيران نفسها , وإضافة إلى ذلك استعادة الحكومة السورية والجيش السوري لمساحات واسعة من البلاد من يد المجموعات المسلحة أدى إلى زيادة العبء والنفقات المفروضة على النظام نتيجة عودتها إلى سيطرة الحكومة و الحكومة ملزمة بتقديم الخدمات و الإنفاق على هذه المناطق وبما أن قطاعات الاقتصاد الأساسية تعرضت للدمار ولم تستعد عافيتها وبالتالي هذا شكل إضافة إلى عوامل أخرى العبء الثالث على الليرة السورية".

 وتابع عمر إن "تضرر الاقتصاد السوري إضافة إلى الأزمة الموجودة في لبنان والعراق ,توقف الخط الائتماني من إيران, وعودة جغرافية واسعة لسيطرة النظام وزيادة الإنفاق الذي ترتّب عليها هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تدهور الليرة السورية بشكل دراماتيكي خلال فترة الأشهر الماضية" ,مضيفاً "جميعنا نرى أن في منتصف العام الماضي كان سعر صرف الدولار بحدود 500 إلى 600 ليرة ولكن هذا الرقم تضاعف خلال الأشهر الستة الأخيرة , إضافة إلى ذلك جزء كبير من الموارد الاقتصادية للبلاد توجد في مناطق شمال وشرق سوريا وهذه الموارد  هي خارج سيطرة الحكومة في دمشق و بالتالي هذا أيضا يشكل عامل عدم ثقة في إمكانية استعادة الاقتصاد لعافيته و أحد المؤشرات الاقتصادية هو سعر صرف الليرة السورية".

أكثر من عشرة أعوام تحتاجها سوريا لاستعادة عافيتها اقتصادياً

وكشف عمر بالأرقام الدمار الذي لحق الاقتصاد السوري, ومدى إمكانية تعافيه، وعودته إلى ما قبل الأزمة السورية, قائلا: " بلغة الأرقام الدمار الذي لحق بالاقتصاد السوري يتراوح بين 250 إلى 400 مليار دولار، وبالتالي استعادة سوريا لعافيتها الاقتصادية تحتاج إلى مدة تتراوح بين 10 إلى 15 عاماً لكي يعود معدل الإنتاج والنتاج المحلي إلى ما قبل الأزمة".

وأضاف عمر متطرقاً إلى ما قد يساعد لتعافي الاقتصاد السوري, وعودته إلى مستويات ما قبل الأزمة السورية أي ما قبل 2011," العودة إلى تلك المستويات يحتاج إلى إعادة إعمار، استثمارات ويد عاملة، وهذه الأمور مجتمعة في الوقت الحالي ليس هناك مؤشرات توحي بوجودها  نتيجة استمرار الحرب والأزمة السياسية التي لا زالت موجودة، من عودة النازحين والاستثمارات الخارجية، حيث أن إعادة الإعمار مرتبطة بالحل السياسي، ويضاف إلى ذلك جزء كبير من موارد الاقتصاد السوري كالنفط، الغاز، السدود والمياه والموجودة شمال شرقي البلاد لا تسهم حالياً في الموازنة العامة بدمشق".

وأكد عمر بأن "عودة هذه الموارد إلى الخزينة العامة السورية من خلال اتفاق سياسي بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، سيكون عاملاً إيجابياً لاستعادة الاقتصاد السوري عافيته، وسيكون عامل ثقة لعودة عجلة الاقتصاد إلى الدوران".

ولا تمانع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في توزيع عادل للثروات على كافة السوريين وقد أكدت في أكثر من مناسبة أنها لا تحتكر موارد النفط والمياه والموارد الزراعية.

بوابة الخروج من الأزمة الاقتصادية هو اتفاق بين دمشق والإدارة الذاتية

وفيما يتعلق بمسؤولية النظام السوري أو الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا حيال تفاقم الأزمة الاقتصادية، قال عمر :" لا حلول جذرية الآن، كل ما هنالك مسكنات، حلول مرحلية لتخفيف الوطأة عن السوريين الباقين في البلاد، كون 80 % كما أشرت يعيشون تحت خط الفقر، وبالتالي السياسات الاقتصادية الموجودة لدى الإدارة الذاتية والحكومة السورية هي مسكنات لتخفيف وطأة تدهور الليرة والتضخم والأعباء المعيشية، كلنا رأينا هنالك زيادة في الأجور سواء عند الإدارة الذاتية أو الحكومة السورية وهي زيادة شكلية نتيجة انخفاض قيمة صرف الليرة السورية".

وأوضح أن سبل وإمكانية حل الأزمة تتعلق بإمكانية "إيجاد حل سياسي للأزمة في البلاد، عبر الوصول إلى اتفاق بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية, الذي  سيساهم بجزء كبير في  استعادة الاقتصاد السوري لعافيته، كون الموارد الاقتصادية موجودة في مناطق شمال وشرق سوريا".

عمر يقترح الانتقال من الاقتصاد الزراعي إلى الصناعي

وفيما يتعلق بالإدارة الذاتية والحلول المتعلقة بهذه المنطقة, أشار عمر أن "الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها كل سوريا والشمال السوري جزء منها، وإمكانات الإدارة الذاتية أكبر من إمكانات الحكومة السورية، نتيجة الموارد في هذه المنطقة والتي تمنح بدورها سلطة تنفيذية في الإدارة الذاتية, وأن تحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي في المنطقة، و إمكانية الانتقال من الاقتصادي الزراعي إلى الصناعي الموجود، سيعمل على تقوية اقتصاد المنطقة, وإن توفير فرص العمل داخل مناطق الإدارة الذاتية، ومن خلال تحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي سيؤدي إلى تخفيف الأعباء المعيشية على السكان".

وأضاف بالقول "يمكن الاستفادة من الثروات الزراعية أو الباطنية من أجل إقامة مشاريع صناعية، تحويلية وبتروكيماوية، هذه كلها تساهم في زيادة دخل الإدارة الذاتية والسكان الموجودين في مناطق الإدارة الذاتية، وهذه الإمكانات موجودة رغم الحصار المطبق على مناطق الإدارة الذاتية".

ورأى عمر أنه في حال "وصول الإدارة والحكومة السورية إلى اتفاق كلاها سيستفيدان، فالمعامل والمصانع الموجودة في الداخل السوري كحلب ودمشق ستستفيد من السوق الموجودة في شمال وشرق سوريا من البضائع التي ينتجونها، ويمكن تصدير هذه الموارد إلى الداخل السوري في حال استمرار الحصار".

واقترح عمر حزمة من الإجراءات لتجاوز الأزمة الاقتصادية في البلاد، قائلاك " يجب تشديد الرقابة على الأسواق والتدخل الإيجابي فيها لمنع الاحتكار وتعزيز المنافسة، ويمكن منح إعفاءات جمركية وضريبية لأصحاب المشاريع الصناعية والزراعية التي تشغل اليد العاملة وتؤمن احتياجات المنطقة من السلع والبضائع, ويمكن للإدارة توجيه الصناعة للقطاعات المرغوبة، و دعم هذه القطاعات، وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي من خلال مشاريع تعاونية سواءً من خلال الكومينات أو دعم أصحاب المبادرات, وتحسين حالة الخدمات العامة ومنها التعليم، الصحة، المياه والكهرباء، التي تساهم في استقرار المعيشة للسكان من أجل البقاء على أرضهم وإمكانية المقاومة في وجه التحديات سواءً الحرب أو الحصار".

(م)

ANHA