حسابات روسية تركية بين إدلب وليبيا ورفض دولي لتدخل تركيا في الأخيرة

يرى مراقبون بأن إدلب باتت رهينة حسابات روسية تركية عابرة للجغرافية السورية، حيث أن الشأن الليبي بات يحتل الأولوية بالنسبة للأجندة التركية, فيما تعقدت الأزمة في كل من لبنان والعراق بشكل أكبر, في الوقت الذي أثار فيه  حديث أردوغان عن التدخل في ليبيا موجة رفض عربية ودولية.

حسابات روسية تركية بين إدلب وليبيا ورفض دولي لتدخل تركيا في الأخيرة
الجمعة 27 كانون الأول, 2019   05:37
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى الوضع في إدلب, بالإضافة إلى الأزمة في كل من العراق ولبنان, وإلى التدخل التركي في ليبيا.

العرب: إدلب رهينة حسابات تركيا وروسيا العابرة للجغرافيا السورية

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، في الشأن السوري عدة مواضيع، كان أبرزها الوضع في إدلب, وفي هذا السياق قالت صحيفة العرب: " طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، كلاً من سوريا وروسيا وإيران، بوقف هجماتها على المدنيين في إدلب، في أول تعليق على العملية العسكرية التي يشنها الجيش السوري، وحلفاؤه منذ أيام على المحافظة الواقعة شمال غرب سوريا.

ويقول مراقبون: إن التصريح بدا بمثابة “رفع عتب” حيال ما يجري في إدلب، وكأن المجتمع الدولي قرر البقاء على الحياد، بانتظار ما ستؤول إليه الأمور في هذه المحافظة التي تُعد المعقل الرئيسي الأخير للفصائل المعارضة والجهادية في سوريا.

والمسألة تبدو مرتبطة فقط بالحسابات الروسية التركية، وقد تكون على علاقة مستجدة بمجريات الأمور في ليبيا، خاصة و أنه تجري منذ أربعة أيام محادثات تركية روسية في العاصمة موسكو تبحث التوصل إلى نقاط تفاهم، ضمن حزمة واحدة في ما يتعلق بالشأنين السوري والليبي.

ويقول متابعون: إن هذا التناقض لا يعني أن الطرفين في حالة صدام، حيث أنهما حتى الآن أظهرا قدرة كبيرة على إدارة الخلافات بينهما، وإن بقيت نسب التصادم والتوافق بينهما متناصفة، وسط ترجيحات بأن يُحسم اللقاء المرتقب، بين الرئيسين الروسي والتركي الشهر المقبل الأمر.

ويلفت مهتمون بالشؤون التركية إلى أن أنقرة تواكب مجريات الوضع في إدلب، دون أي موقف معارض.

ويلاحظ هؤلاء أن أردوغان يقارب الأمر من زاوية ما تؤديه الهجمات من نزوح باتجاه تركيا، وأنه بدل أن يصبّ جام غضبه على دمشق وموسكو مثلما جرى في عمليات سابقة، يستغل الأمر لمهاجمة الاتحاد الأوروبي وإعادة التذكير بأن بلاده لا يمكن أن تتحمل وزر النزوح السوري وحدها. ويكتفي الرئيس التركي بموقف خجول، يعتبر فيه أن “هجمات النظام في إدلب لا تجعل وقف إطلاق النار الدائم ممكناً”.

وفيما يعتقد كثيرون أن سقوط إدلب سيحرم تركيا من نفوذ استراتيجي مهم داخل سوريا، ترى مصادر دبلوماسية أن الشأن الليبي بات يحتل الأولوية بالنسبة للأجندة التركية. وتشتبه في إمكانية وجود صفقة تتبادل وفقها تركيا المنافع مع روسيا في ميداني إدلب وطرابلس، وإن كان هذا الأمر غير واضح على ضوء الرد الروسي على إعلان تركيا توجهها لإرسال الدعم العسكري لحكومة الوفاق.

وتقول بعض المعلومات إن إدلب باتت جزءاً من معركة طرابلس، وإن قوات من المعارضة السورية الموالية لتركيا، قد انتقلت إلى طرابلس، فيما تتحدث معلومات أخرى عن انتقال مقاتلين تابعين للجماعات الجهادية في إدلب، لدعم الميليشيات الإسلامية العاملة تحت جناح حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج. وتأتي هذه المعلومات لتؤكد ما أعرب عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في يوليو من قلق، من تسلل المقاتلين من منطقة إدلب إلى ليبيا.

الشرق الأوسط: صالح يفضل الاستقالة على تجاهل صوت الشارع

وفي الشأن العراقي قالت صحيفة الشرق الأوسط "أربك الرئيس العراقي برهم صالح الترتيبات الجارية لتسمية مُرشح كتلة «البناء» أسعد العيداني لرئاسة الوزراء، بعد رفضه تكليف الأخير استجابة «لإرادة الشعب» وعرضه الاستقالة.

وقال صالح في رسالة إلى رئيس البرلمان: إن «المصلحة العليا للبلاد تفرض مسؤولية وطنية على عاتق الرئيس بدعم تفاهم حول مرشح رئاسة الحكومة» الذي شدد على ضرورة «أن يكون عامل تهدئة للأوضاع، و(شخصية) غير جدلية، ويستجيب لإرادة الشعب».

وأضاف الرئيس، الذي غادر بغداد إلى السليمانية بعد الرسالة: «انطلاقاً من حرصي على حقن الدماء وحماية السلم الأهلي، مع كل الاحترام والتقدير للأستاذ أسعد العيداني، أعتذر عن تكليفه... وأضع استقالتي أمام أعضاء مجلس النواب، ليقرروا في ضوء مسؤولياتهم ممثلين عن الشعب ما يرونه مناسباً». وشدد على أن «الحراك السياسي والبرلماني يجب أن يكون معبّراً دائماً عن الإرادة الشعبية العامة، وعن مقتضيات الأمن والسلم الاجتماعيين، وعن الاستحقاق لتوفير حكم رشيد يوفّر الأمن ويرتقي إلى مستوى تطلعات الشعب وتضحياته».

البيان: لبنان.. سقوط التسوية الرئاسية «يفرمِل» تشكيل الحكومة

لبنانياً, قالت صحيفة البيان: "غداة «انكسار الجرّة» بين الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الوزراء السابق سعد الحريري، وما عناه من نهاية التسوية الرئاسيّة التي استمرّت منذ وصول الأول إلى سدّة الرئاسة الأولى في 31 أكتوبر 2016.

ومن ثم عودة الثاني إلى سدّة الرئاسة الثالثة للوزراء في 18 ديسمبر 2016، بدا أن لبنان مرشّح للدخول في مرحلة تجاذبات سياسية بالغة التعقيد، ستعرض العهد لضغوط كبيرة قد لا يتحملها.

ومع دخول عملية التأليف أسبوعاً جديداً، فإن لا مهلة محددة لتشكيل الحكومة، والأزمة السياسية مرشّحة لأن تطول. أما الرئيس المُكلّف حسان دياب، وبحسب أوساطه، فيواصل استنباط الحلول المعقولة والمقبولة في سيره بين عقد التأليف.

الشرق الأوسط: رفض عربي ودولي لتدخل أردوغان في ليبيا

وفي الشأن الليبي قالت صحيفة الشرق الأوسط "أثار إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، موافقته على إرسال قوات إلى ليبيا، رفضاً عربياً ودولياً، فيما نأت الرئاسة التونسية بنفسها عن التحالف الذي يسعى أردوغان لتشكيله، لدعم تدخله عسكرياً في ليبيا.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في اتصالين هاتفيين مع نظيره الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، على ضرورة وضع حد لحجم التدخلات الخارجية غير المشروعة في الشأن الليبي.

 واستنكر كونتي التدخلات في الملف الليبي، فيما قال الكرملين إن الرئيس فلاديمير بوتين أبدى قلقه من تدخل أنقرة في ليبيا.

وشدد السيسي خلال الاتصال مع ترامب على أهمية الدور الذي يقوم به الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر «في مكافحة الإرهاب، وتقويض نشاط الميليشيات المسلحة». وكرر هذا الموقف في اتصاله مع رئيس الوزراء الإيطالي.

 وقال كونتي: إن الحكومة الإيطالية تستنكر التدخلات التركية في الشأن الليبي، مؤكداً سعي بلاده إلى «حل الوضع الراهن وتسوية الأزمة الليبية»، باعتبارها «تمثل تهديداً لأمن المنطقة بأكملها»".

(ي ح)