'كانت مجزرة شنيعة ارتُكبت بحقّ المدنيّين العزّل'

أجبرَ الهجومُ التّركيّ المتواصل على مناطق شمال وشرق سوريا أكثر من 300 ألف مدنيّ على النّزوح عن مناطقهم ليواجه المهجّرون ظروف معيشيّة صعبة لا يخفّف وطأتها سوى أمل العودة إلى الدّيار.

'كانت مجزرة شنيعة ارتُكبت بحقّ المدنيّين العزّل'
الأربعاء 25 كانون الأول, 2019   04:33
منبج- سلوى عبد الرّحمن

قسمٌ كبيرٌ من المهجّرين من مناطقهم المُحتلّة استقرّوا في مدينة الحسكة، فيما اتّجه قسمٌ آخر إلى ريف الرّقّة الشّماليّ، واستقرّ جزء منهم في منبج.

وأسفرَ الاحتلال التّركيّ لمنطقتي سري كانيه وتل أبيض عن نزوح مئات الآلاف، نحو 60 أف منهم من مقاطعة تل أبيض المحتلّة وفق الرّئيس المشترك للمقاطعة حمدان العبد.

عبد القادر عثمان هُجّر نتيجة الهجوم التّركيّ من قرية بئر عرب التّابعة لمدينة تل أبيض المُحتلّة وهو أب لأسرة تتألّف من تسعة أشخاص.

عائلاتٌ تهربُ من همجيّة الهجوم التّركيّ

ويقول عثمان (60 عاماً) " عندما قصف الاحتلال التّركيّ ومرتزقته قرانا ومناطقنا المأهولة بالسّكّان خرجنا من بيوتنا قسراً وهرباً من بطش وظلم مرتزقة الجيش الوطنيّ وجيش الاحتلال التّركيّ الّذي استهدفنا من كلّ حدب وصوب".

المرتزقة يقتلون المدنيّين

ويقول عثمان عن ممارسات المرتزقة: "استولوا كلّ ممتلكاتنا، نهبوا وسلبوا واحرقوا وقتلوا المدنيّين الآمنين في بيوتهم وشرّدوا الكثير منهم، وذلك بهدف تغيير التّركيبة السّكّانيّة للمنطقة".

وخلال الهجوم التّركيّ الّذي بدأ في الـ 9 من تشرين الأوّل، قُتل المئات من المدنيّين، وأصيب مئات آخرون خلال عمليّات قصف عشوائيّة نفّذها جيشُ الاحتلال التّركيّ.

قصف وحشيّ يقتل مدنيّين

عثمان الّذي كان شاهداً على وحشيّة الهجوم التّركيّ ذكر تفاصيل مجزرة ارتكبها جيشُ الاحتلال بالقول: " الاحتلال التّركيّ ومرتزقته ارتكبوا مجازر عديدة في قرانا ومدننا، حيث قصف الاحتلال التّركيّ بالطّيران الحربيّ بيت جارنا وعلى إثرها ارتقى بعض أفرادها الى مرتبة الشّهادة، ومنهم من بُترت أطرافهم"، ويتابع: " كانت مجزرة شنيعة ارتُكبت بحقّ المدنيّين العزّل, وهذه المجزرة ارتكبت أمام مرأى العالم أجمع".

القصف الهمجيّ لجيش الاحتلال دفع عثمان وعائلته إلى الخروج من القرية في الـ 10 من تشرين الأوّل أي عقب يوم واحد من بدء الهجوم، وتوجّهت العائلة إلى بلدة الجليبة القريبة من كوباني، ومن ثمّ حطّ بهم الرّحال في مدينة منبج كون لوجود أقرباء للعائلة هناك.

ويقول عثمان: " خسرنا كلّ شيء ".

ويضيف "اطمح بالعودة الى أرضي ومنزلي، حتّى إن لم يبقَ في منزلي شيء".

المقاومة هي الخيار الوحيد

وتقيم عائلة عثمان في بيت تبلغ  أجرته الشّهريّة ثلاثين ألف ليرة سوريّة, ويصف عثمان الحال قائلاً: " الحال مأساوي أكثر من الوصف، حيثُ تركنا خلفنا بيوتنا وأرضنا، ولجأنا الى مدن أخرى دون أن نجلب معنا حتّى ثيابنا".

ورغم كلّ المصاعب، يتمسّك المهجّرون بخيار المقاومة، فيقول عثمان: " إنّ مصير المُحتلّ هو الزّوال، ولا نملك سوى خيار المقاومة في وجه دولة الاحتلال التّركيّ الغاشم الّذي يطمحُ بإعادة أمجاد إمبراطوريّته العثمانيّة في المنطقة".

وتطالبُ شخصيّاتٌ سياسيّةٌ وثقافيّة وتنظيمات المرأة والأهالي في شمال وشرق سوريا بإدراج ما يُعرف بالجيش الوطنيّ السّوريّ على قائمة الإرهاب الدّوليّة، نظراً للجرائم الّتي يرتكبها المرتزقة في المناطق المُحتلّة.

(م)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/XmTaeMvhEik" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>