قتله المرتزقة وأرسلوا صورة جثته للعائلة.. الأب يروي تفاصيل القصة المؤلمة!

كان يتحدث مع ابنه محمد، سائق سيارة إسعاف في كري سبي/تل أبيض، عبر الهاتف، وفجأة تعالت أصوات الطلقات النارية، ووقع الهاتف على الأرض لينقل أصوات الصراخ إليه، ولم تمض دقائق حتى رفع المرتزقة سماعة الهاتف وقالوا له "قتلناهم".

قتله المرتزقة وأرسلوا صورة جثته للعائلة.. الأب يروي تفاصيل القصة المؤلمة!
الإثنين 23 كانون الأول, 2019   05:48
كوباني

تبدو علامات الأسى واضحة على ملامح بوزان خليل، من أهالي مدينة كري سبي/تل أبيض، الذي فقد ابنه محمد خليل في الهجوم التركي على مناطق شمال وشرق سوريا.

محمد بوزان خليل (19 عاماً)، كان عضواً في منظمة الهلال الأحمر الكردي، ويعمل سائقاً لسيارة إسعاف، وقع ضحية إجرام المجموعات التابعة لدولة الاحتلال التركي بطريقة شنيعة.

'بقي ابني على رأس عمله بالرغم من القصف'

يقول بوزان "خرجت من مدينة كري سبي فور تعرضها للقصف التركي، لم يغادر ابني محمد معنا لأنه كان على رأس عمله، الطائرات والمدافع التركية كانت تقصف كل مكان، حتى القرى، لذا ابتعدنا عن الحدود وذهبنا إلى عين عيسى".

في الطريق إلى عين عيسى، مر بوزان بقرى عدة، شاهد مواقعاً وسيارات وبيوت تعرضت للقصف التركي، يتذكر أشلاء المدنيين الذين قطّعتهم القذائف التركية، وما تزال أصوات الانفجارات وأعمدة الدخان التي ملأت السماء حاضرة في ذاكرته.

كل ذلك كان جزءاً من المعاناة، والجزء الأكبر كان عندما فقد بوزان أحد أفراد عائلته؛ وهو ابنه محمد.

'كنت أتحدث معه، وفجأة...'

عن حادثة فقدان ابنه، يقول بوزان "كنا نتحدث معه عبر الهاتف، كان يقول لي بأنه يصل إلى نقاط الاشتباك لينقل الجرحى ثم يعود إلى الخلف ليُسلّم الجرحى إلى النقاط الطبية، ذات مرة اتصلت به وأجاب بارتياح، تحدثنا قليلاً وفجأة سمعت أصوات طلقات نارية قريبة جداً".

ويضيف "انقطع صوت محمد، أحسست أن هاتفه قد وقع منه، سمعت أصوات الفتيات الممرضات اللواتي كن يرافقه وهن يصرخن، كانوا يصيحون "محمد.. محمد".

'قتلت الولد والفتاتين'

أصوات طلقات أخرى سمعها بوزان قبل أن يرفع أحدهم سماعة الهاتف ليقول "قتلت الولد والفتاتين".

كان ذلك في الـ 13 من تشرين الأول، وقد ذكرت وسائل إعلامية من بينها المرصد السوري لحقوق الإنسان في الـ 25 من الشهر ذاته تفاصيل الواقعة.

وقال المرصد إن المجموعات التابعة لتركيا أعدمت الطاقم الطبي المؤلف من 3 أشخاص بعد أن اختطفهم على طريق بالقرب من بلدة سلوك شرقي تل أبيض، ثم رمت جثثهم في مجاري الصرف الصحي.

لكن هذه المعلومة انتشرت بعد وقوع الحادثة بنحو 12 يوماً، في هذه الأثناء سعى بوزان لجمع معلومات عن مصير ابنه، واتصل بمعارفه وأصدقائه في المنطقة الذين أخبروه أن الممرضتين قتلتا على الفور بينما أُصيب ابنه محمد في بطنه.

يقول بوزان "هذه الجماعات بأي حق وتحت أي اسم وأي عقيدة يقتلون الأبرياء ويرتكبون أبشع الجرائم".

وعبّر عن سخطه من منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي قائلاً "عليهم محاسبة مرتكبي هذه الجرائم وفي مقدمتها تركيا التي أصبح قتل المدنيين بالنسبة لها أمراً اعتيادياً".

ما يزيد الألم على عائلة محمد، هي أن جثة ابنهم ما تزال بحوزة المرتزقة.

لأيام عدة بعد وقوع الحادثة، كان هاتف محمد ما يزال يعمل، لقد سعت العائلة من خلال التحدث مع بعض المرتزقة معرفة تفاصيل أكثر أو الحصول على جثمان ابنهم، لكن عبثاً، كل ما حصلوا عليه كانت صورة محمد وهو مرمي على الأرض فوق بركة من الدماء، مغمض العينين.

مجلس عوائل الشهداء في مقاطعة كوباني، أعلن قبل أسابيع عن استشهاد محمد، وأُقيمت له مراسم في مزار الشهيدة دجلة في مدينة كوباني، لكن جثمانه لم يكن حاضراً.

رغم أن عائلة محمد حضرت المراسم وأُقيمت له مراسم عزاء أيضاً، لكن الصدمة لا تزال تُخيم على هذه العائلة.

'مازالوا بانتظار ان يحصلوا على جثمان ابنهم'

ولا تزال العائلة تأمل من أن تتمكن من إحضار جثمان محمد ليُدفن بمراسم تليق به، وفي مكان تستطيع العائلة أن تذهب إليه، بالرغم من أن تحقيق هذا الأمر يبدو صعباً.

هذه الجريمة وفق المواثيق والقوانين الدولية تعتبر جريمة حرب ارتكبتها المجموعات التابعة لتركيا، فمن المعلوم أن اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية تضم أكثر القواعد أهمية للحد من همجية الحروب.

وتنص الاتفاقيات على حماية الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية (المدنيون، وعمال الصحة، وعمال الإغاثة) والذين توقفوا عن المشاركة في الأعمال العدائية (الجرحى، والمرضى، وجنود السفن الغارقة، وأسرى الحرب( وذلك بحسب المادة 16 من الاتفاقية الدولية.

أي أن القوانين الدولية تمنع استهداف الأطقم الطبية التي تعمل على إسعاف ومعالجة المدنيين وكذلك المشافي والمراكز الصحية، وفي حال تم استهداف الكوادر الطبية فإن هذا الأمر يعتبر جريمة حرب.

ورغم كل البراهين والأدلة الموثوقة التي تُنشر عبر الوسائل الإعلامية حول حوادث ترقى لمستوى جرائم الحرب ارتكبتها تركيا ومرتزقتها في شمال سوريا، يبقى المجتمع الدولي صامتاً، وإن أبدى موقفاً، يقتصر ذلك في إطار تصريحات خجولة.

 (ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/MSCGWpDh9qQ" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>