صحيفة: قاعدة روسيا الجديدة في قامشلو هي رسالة ولكن لمن؟

نشرت صحيفة "العرب نيوز" السعودية مقالاً تحدثت فيه عن التحولات الدراماتيكية في الشمال السوري حيث تجري حالياً مناقشة الأهمية الاستراتيجية للقاعدة الروسية الجديدة في مدينة قامشلو بشمال وشرق سوريا. وتساءلت عما إذا كان المقصود رسالة من موسكو إلى أنقرة.

صحيفة: قاعدة روسيا الجديدة في قامشلو هي رسالة ولكن لمن؟
السبت 16 تشرين الثاني, 2019   07:03
مركز الأخبار

ولفتت الصحيفة إلى أنه يوجد لروسيا قواعد في القرم وأرمينيا وطرطوس وحميميم. بالإضافة إلى قامشلو - في منطقة يسكنها الكرد – وهذا يعني أن لدى روسيا الآن مجموعة من القواعد حول تركيا.

ويقول أويتون أورهان، منسق الدراسات السورية في مركز أبحاث ORSAM ومقره أنقرة، إن الخطوة الروسية مهمة لكل من أنقرة وواشنطن، حيث تأتي بعد أقل من شهر من الانسحاب المفاجئ للقوات الأمريكية من بعض أجزاء سوريا.

وتشير الصحيفة إلى أنه مع هذه القاعدة الجديدة، تتخذ روسيا خطوة نحو الجهة الشمالية الشرقية من سوريا.

وقال أورهان، المنطقة التي تقع فيها قامشلو هي استراتيجية للغاية من الناحية الجغرافية، موضحاً أنها قريبة من حقول النفط والغاز وطريق العبور الرئيسي بين العراق وسوريا.

وستستخدم روسيا القاعدة الجديدة، الواقعة داخل مطار مدني، لاستضافة طائرات الهليكوبتر العسكرية. وسيتم توفير الدفاع عن طريق أنظمة الصواريخ أرض جو، وطائرات هليكوبتر وطائرات حربية. كما ستساعد روسيا في حماية أفراد الشرطة العسكرية العاملين على الحدود السورية - التركية.

وفقاً لأورهان، فإن قيادة روسيا لقاعدة قامشلو هي بيان نوايا بأنها ستملئ الفراغ في السلطة الناشئ عن انسحاب القوات الأمريكية وتوطيد وجودها في الجهة الشرقية.

ويرى أورهان أن القاعدة "ستكون رسالة موجهة إلى تركيا والولايات المتحدة، مع السيطرة على المجال الجوي في المنطقة".

وترى الصحيفة أن هناك طريقتان تنظر إليها أنقرة إلى الخطوة الأخيرة لروسيا: تهديد لبصمتها الإقليمية، أو كهدية لمحاولاتها الإطاحة بوحدات حماية الشعب.

وتقول الصحيفة "إذا انتهت خطوة موسكو إلى حماية وحدات حماية الشعب، عمداً أو غير ذلك، فإن ذلك سيؤدي حتماً إلى إزعاج أنقرة".

وقال أورهان: "هذه الخطوة تعني أن قامشلو ليس هدفًا مشروعًا لأنقرة، وقد يكون ذلك مصدر قلق لتركيا. لكن، من ناحية أخرى، ما دام النظام السوري وروسيا يسيطران هنا، فقد تكون هذه فرصة لإضعاف وحدات حماية الشعب. كل هذا يتوقف على موسكو".

وقال ناوار شعبان، المحلل العسكري في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية في اسطنبول، إنه إذا كان الهدف من هذه الخطوة هو إظهار قوة موسكو، فإن الجمهور المستهدف ليس واشنطن.

وقال للصحيفة: "لا ينبغي قراءة هذه القاعدة كتحدي للولايات المتحدة. الأمريكيون ليس لديهم أي نية لنشر قواتهم في المدن. إنهم يهتمون بالضواحي. الروس الذين لديهم المزيد من المعدات العسكرية لن يسبب لهم أي مشاكل".

ووفقًا لشعبان، من المرجح أن تُستخدم القاعدة لتسهيل الدوريات الروسية التركية المشتركة في المنطقة، والتي بدأت في شمال وشرق سوريا في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال شعبان "على الرغم من بعض الادعاءات، لا أعتقد أن هذا (محاولة) للسيطرة الكاملة على المنطقة، لأن الروس لن يحتاجوا (لتقديم مثل هذا العرض). من الواضح أن هذا المجال يتم إدارته من خلال اتفاقيات دولية محددة، ولا يتعلق بسلطة بعض البلدان".

وعند تحليل هذه الخطوة من وجهة نظر روسية، قال الدكتور كريم هاشم، وهو محلل للعلاقات الروسية التركية ومقره موسكو، إنه يعتقد أن قرار موسكو إنشاء قاعدة لطائرات الهليكوبتر في قامشلو يبدو أن له أهداف طويلة الأجل من حيث تأثير روسيا في المنطقة.

أولاً، ستعني قاعدة قامشلو على الأرجح وجود قاعدة جوية روسية دائمة ثانية في سوريا في المستقبل القريب، حيث تتمتع المدينة بموقع استراتيجي هام بالقرب من تركيا والعراق. وقال هاشم للصحيفة "يمكن لروسيا أن تستفيد من مراقبة المجال الجوي السوري والعراقي".

ولفت هاشم أيضًا إلى أن الجيش الروسي بدأ العمل خارج حميميم في عام 2015، في حين أن الصفقة مع دمشق لاستخدام مطار حميميم كقاعدة عسكرية دائمة جاءت بعد حوالي 18 شهرًا. وهذا ينبأ بوضع مشابه يتكشف في قامشلو.

ووفقًا لـ هاشم، فإن سيطرة روسيا على القاعدة قد تعكس أيضًا مشاركتها المتزايدة في القضية الكردية.

وأضاف "ليس من قبيل الصدفة استبعاد قامشلو من مناطق الدوريات البرية الروسية - التركية المشتركة على طول الحدود السورية - التركية في اتفاق سوتشي بين الرئيسين بوتين وأردوغان. إن قاعدة جوية روسية ناشئة في قامشلو ستهدف بالتأكيد وقبل كل شيء إلى منع وقوع صدام عسكري محتمل بين وحدات حماية الشعب والقوات التركية، ولكن أيضًا بين الجيشين السوري والتركي".

وفي حديثه إلى الصحفيين في البرازيل عقب قمة البريكس يوم الخميس، أكد بوتين على اهتمام روسيا بحل المشكلات في محافظة إدلب السورية، وكذلك على طول الضفة الشرقية من الفرات وجنوب شرق منطقة التنف.

(م ش)