روحاني في أول زيارة لبغداد .. سعي لتخفيف آثار العقوبات

تعتبر زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى العراق هي الأولى له منذ توليه منصبه، وتؤكد التقارير العالمية أن هذه الزيارة ستنطوي على العديد من الدلالات وتحمل الكثير من الرسائل لا سيما للجانب الأمريكي الذي يحاول الضغط لإضعاف العلاقة بين بغداد وطهران.

روحاني في أول زيارة لبغداد .. سعي لتخفيف آثار العقوبات
الثلاثاء 12 آذار, 2019   08:07

مركز الأخبار

وصل الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى العاصمة العراقية بغداد يوم أمس في زيارة تستمر ثلاثة أيام وتأتي في ظل ضغوط أمريكية على بغداد للحد من العلاقات مع طهران، وسيقوم ببحث آخر الأوضاع بشأن الاتفاقيات والتعاون فضلاً عن الفرص الجديدة لتنمية العلاقات وترسيخها، بالإضافة إلى أنه سيلتقي برئيس وأعضاء مجلس النواب العراقي وسيشارك في الملتقى التجاري بمشاركة القطاعات الحكومية والخاصة الإيرانية والعراقية.

وإيران، التي تعتبر ثاني أكبر مصدر للعراق لمنتجات تبدأ من الأجهزة الكهربائية مروراً بالخضار ووصولاً إلى السيارات والغاز، تعاني من عقوبات أعادت واشنطن فرضها في أعقاب انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق على البرنامج النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه قبل ثلاث سنوات.

وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، سبق روحاني إلى بغداد للتحضير لزيارته.

وتمكنت بغداد، من الحصول على إعفاء مؤقت من الولايات المتحدة مع دخول العقوبات على إيران حيز التنفيذ.

وقال مسؤولون عراقيون لوكالة رويترز إن العراق وإيران وقعا عدة اتفاقات تجارية أولية في الوقت الذي بدأ فيه الرئيس الإيراني حسن روحاني زيارته الأولى سعياً لترسيخ نفوذ طهران وتعزيز العلاقات التجارية للمساعدة في تخفيف وطأة العقوبات الأمريكية الجديدة على الجمهورية الإسلامية.

ومن بين الاتفاقات، خطة لبناء خط للسكك الحديدية يربط البلدين. وتهدف الاتفاقات التي جرى توقيعها بعد قليل من بدء زيارة روحاني إلى التأكيد على أن طهران لا تزال تلعب دوراً مهيمناً في العراق رغم الجهود الأمريكية الرامية لعزل الجمهورية الإسلامية.

وتشير الوكالة إلى أن كل من إيران والعراق خاضتا حرباً مدمرة في الفترة من عام 1980 إلى 1988.

وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي في بيان إن روحاني وعبد المهدي وقعا عدة مذكرات تفاهم شملت اتفاقات بشأن النفط والتجارة والصحة وخط للسكك الحديدية يربط مدينة البصرة العراقية الجنوبية بمدينة الشلامجة الحدودية الإيرانية.

وقال مكتب عبد المهدي إنهما اتفقا أيضاً على إجراءات لتسهيل حصول رجال الأعمال والمستثمرين على تأشيرات السفر. وذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء أنه تم الاتفاق على عدم فرض رسوم على تأشيرات السفر.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن روحاني قوله قبل مغادرته لبلاده إن إيران عاقدة العزم على تعزيز علاقتها مع العراق.

ومن المقرر أن يزور روحاني مدينتي كربلاء والنجف المقدستين لدى الشيعة يومي الثلاثاء والأربعاء على التوالي. وقالت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية إن الرئيس الإيراني سيلتقي مع المرجع الأعلى للشيعة في العراق آية الله علي السيستاني.

وقال مسؤول إيراني كبير يرافق روحاني لرويترز ”العراق قناة أخرى لإيران لتفادي العقوبات الأمريكية الجائرة... هذه الزيارة ستوفر فرصاً للاقتصاد الإيراني“.

ويعتمد العراق على واردات الغاز الإيرانية في تشغيل شبكة الكهرباء وطلب تمديداً للإعفاء الذي منحته له الولايات المتحدة من العقوبات ليواصل استيراد الغاز الإيراني. ودخلت العقوبات الأمريكية على قطاع الطاقة الإيراني حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني.

وتحدثت صحيفة الوول ستريت جورنال الأمريكية في مقال لها عن زيارة روحاني لبغداد تحت عنوان "إيران تطلب المساعدة من العراق لتحدي العقوبات الأمريكية".

ويسعى الرئيس الإيراني، بحسب الصحيفة الأمريكية، إلى تعزيز الروابط الاقتصادية مع العراق في الوقت الذي تكثف فيه الولايات المتحدة جهودها لكبح نفوذ طهران الإقليمي.

وأكدت الصحيفة إن العلاقة القوية مع العراق - العدو السابق - أصبحت الآن ذات أهمية قصوى في سياسة إيران الخارجية. إذ تبحث طهران عن دعم بغداد لتخفيف آثار العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعد انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني المتعدد الأطراف لعام 2015.

كما تطرقت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية إلى هذه الزيارة وعنونت مقالها "إيران تحاول توسيع نطاق أعمالها في العراق لتخفيف العقوبات الأمريكية".

وقال محمود المشهداني للنيويورك تايمز، والذي كان رئيسًا سابقًا للبرلمان العراقي "أن إيران هيئة صغيرة لها عقل كبير، والولايات المتحدة هيئة كبيرة لها عقل صغير. ولقد اكتسبت إيران اليد العليا في العراق".

وعدنان الزرفي، العضو الشيعي في البرلمان العراقي الذي عاش في الولايات المتحدة، قالها بإيجاز: "لا يوجد وجود أمريكي في العراق، بل وجود عسكري". وعلى النقيض من ذلك ، فإن إيران قد اندمجت في الحياة السياسية والعسكرية العراقية، وتسعى الآن للتوسع اقتصاديًا وثقافيًا، على حد قوله.

وتشير الصحيفة الأمريكية إلى أن إيران تقوم بتدعيم هيمنتها في العراق وهو جزء من طموحات إيران الإقليمية، التي تهدف إلى تأمين طريق إلى البحر المتوسط عبر الدول الصديقة، جزئياً حتى تتمكن من شحن الأسلحة ودعم حزب الله في لبنان، ومواصلة مساعدة جيش النظام في سوريا وتهديدها لإسرائيل.

وفي استعراض لزيارة روحاني، قال السفير الإيراني في العراق، إيرج مسجدي، يوم السبت إن إيران "تعتبر العراق الوجهة الأولى للبضائع الإيرانية وتريد التفوق على تركيا والصين كواحد من أكبر الشركاء التجاريين للعراق".

وفي سياق متصل تحدثت صحيفة الواشنطن بوست عن زيارة روحاني للعراق واعتبرتها زيارة تاريخية لتعويض العقوبات الأمريكية.

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن روحاني، المعتدل النسبي، استغل بداية رحلته التي تستمر ثلاثة أيام لانتقاد الولايات المتحدة، التي سعت لعزل إيران على الساحة الدولية.

ويعد العراق بحسب الصحيفة الأمريكية، ساحة معركة رئيسية لتصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن تؤكد الزيارة على الروابط الاقتصادية للمساعدة في تعويض العقوبات الأمريكية على إيران.

وقال روحاني من العاصمة الإيرانية، طهران ، قبل مغادرته، إن الولايات المتحدة "تسعى دائمًا إلى خلق انقسام"، حسبما ذكرت وكالة تسنيم للأنباء.

وفي مؤتمر صحفي مع الرئيس العراقي برهم صالح في بغداد، قال روحاني إن العلاقات الثقافية والدينية المشتركة بين إيران والعراق "لا يمكن تقويضها بسهولة".

وأضاف: "أشعر أنني في وطني الثاني. لقد كانت لدينا علاقات عميقة منذ آلاف السنين - دينية وتاريخية وثقافية - ونحن لا نعتزم ترك ذلك".

ويعتمد العراق، الذي يشترك في حدود 900 ميل مع إيران، على جاره الشرقي للحصول على الكهرباء، والمساعدة العسكرية في معركته ضد داعش.

ويعاني الاقتصاد الإيراني من صعوبات منذ أن قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو/أيار الماضي الانسحاب من الاتفاق النووي الموقع في 2015 بين إيران وست قوى كبرى وأعاد فرض العقوبات على طهران مما دفع قادتها لمحاولة توسيع نطاق العلاقات التجارية مع دول الجوار.

وكانت عقوبات فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة قد رفعت بموجب الاتفاق في 2015 مقابل تقييد البرنامج النووي الإيراني.

وقالت إدارة ترامب إن الاتفاق متساهل أكثر من اللازم وأخفق في كبح برنامج الصواريخ الباليستية فضلاً عن تدخل إيران في صراعات إقليمية مثل سوريا واليمن.

وحاولت باقي الدول الموقعة على الاتفاق النووي إبقاءه قيد التنفيذ بعد انسحاب واشنطن لكن العقوبات الأمريكية أفلحت إلى حد كبير في ثني شركات أوروبية عن العمل مع إيران.

ووعد الأوروبيون بمساعدة الشركات على إنجاز الأعمال مع طهران طالما ظلت ملتزمة ببنود الاتفاق النووي. وهددت طهران بالانسحاب من الاتفاق إلا إذا تمكنت القوى الأوروبية بشكل واضح من حماية مصالحها الاقتصادية.

(م ش)