النيويورك تايمز: الأتراك يعانون من سياسات أردوغان

في إحدى التجمعات الانتخابية في مقاطعة سيواس، انبرى مجموعة من الأشخاص وطالبوا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتأمين الوظائف لهم، ولكن أردوغان صرخ بغضب وقال لهم "لا تتوقع أي شيء منا. لست سياسياً عادياً ولا تحرضوا على هذا اللقاء".

النيويورك تايمز: الأتراك يعانون من سياسات أردوغان
الثلاثاء 5 آذار, 2019   10:07

مركز الأخبار

وبحسب صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية هلل أنصار أردوغان له وأسكتوا صوت المحتجين، وترى الصحيفة بأن ما جرى كان لحظة تخبرنا عن ضعف أردوغان، لأن الأتراك العاديين يشعرون بألم عميق في ظل التدهور الاقتصادي للبلاد، لأول مرة منذ 17 عاماً قضاها أردوغان في السلطة.

وتشير الصحيفة أن تركيا دخلت في حالة ركود وسط تراجع ثقة المستثمرين وأزمة ائتمان. وازداد الإفلاس، وبلغ معدل البطالة والتضخم أرقاماً هائلة، وأصبح ارتفاع الأسعار، وخاصة في أسواق الخضار، هاجسًا وطنيًا.

وتؤكد الصحيفة أن هذه الأزمة الاقتصادية الآخذة في الاتساع الآن، ستعرض حزب "العدالة والتنمية" الذي ينتمي إليه الرئيس التركي، إلى واحدة من أبرز التحديات.

وترى الصحيفة بأن أردوغان قد يكون قادراً على خداع مؤيديه، ولكن من غير المرجح أن يتحرك الاقتصاد بسهولة، ليعود إلى النمو.

وتنوه الصحيفة أن أردوغان لجأ إلى تكتيكات تم اختبارها بشكل جيد في الحملة الانتخابية. فهو يلقي باللوم في ارتفاع التكاليف على مؤامرة أجنبية، ويتهم الوسطاء بابتزاز الزبائن، ويهاجم السياسيين المعارضين لترويجهم لما يصفه بأنها حملة وهمية من المصاعب الاقتصادية.

وتشير إلى أن المؤشرات وعلى المستوى المحلي، تظهر تراجع الدعم لأردوغان، وتقول "لقد فشل حزب العدالة والتنمية في الفوز بأغلبية في الانتخابات البرلمانية العام الماضي، ما أجبره على الدخول في ائتلاف مع حزب الحركة القومية، وهو يواجه اختبارًا مماثلًا في الانتخابات المحلية في 31 مارس".

وتظهر بعض الاستطلاعات أن شعبية الحزب تحوم حول 30%. ويحذر حتى كُتاب الأعمدة الموالية للحكومة من أن الحزب يفقد شعبيته، ويلقون باللوم على المسؤولين المحليين الفاسدين أو غير الأكفاء.

وكان المتسوقون والتجار في الأسواق المجاورة لمدينة اسطنبول مترددين في التعبير عن الانتقادات الموجهة للحكومة، ولكن التوتر حول الأسعار كان واضحاً.

وقال أحد المتسوقين لصحيفة النيويورك تايمز أن يديه ترتجفان وهي تتعامل مع الفلفل الذي تضاعف ثمنه ثلاث مرات في الأسابيع الأخيرة.

ومعظم الذين جرت مقابلتهم كانوا واضحين حول أين تكمن مشكلة ارتفاع الأسعار، وهو أن العاصفة دمرت الدفيئات الزراعية، ما أفسد الكثير من محصول الفلفل الأخضر هذا العام، ما تسبب في نقص.

ولكن حتى قبل هذا العام، كان المزارعون يكافحون نتيجة السياسات الاقتصادية التي أهملت الزراعة لصالح البنية التحتية وتنمية الإسكان. وقال أحمد أتاليك، رئيس فرع غرفة المهندسين الزراعيين في إسطنبول للصحيفة الأمريكية "مشكلة تركيا الأساسية بشأن أسعار الغذاء هي السياسة الزراعية".

وتحولت الحكومة لاستيراد المواد الغذائية، ونتيجة لذلك، لم يعد بإمكان المزارعين كسب لقمة العيش، وبدأوا في التخلي عن حقولهم بشكل مطرد.

ويقول  أتاليك: "إنهم ينتقلون إلى المدن، ببساطة استقالوا عن أعمالهم الزراعية".

وتابع أتاليك "إن عدد المزارعين المسجلين انخفض من 2.8 مليون إلى 2.1 مليون في السنوات العشر الماضية".

وتختتم الصحيفة بالقول "في السنوات الـ17 التي قضاها أردوغان في الحكم، تم الاستغناء عن زراعة أكثر من 7.4 مليون فدان من الأراضي الزراعية، وهي مساحة تقارب مساحة بلجيكا".

(م ش)