رسالة نازح من الباب السورية مفادها

لم تسلم عائلة مصطفى البدور من هجمات الاحتلال التركي إبان سيطرته على مدينة الباب السورية,  حيث قصف منزله وتعرض لإصابة في قدمه, والآن يمكث مصطفى مع أفراد عائلته في مدينة منبج, بعد رحلتين من النزوح بحثاً عن الأمن والاستقرار.

رسالة نازح من الباب السورية مفادها
السبت 2 شباط, 2019   05:24

سلوى عبد الرحمن/ منبج

النازح مصطفى البدور في العقد الرابع من عمره من مدينة الباب السورية المحتلة حالياً من قبل مرتزقة درع الفرات, وهو  أب لسبعة أولاد, خرج مع أفراد عائلته إبان سيطرة مرتزقة درع الفرات على مدينة الباب السورية, هرباً من بطش مرتزقة درع الفرات وقصف الاحتلال للمنطقة, ولا سيما بعد ما شهدته المنطقة من مجازر وتدمير.

 ويقول البدور في هذا السياق" كل شيء تعرض للتدمير حتى المواشي لم تسلم من القصف التركي لمناطق الباب, الجيش التركي لم يترك سلاحاً إلا واستخدمه ضدنا حتى إنه كان هناك قصف بغازات سامة, الذي سبب المئات من حالات التسمم بين الأهالي وفقدان العشرات لحياتهم نتيجتها".

ويضيف البدور مستذكراً تلك المأساة قائلاً" كان قصف الاحتلال على مدينة الباب ليلاً ونهاراً دون هوادة, وعلى إثر القصف أصبت في قدمي وبجروح عدة في جسمي عند استهداف منزلي بإحدى القذائف من الطائرات التركية, التي لم تفارق سماء المنطقة".

المعارك الدائرة في مدينة الباب والانتهاكات التي ارتكبت بحق الأهالي دفعت بعائلة البدور للنزوح إلى مدينة إدلب السورية عام 2017, والتي كانت تقبع حينها تحت سيطرة مرتزقة جبهة النصرة المصنفة دولياً بالإرهابية والتي ترعاها حاليا تركيا, ظناً منهم بأنها قد تكون آمنة أكثر من المناطق التي خضعت للاحتلال التركي ومرتزقته.

لم يسلم مصطفى البدور رغم نزوحه من الاضطهاد والاستغلال, حيث اعتقل بعد وصوله إلى مدينة إدلب بعدة أشهر وحكم عليه بالإعدام شنقاً, تحت حجج دعته بالكافر, الأمر الذي دعاه إلى البحث عن طرق تمكنه من الفرار , ليتمكن بعد اعتقاله بـ3 أشهر من الفرار برفقة مجموعة من المعتقلين من إحدى النوافذ التي قاموا بخلعها ليلاً.

هذا وبعد فرار البدور مع رفاقه من مرتزقة جبهة النصرة أصبح مجبراً على الفرار من المنطقة, للتخفي عن المرتزقة الذين لن يدخروا جهداً للعثور عليه بعد فراره, ليقوم برفقة عائلته  المؤلفة من سبعة أشخاص بدفع أموال إلى بعض المهربين لإخراجهم من منطقة إدلب وإيصالهم إلى مدينة منبج في الشمال السوري التي تحررت منذ عام 2016 من قبل قوات مجلس منبج العسكري, ليستقر به الوضع هناك في العام 2017.

و يقول البدور عن رحلة نزوحه وعائلته: "عانينا الكثير من المتاعب أثناء رحلتنا حيث مكثنا مدة أيام على الطرقات وضمن الأراضي تحت أشجار الزيتون دون أن نعرف أي جهة مقصدنا, كانت الحيرة والخوف يسيطران علينا, واجهنا برد الشتاء وحر الصيف شيء مأساوي لا يمكن وصفه في رحلتنا المليئة بالأوجاع".

 وعن أسباب عدم عودة مصطفى البدور برفقة عائلته إلى مدينة الباب يقول "أي تحرير يتحدث عنه أردوغان, وعن أي أمان واستقرار يتحدث ,على العكس تماماً المناطق التي يسيطر عليها مرتزقة درع الفرات المدعومة من الجيش التركي تعيش حالة من الفوضى والفلتان الأمني ناهيك عن أعمال النهب والسلب والخطف والقتل في ظروف غامضة".

أما عن وضعه الحالي فيشير البدور إلى أن حالتهم المادية سيئة, وبأنه إلى هذه اللحظة لم يتلقَ أية مساعدة من أية منظمة باستثناء الدعم المقدم من الإدارة المدنية في منبج, ويقول" يتم تسجيلنا من قبل المنظمات لمساعدتنا لكنها لا تعود من جديد إلينا فقط ما نشاهده هو التسجيل".

وفي رسالة وجهها في نهاية حديثه قال مصطفى "كفى للقتل والتدمير وجريان الدماء, نأمل أن نستقر في أرض آمنة تخلو من القتل والدمار كما في منبج, وأناشد  منظمات حقوق الإنسان وأقول لها أين أنتم من مجازر الدولة التركية بحق المدنيين العزّل, و لماذا  الصمت الدولي حيال انتهاكات الدولة التركية  بحق الأهالي التي لا يقبلها أي قانون في العالم؟!".

(سـ)

ANHA