كاتب روسي: تركيا تنضم إلى مصاف الخاسرين في سوريا

قال الكاتب يفغيني ساتانوفسكي في صحيفة كوريير الروسية أنه من الواضح بأن أنقرة لا تريد ولا تستطيع شن حرب كبيرة في سوريا، لذلك فهي تسعى إلى الاتفاق مع واشنطن وموسكو على الانتقال السلمي للمناطق التي تهمها وتقاسم مناطق النفوذ، وتؤكد بأن روسيا هي الضامن في سوريا لذا فإن المواقف التفاوضية التركية ضعيفة.

كاتب روسي: تركيا تنضم إلى مصاف الخاسرين في سوريا
الخميس 24 كانون الثاني, 2019   08:20

مركز الأخبار

أعلنت الولايات المتحدة انسحاب وحداتها العسكرية من سوريا والبالغة عددها 2000جندي، وجاء ذلك بمثابة مفاجأة لحلفاء واشنطن الإقليميين.

ويتحدث الكاتب يفغيني ساتانوفسكي في مقال بصحيفة "كوريير" الروسية، عن حسابات تركيا الخائبة في سوريا، على خلفية الأنسحاب الأمريكي.

ويرى الكاتب أنه في حوار واشنطن مع أنقرة، تسعى الولايات المتحدة  الإلى إبقاء على علاقته التحالفية مع الكرد السوريين، حيث يعتمد التحالف الدول ضد داعش بشكل أساسي على قوات سوريا الديمقراطية في سورية على الضفة الشمالية والشرقية من نهر الفرات.

وبحسب الكاتب، تسعى الولايات المتحدة إلى القيام بإجراءات تحول دون إعادة داعش إلى تنظيم صفوفه من جديد، من خلال حلفائهم الرئيسيين في قوات سوريا الديمقراطية الذين أثبتوا مقدرتهم على ذلك طوال الفترة الماضية.

وفي هذا الصدد، يُطرح السؤال التالي: ما هي الاستراتيجية الأمريكية في سوريا، وكذلك في العراق على المدى المتوسط، ستحتفظ الولايات المتحدة بدعم حلفائها الكرد دون النظر إلى موقف أنقرة، بحيث تحتفظ بالسيطرة على المناطق الرئيسية فيما وراء الفرات والحدود العراقية السورية؟

ويشير الكاتب إلى أن الأمريكان يتحدثون عن مواصلة الحرب ضد الإرهابيين، وأن الشيء الرئيسي بالنسبة لهم هو بذل الجهود للحد من نفوذ إيران وروسيا في المنطقة. وإذا تحدثنا عن تهديدات الرئيس ترامب بتدمير تركيا في حالة وقوع هجوم على الكرد، فإن نتائج مهمة جون بولتون إلى أنقرة كانت مخيبة للآمال لتركيا، حيث لم  يستطع الأتراك اقناع الأمريكان باتباع نهج أمريكي جديد في سوريا يخدم التطلعات العدوانية لتركيا في سورية.

ويوضح الكاتب أنه في الوقت الحالي، فإن الولايات المتحدة ستحاول التأثير على الوضع في المنطقة من خلال قواتها في العراق واستمرار الدعم اللوجستي والجوي للقوات الكردية في سوريا، دون النظر إلى موقف أنقرة.

ويؤكد الكاتب بأن على الولايات المتحدة استبعاد خطر انهيار قوات سوريا الديمقراطية، الذي من شأنه أن يجعل استراتيجيتها بالكامل في سوريا تنهار بعد سحب قواتها منها. قوات سوريا الديمقراطية، ضرورية لهم للسيطرة على المناطق المرشحة لعودة داعش إلى ما وراء الفرات، ولتغطية الحدود السورية العراقية. لذا، فالولايات المتحدة تريد التزامات من أنقرة فيما يتعلق بحدود الوجود التركي في شمال سوريا، رافضة أي محاولات لتوسيعه أو دخول المناطق الكردية.

ويتابع الكاتب قائلاً "إن الأتراك، ليسوا مستعدين لتقديم ضمانات أمنية لحلفاء الولايات المتحدة الكرد، وأي عدوان ضدهم يجعل من المستحيل تطبيق التكتيكات الأمريكية الحالية في سوريا، ويؤثر سلباً على تنفيذها في العراق. ويتعين على أردوغان أن يحضر إلى موسكو الخطة المتفق عليها مع واشنطن لإنشاء المنطقة الآمنة ويحاول إقناع روسيا بتقسيم مناطق المسؤولية في شمال سوريا".

ويستدرك الكاتب "من الواضح أن أنقرة لا تريد ولا تستطيع شن حرب كبيرة. وهي تسعى إلى الاتفاق مع واشنطن وموسكو على النقل السلمي للمناطق التي تهمها وتقاسم مناطق النفوذ".

ويؤكد الكاتب في المقال أنه من المنطقي تكليف الشرطة العسكرية الروسية والقوات الحكومية السورية بالانتشار على الحدود بين سوريا وتركيا، الأمر الذي سيكون بمثابة "ضمانة" عما تدعيه أنقرة حول "الخطر الكردي". تم اختبار هذه الآلية خلال تصفية "منطقة التصعيد الجنوبية" في العام 2018، ويجري تنفيذها الآن في منبج. هذا المخطط، سوف يُرضي الكرد السوريين ودمشق والولايات المتحدة.

وفي النهاية، بحسب الكاتب يتبين أن روسيا هي الضامن الوحيد لمصالح الأطراف الرئيسية في الصراع في سوريا. وهذا يعني التقليل من الوجود التركي في سوريا إلى أدنى حد، لكن هذا هو موقف موسكو ودمشق وطهران، وسيتعين على أنقرة أن تأخذ ذلك في مشاوراتها مع واشنطن. حتى الآن، مواقفها التفاوضية ضعيفة.

(م ش)