صحيفة أمريكية: روسيا تفرد عضلاتها في الشرق الأوسط على حساب الولايات المتحدة

قالت صحيفة وول ستريت جورنال، الأمريكية إن روسيا تعمل على تقوية العلاقات مع حلفاء أمريكا التقليديين العرب، حيث تندفع نحو المشهد السياسي للمنطقة وتزاحم أمريكا هناك، وتظهر قدرتها على تعزيز نفوذها وتأثيرها.

صحيفة أمريكية: روسيا تفرد عضلاتها في الشرق الأوسط على حساب الولايات المتحدة
الثلاثاء 22 كانون الثاني, 2019   09:20

مركز  الأخبار

وتشير الصحيفة إلى أنه منذ تدخل روسيا عام 2015 في الحرب السورية دعماً للنظام في سورية، أقامت موسكو علاقات اقتصادية قوية مع السعودية، وزادت الصفقات التجارية معها، وباعت الأسلحة إلى الإمارات بمليارات الدولارات. وفي مصر، أقام الكرملين علاقات وثيقة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتوضح الصحيفة أنه قد تم تسليط الضوء على العلاقات السياسية الروسية العربية المزدهرة في نوفمبر الماضي، عندما قام ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بتشبيك أيديهما وضحكا مع بعضهما البعض في اجتماع مجموعة العشرين في "بوينس آيرس".

وترى الصحيفة أنه بالنسبة لحلفاء أمريكا العرب، فإن الدور الإقليمي الصاعد لروسيا يوفر تحوطًا هامًا ضد علاقتهم بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تحدث عن رغبته في الانفصال عن المنطقة، بما في ذلك قراره في ديسمبر سحب القوات الأمريكية من سوريا. ويقول المحللون إن بوتين متلهف للاستفادة من التصدّعات بين واشنطن وحلفائها، في محاولة لتصوير موسكو على أنها وسيط يمكن أن يمتطي خطوط الصدع الجغرافية السياسية في المنطقة.

وفي هذا، نقلت الصحيفة عن مارك كاتز، أستاذ في الحكومة والسياسة في جامعة جورج ماسون والخبير في العلاقات الروسية في المنطقة، قوله: "إنهم مستعدون للعمل مع الحلفاء التقليديين لأمريكا والاستفادة من أي احتكاك بينهم وبين الولايات المتحدة، على أن لا يكونوا في الوقت نفسه، هم المسؤولون بشكل أساسي عن أمن المنطقة بالطريقة التي كانت عليها الولايات المتحدة".

وتقول الصحيفة بأن التدخل في سوريا دعم علاقات موسكو مع إيران وحلفاء روسيين آخرين في المنطقة، بما في ذلك الحكومة اللبنانية وحزب الله. و كما يقوم الكرملين بإقامة روابط مع إسرائيل ومع فصائل سياسية فلسطينية وليبية متنافسة.

وترى الصحيفة بأنه لم يكن نفوذ روسيا لدى حلفاء المنطقة أكثر وضوحاً مما هو عليه في السعودية، التي كانت في السابق، في أثناء الحرب الباردة.

وعبر ميخائيل بوغدانوف مبعوث الرئيس الروسي للشرق الأوسط ونائب وزير الخارجية الروسي، عن دعم بلاده لتنصيب الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية ملكاً في حال وفاة العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز.

وبحسب الصحيفة، تحاول روسيا تقديم "موقفها" على أنه موقف "حيادي"، رافض لأي ضغوط تمارس على العائلة المالكة أو الشعب السعودي، وجاء، بحسبها، رداً على ما تصفه بـ "التدخل الأمريكي" بهذا الشأن، خصوصاً بعد قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وفي غضون ذلك حذرت روسيا، الولايات المتحدة من التدخل بقضية حساسة وشأن داخلي سعودي خالص كمسألة مآل الحكم في المملكة، وقال بوغدانوف في حديث سابق، إن "بن سلمان يملك كل الحق بأن يرث العرش بعد والده".

وأضاف بوغدانوف: "بالطبع نحن ضد التدخل، على الشعب والقيادة في السعودية أن يقرروا هذه المسائل بأنفسهم. لقد اتخذ الملك قراراً، ولا يمكنني حتى أن أتخيل على أي أساس سيتدخل شخص في أمريكا في مثل هذه القضية ويفكر في من ينبغي أن يحكم المملكة العربية السعودية، الآن أو في المستقبل. هذه مسألة سعودية".

وبحسب الصحيفة فإن العلاقات الاقتصادية الأخرى آخذة في التوسع أيضاً. ففي عام 2015، أعلن صندوق الاستثمار العام المملوك للحكومة في السعودية عن عزمه استثمار 10 مليارات دولار في الاقتصاد الروسي من خلال شراكة مع صندوق الاستثمار المباشر الروسي المملوك للدولة. وقد تضاعفت التجارة بين روسيا والمملكة العربية السعودية إلى 915.2 مليون دولار في عام 2017 من عام 2016، وفقًا لوسائل الإعلام الرسمية الروسية. وكان معظم صادرات روسيا إلى السعودية زراعية، وأكثر صادرات المملكة إلى روسيا منتجات الصناعة الكيميائية.

ويبدو أن فرص موسكو في المنطقة لها حدود، وفقاً لتقديرات الصحيفة، إذ لا يمكن للقوة العسكرية والاقتصادية الروسية أن تنافس القوة الأمريكية، مما يجعل من الصعب إن لم يكن من المستحيل على موسكو أن تحل محل دور واشنطن في المنطقة، كما يشير المراقبون. ويعود التحالف السعودي مع الولايات المتحدة إلى بدايات الحرب الباردة، ولم يتم بعد اختبار الشراكة مع روسيا.

وتستدرك الصحيفة، لكن الروس مشغولون بفعل ما في وسعهم لنشر نفوذهم وتعزيز مصالحهم من خلال العمل مع الحكومات في المنطقة.

ويعمل الحلفاء العرب التقليديون لأمريكا، الآن، على تحقيق التوازن في محاولة إرضاء كل من موسكو وواشنطن، وفي هذا، يقول كاتز: "ليس الأمر كما في الحرب الباردة، عندما كان لدى [روسيا] حلفاء، وكان لدينا حلفاء، وكان هناك عدد قليل جداً مع الطرفين".

(م ش)