مواطنة من عفرين: إلى متى سنعيش حالة المصير المجهول

روت مواطنة عاشت مقاومة العصر التفاصيل التي جرت معهم أثناء خروجهم من عفرين نتيجة الاحتلال التركي، وكيفية فقدانها لوالدها الذي مازال مصيره مجهولاً بين شهيد أو معتقل في سجون المرتزقة.

مواطنة من عفرين: إلى متى سنعيش حالة المصير المجهول
السبت 19 كانون الثاني, 2019   03:28

شرفين مصطفى – غاندي علو/عفرين

جيش الاحتلال التركي وأثناء الهجمات الاحتلالية التي شنها على مقاطعة عفرين لم يفرق بين كبير وصغير، استهدف المدنيين العزل، ودمر بطائراته منازل المدنيين الذين أبوا الخروج وفضلوا المقاومة بجانب وحدات حماية الشعب والمرأة.

وبعد مقاومة استمرت 58 يوماً، اضطر الأهالي للخروج من منازلهم والتوجه لمقاطعة الشهباء، وخلال رحلة الخروج من عفرين وسط القصف الشديد بالطائرات والمدافع والدبابات استشهد العشرات من الأهالي كون مرتزقة الاحتلال التركي كانت تستهدف الأهالي بشكل مباشر.

ومن بينهم المواطنة خديجة علي خليل من قرية قرميتلق في ناحية شيه والتي فقدت والدها الذي رفض الخروج من قريته مثله مثل المئات من المواطنين، بعد اضطراره للخروج من القرية إلى مركز الناحية أصيب بقذيفة وما زال مصيره حتى الآن مجهولاً بين شهيد ومعتقل في سجون مرتزقة الاحتلال التركي.

خرجت من القرية في ليلة مظلمة تحت القصف

خديجة سردت ما تعرضت له أثناء خروجها من القرية، وقالت "كنا في منزلنا وعملنا قبل أن تبدأ هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته علينا، بعد بدء الهجمات بقينا لمدة خمسة أيام في القرية ودخلنا في الأقبية ولكننا خرجنا بعدما طُلِب من النساء والأطفال الخروج من القرية وذلك في ليلةٍ مظلمة وحرصاً على سلامتنا لم نتمكن من إشعال الأضواء، فاستقينا عربة تحت الظلام، وسط قصف الجيش التركي ومرتزقته للمدنيين، حيث توجهنا إلى قرية عرب حمشلكه في منطقة راجو".

35 يوماً تحت القصف ومكوث في الأقبية

وتطرقت خديجة عن كيفية قضاء فترة في القرية تحت القصف، وأضافت بالقول "في قرية عرب حمشلكه بقينا لمدة 35 يوماً، كنا ننام في المغارات نتيجة ما شهدتها القرية في تلك الأثناء من قصف عنيف، وكنا نحضر معنا "المجرفة" تحسباً لانغلاق مخرج المغارة في حال وقوع القذيفة على المغارة".

والدها فضل المقاومة ورفض الخروج من القرية

وبعد اشتداد القصف على القرية اضطرت خديجة للتوجه إلى مركز مدينة عفرين، بعد رحلة واجهت فيها البرد والجوع، وفي المدينة مكثت خديجة في منزل  دون أبواب ونوافذ، وقالت بهذا الصدد "والدي رفض الخروج من القرية مثله مثل العديد من المدنيين الذين فضلوا البقاء في منازلهم رافضين الاحتلال، وكان يقول لي إن كان الموت قادماً، سأموت في موطني".

أصيب والدها ومصيره مجهول حتى اللحظة

وعن كيفية فقدانها لوالدها والتواصل معه قالت خديجة "بعد احتلال الجيش التركي لقرية قرميتلق خرج والدي منها وقبل وصوله لمركز ناحية شيه تعرض لقذيفة ولم نعرف حتى الآن ما هو مصيره بعد تعرضه للقصف، فمنهم من قال أنه استشهد ولكن بعد ثلاثة أشهر من الحادثة خرج أحد مواطني عفرين من السجن وقال إنه كان معتقل في إحدى سجون المرتزقة وقد قضيا أسبوعين معاً في إحدى السجون بعد أن عرضنا عليه صورة والدي".

وأفادت خديجة بأن المواطن الذي خرج من السجن لم يكن يعلم في أي سجن كان معتقل، كونه كان قد تعرض للاعتقال في قرية عمرا في شيه وربط عينيه ولكن بعد خروجه من السجن لم يعرف أين هو.

وأضافت بالقول "كما أننا بحثنا في سجلات المستشفيات عن والدي فقالوا لنا إن المرتزقة قد استلمته منهم، وقد خرج عدة أشخاص من سجون المرتزقة وعندما نعرض عليهم صور والدي يقولون إنهم لم يرووه أبداً".

وقالت خديجة في نهاية حديثها "ما ذنب المدنيين وما ذنب والدي الذي يبلغ من العمر 63 عاماً بالعيش في السجون دون أن يرتكب أية جريمة، والدي هو سندي، أريد الإفراج عنه".

(آ أ)

ANHA