خطوة أخرى للصمود...

ابتكرت الأم أسمهان كريم في مخيم سردم بمقاطعة الشهباء فكرة صناعة الملابس، الجوارب والقبعات بالبطانيات للاحتماء من برودة الشتاء وتوفير شرائها بدلاً من الأسعار الباهظة، كخطوة أخرى للصمود في المرحلة الثانية من مقاومة العصر.

خطوة أخرى للصمود...
خطوة أخرى للصمود...
خطوة أخرى للصمود...
خطوة أخرى للصمود...
الخميس 3 كانون الثاني, 2019   05:10

فيدان عبد الله - جعفر جعفو / الشهباء

مع احتلال الجيش التركي ومرتزقته مقاطعة عفرين بعد قصفها بالطيران وارتكاب المجازر، اضطر الأهالي الخروج قسراً من أرضهم والتوجه صوب مقاطعة الشهباء.

وتتحدى نساء عفرين في مقاطعة الشهباء كافة الصعوبات والعوائق ويخلقن حياة جديدة من العدم بين ركام الحرب والنزوح، ومن بينها المواطنة أسمهان كريم البالغة من العمر 30 عاماً، أم لطفلين، من أهالي قرية باسوطة في ناحية شيراوا بعفرين.

أتقنت مهنة الخياطة والأشغال اليدوية من والدتها وهي في سن العاشرة من العمر، مارست المهنة منذ صغرها وحتى بعد زواجها في مقاطعة عفرين، وتقول كانوا يعيشون في عفرين حياة مستقرة وتوفرت لهم كافة الإمكانيات بفضل أمان المنطقة.

إلا أن هذا الأمان والاستقرار أفسده جيش الاحتلال التركي ومرتزقته الإرهابيون بقصفهم عفرين بتاريخ 20 كانون الثاني من عام 2018، حيث أنه ومع اشتداد القصف الهمجي اضطرت عائلة الأم أسمهان كغيرها من آلاف العوائل الخروج قسراً من المنطقة.

تركت أسمهان مرة أخرى منزلها وممتلكاتها كما حصل قبل عدة سنوات في مدينة حلب، في هذا السياق أشارت إلى أن ألم ومعاناة الخروج من عفرين كان أقسى أضعاف المرات من خروجها من حلب إذ أن عفرين هي أرض أجدادهم وأبنائهم وعلى طول السنين ضحوا وقدموا فيها تضحيات جسيمة.

تقطن اليوم أسمهان في مخيم سردم بمقاطعة الشهباء، تقاوم بجانب مئات الآلاف من أهالي عفرين، ومع قدوم فصل الشتاء وبرودة الطقس ضمن المخيمات بادرت أسمهان مرة أخرى بشراء آلة خياطة يدوية مستعملة بمبلغ 10 ألف ليرة سورية من ضمن أسواق المقاطعة.

في ظل عدم توفر الإمكانيات ومصدر دخل ابتكرت الأم أسمهان كريم فكرة صناعة الملابس، الجوارب والقبعات بالبطانيات للاحتماء من برودة الشتاء، ناهيك عن ارتفاع ثمن الملابس.

وبالفعل نجحت فكرة أسمهان وصنعت ملابس وبيجامات للأطفال، بالإضافة لجوارب وقبعات للكبار وبتصاميم متنوعة وهكذا قصدتها بعض العوائل القاطنة في المخيم، حيث تفصل الأم أسمهان لهم مستلزماتهم بالمجان، كما أنها تعمل على خياطة مستلزمات أهالي المخيم وتؤمن بذلك مصدر دخلها وتساعد الأهالي.

تعتبر أسمهان أن هذه الخطوة هي نوع آخر للصمود في المرحلة الثانية بمقاومة العصر وتحدي كافة العوائق والصعوبات أمام طريقهم صبراً وإيماناً بتحرير عفرين والعودة إليها.

(آ أ)

ANHA