بشغفه تعلم مقطوعات تراثية لم يسمع بها الجيل الحاضر

شغفه بآلة الطنبور (البزق) جعله من المهووسين بالعزف عليها، ولإصراره على تعلم العزف أصبح اليوم يملك في جعبته الكثير من المقطوعات التراثية التي لم يسمع بها الجيل الحاضر.

بشغفه تعلم مقطوعات تراثية لم يسمع بها الجيل الحاضر
بشغفه تعلم مقطوعات تراثية لم يسمع بها الجيل الحاضر
الثلاثاء 25 كانون الأول, 2018   07:16

جعفر جعفو – غاندي علو/الشهباء

محمد حج ولو، فتح عينيه في مسقط رأسه قرية اومارو التابعة لناحية شرا في مقاطعة عفرين في عام 1951، تعلم العزف على البزق من والده وكذلك مهنة جبر الكسور التي تصيب العظام وما زال يمارسها حتى يومنا هذا.

تكاد لا تخلو المنازل الكردية من وجود آلة الطنبور كونها آلة تاريخية بالنسبة للشعب الكردي، فهذه الآلة التي تُعرف بصوتها الشجي يختصر بها الكرد تاريخهم بالعزف عليها من خلال مقطوعات تتضمن قصصاً بطولية للشخصيات الكردية وروايات العشق بين الشاب والفتاة، واللذين غالباً لا يصلان لبعضهما.

وتتضمن المقطوعات التاريخ المظلم الذي مر به الشعب الكردي وتعرضه للمجازر، فأصبحت هذه الآلة المصدر الوحيد للشعب الكردي للتعبير عما بداخلهم من مشاعر الفخر والاعتزاز والحزن والألم.

حج ولي، والد محمد كان لديه طنبور وكان يمنع أي أحد من العزف عليه كونه اهتم كثيراً بالآلة ولكن في كل مرة كان الوالد يخرج فيها من المنزل يتوجه محمد للعزف دون علم والده، ولكن أثناء عودة الوالد إلى المنزل يرى أن ضبط أوتار الطنبور قد تغير ويعرف أن محمد هو من عزف عليه, وأضاف محمد "فأدرك والدي أنه لن يتمكن من منعي من العزف فقام بتمريني خطوة بخطوة على ألحان الأغاني القديمة التراثية الكردية حتى أتقنت العزف باليد ومن ثم بالريشة وأنا في سن صغيرة".

كان والد محمد يقيم جمعات ليلية في منزلهم ويعزفون على البزق ويرددون الأغاني التراثية والقصص الفلكلورية وكان يتردد إلى منزلهم مواطنون يعزفون على البزق ويرددون الأغاني الفلكلورية أمثال "رشيد موباته، آديك، مصطفى بلود، حس نازي، علي تجو وجميل هورو".

مع إتقان محمد العزف بدأ بالخروج إلى الحفلات والأعراس الكردية في مدينة حلب ودمشق برفقة الفنانين الكبار أمثال جميل هورو.

ويعزف المواطن محمد حج ولو، مقطوعات من ملاحم كردية قديمة وروايات عن بطولاتهم وقصص الحب بين الشاب الكردي والفتاة الكردية، منها "edûlê omera û bagê şerîf bag, siyad ehmed, memê alan û cembelî, goh reşê merza begê"، وهذه المقطوعات نادراً ما يدركها المرء بالعزف عليها.

وكان والده يتقن مهنة جبر الكسور فورث محمد هذه المهنة أيضاً منه وأصبح محترفاً فيها وما زال حتى يومنا هذا يعمل في هذه المهنة.

أثناء هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته على مقاطعة عفرين أبى محمد الخروج من اومارو وبقي فيها وقاوم العدو بطنبوره، حيث كان صوت المقاومة أقوى من أصوات القذائف والصواريخ التي كانت تسقط على القرية وظل محمد يعزف على الطنبور في الأقبية والشوارع دون خوف من وحشية المرتزقة.

وفي هذا السياق التقت وكالة أنباء هاوار ANHA مع المواطن محمد حج ولو، الذي تحدث عن كيفية تعلمه للعزف على الطنبور، قائلاً "منع والدي أي شخص من العزف على البزق ولكني لشغفي بتلك الآلة عزفت عليها سراً حتى قام هو بنفسه بتعليمي العزف وهكذا تعلمت وبدأت أخرج إلى الحفلات مع جميل هورو وغيره من الفنانين".

وأوضح محمد، أنه كما قاوم الاحتلال التركي بعزفه في شوارع عفرين وأقبيتها، سيقاوم الآن في الشهباء حتى تحرير عفرين من جديد.

(هـ ن)

ANHA