في اليوم العالمي لحقوق الإنسان.. شهودٌ يروون فظائع السجون التركية

أدلى معتقلون سابقون في أحد أخطر سجون الدولة التركية، بشهاداتٍ حول الانتهاكات التركية داخل السجون التي باتت مأوىً لعشرات الآلاف الذين اعتقلوا بتهمٍ لا أساس لها، بينما تتحطم مواد وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بين آلات التعذيب في السجون.

في اليوم العالمي لحقوق الإنسان.. شهودٌ يروون فظائع السجون التركية
الإثنين 10 كانون الأول, 2018   04:13

زانا سيدي/ كوباني

يستقبل العالم اليوم الاثنين الذكرى الـ70 على توقيع واحدةٍ من أهم الوثائق التي وُقِعت على مدى التاريخ البشري الحديث، عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية بأعوام قليلة، وهي وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي وقعت في العاصمة الفرنسية باريس عام 1948.

سجون تركيا...جحيمٌ وأقبية من الدم

هذا ويلف الغموض مصير مئات الآلاف من المعتقلين في سجونِ عدد من الدول العالم، ولا سيما تركيا التي تصدرت لائحة منظمة العفو الدولية العام الماضي بشأن قمع الحريات وإذلال المعتقلين، والاعتداءات الجسدية والجنسية التي تشهدها المعتقلات، عدا أن المحاكم ليست عادلةٍ في إصدار الأحكام بحق المعتقلين بحسب المنظمة.

وتبقى الشكوك سائدة في عملية التطبيق الفعلي لمواد الوثيقة التي وقعت وترجمت إلى أكثر من 500 لغة، وخاصة في تركيا التي فصلت الحكومة أكثر من 90 ألف موظف العام الماضي بتهمة المشاركة في مسرحية الانقلاب الفاشل الذي حصل صيف عام 2016، بالإضافة إلى عشرات الآلاف الذين زج بهم في السجون فيما يبقى مصير المئات الذين اقتيدوا من مناطق في شمال كردستان مجهولة إلى اليوم.

هذا وقال سجناءٌ سابقون في سجونٍ تركية بأن البلاد تحولت إلى معتقل كبير والسجون باتت جحيماً وأقبية من الدم، وجميع المعارضين لسياسات الحكومة وخاصة الكرد معرضون في أي لحظة للاعتقال بتهمٍ مفبركة تتم صناعتها من قبل الحكومة التركية نفسها، وسط انعدام أي رقابة تقوم بها فرق أو لجان تعنى بحقوق الإنسان تأتي من الخارج أو الداخل.

معتقل يروي الوقائع

فاضل ملا خليل من مواطني قرية حلنج بالقرب من مدينة كوباني ذو الـ27 عاماً، عمل لسنوات في شمال كردستان ليعيل عائلته، يقول بأنهُ اعُتقل بتهمة أنه كرديٌ إرهابي دون أي أسباب أخرى، واقتيد إلى أحد أخطر وأكبر السجون التركية وهو "سجن أورفا المركزي".

يقول فاضل الذي اعتقل في أيلول عام 2017 وأفرج عنه قبل أشهر..."عندما اعتقلت لم اتعجب من ذلك لأنني أعلم ماهية السياسة التركية وأقصد الدولة، لقد اقتادوني إلى تلالٍ مجهولة، وقالوا لي ما الذي يجري في غرب كردستان، من هم القيادات الذين يديرون تلك المناطق عليك الإفصاح بكل شيء، بالفعل لم تكن لدي تلك المعلومات. لقد حفروا قبراً ووضعوا المسدس في رأسي وهددوني بالقتل، قلت لهم لا أملك شيء لأقوله، لقد عذبوني كثيراً بالضرب المبرح على وجهي وعلى جميع أماكن في جسمي وذهبوا بي إلى سجن أورفا المركزي بعد ذلك".

يشير فاضل إلى الرقم الكبير الذي لاقاه في السجن المذكور طيلة 8 أشهر التي أمضاها في السجن مضيفاً "في إحدى المرات كتبت على إحدى الجرائد التركية المعارضة بأن عدد المعتقلين الكرد في السجون التركية بلغ 300 ألف مواطن ، لقد كان رقماً صادماً، التقيت بالكثير من كرد غرب كردستان في ذلك السجن وتعرضنا معاً لأبشع أنواع التعذيب وخاصة الصعق بالكهرباء، ولم نرى يوماً واحداً زيارة لمفتشين أمميين أو من منظمات حقوق الإنسان لنا".

وتتضمن المادة رقم (1) من وثيقة حقوق الإنسان "يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء".

بينما تتضمن المادتين رقم (5) و (10) "لا يجوز إخضاعُ أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الإحاطة بالكرامة لكلِّ إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين"، "الحقُّ في أن تَنظر قضيتَه محكمةٌ مستقلَّةٌ ومحايدةٌ، نظرًا مُنصفًا وعلنيًّا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفى أيَّة تهمة جزائية تُوجَّه إليه".

هذا ونشرت منظمة العفو الدولية بداية العام الجاري تقريراً حول اعتقال الصحفيين والسياسيين في تركيا بتهم الترويج لحزب العمال الكردستانيPKK، واتهمت المنظمة تركيا بإلصاق تهم منافية للواقع بالمعتقلين.

ومن جانب آخر يقول أحد النزلاء السابقين بسجن أورفا المركزي وهو محمد كرمان والذي بقي في السجن مدة 3 أشهر هذا العام، بأنه اعتقل بسبب صورة لمقاتلي وحدات حماية الشعب YPG أرسلها شرطيٌ تركي له عمداً ليزج به في السجن.

يقول محمد "فقط لأني كردي اعتقلوني، لقد زج بالكثير من أمثالي في السجون، كانت التهم هي أن المعتقل استمع إلى أغنية كردية، أو يحتوي هاتفه المحمول على صورٍ لهم بالزي الكردي، أو أنه تحدث باللغة الكردية، كانت هذه الأسباب كافية ليتم اعتقال الشخص".

متابعاً "عندما تم اعتقالنا وجهت لنا شتائمٌ من قبل رجال الأمن التركي، لقد قالوا لنا أنتم إرهابيون، لقد تم تعذيبي كثيراً، أرى بأن المشكلة هي أن المنظمات التي تدعي بأنها تحمي حقوق الإنسان لا تعمل وفق المطلوب منها، تركيا تنهتك الكثير في سجونها وخارجها، وتضرب جميع مواد وثيقة حقوق الإنسان بعرض الحائط".

(ج)

ANHA