أين الأمم المتحدة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

لا بد للمرء أن يسأل لماذا وضع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟ هل هو مجرد حبر على الورق أم أنه يطبق وقت الحاجة! أم أنه يطبق بحسب المصالح الدولية! أم أن الكرد مستثنون من كافة المواثيق والعهود الدولية؟.

أين الأمم المتحدة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
الإثنين 10 كانون الأول, 2018   04:44

أكرم بركات/ مركز الأخبار

في كل عام هناك عدّة مناسبات وأيام يتم إحياؤها في العالم، هذه الأيام متعلقة معظمهما بحقوق الإنسان، كاليوم العالمي لحماية حقوق الطفل واليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة واليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يصادف 10 كانون الأول /ديسمبر من كل عام.

خصص اليوم العالمي لحقوق الإنسان من قبل الأمم المتحدة في 10 كانون الأول عام 1948 بموجب قرار 217 ألف، حيث وضع فيه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي يعد وثيقة تاريخية هامة في تاريخ حقوق الإنسان وصاغه ممثلون من مختلف الخلفيات القانونية والثقافية من جميع أنحاء العالم، وتم وصفه بأنه المعيار المشترك الذي ينبغي أن تستند إليه كافة الشعوب والأمم. كما وبحسب الإعلان تحدد وللمرة الأولى حقوق الإنسان الأساسية التي يتعين حمايتها عالمياً.

إلا أن العديد من الدول في العالم والموقعة على الإعلان لا تتقيد أبداً ببنوده، وبشكل خاص في الأعوام السابقة، ومن هذه الدول دولة الاحتلال التركي التي أصبحت من أكثر الدول في العالم التي تنتهك حقوق الإنسان، وحتى أن الدول الموقعة على هذا الإعلان لا تحرك ساكناً أمام الانتهاكات التي تتم من قبل بعض الدول بحق الإنسان والإنسانية، وبالرغم من ذلك يحيون هذا اليوم.

تركيا الدولة التي كانت تدعي العلمانية قبل عام 2014 والتي تحولت بعدها إلى تركيا أصولية إسلاموية متطرفة، دعمت كافة المجموعات المتطرفة في سوريا وعلى رأسها مرتزقة داعش، وجبهة النصرة وأحرار الشام بهدف ضرب أي مشروع ديمقراطي، تدخلت في الأزمة السورية بشكل مباشر بعد فشل مرتزقتها في تحقيق مصالحها وأهدفها ضمن سوريا.

فمنذ الإعلان عن ثورة روج آفا في 19 تموز 2012 استهدفت تركيا كافة القرى الحدودية المحاذية للحدود الفاصلة بين باكور كردستان (شمال كردستان) ورج آفا وشمال سوريا، بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وبحسب إحصائية أجرتها وكالتنا في الفترة ما بين 1 تشرين الأول 2015 إلى 1 نيسان 2016 قتل أكثر من 382 شخصاً على الحدود بنيران جيش الاحتلال التركي بالإضافة لأكثر من 25 حالة اغتصاب، وأكثر من مئة حالة تعذيب.

وفي 24 آب 2016 احتلت تركيا عبر مسرحية هزلية بينها وبين مرتزقة داعش مدينة جرابلس، وبعدها الباب واعزاز، وسط صمت دولي ممنهج، وارتكب الاحتلال التركي أبشع الجرائم التي ارتقت إلى الإبادة بحق شعب تلك المنطقة. وفي 20 كانون الثاني شن الاحتلال التركي عدواناً على مقاطعة عفرين التي كانت من أكثر المناطق أمناً واستقراراً في سوريا، والتي كانت تحتضن أكثر 500 ألف نازح من معظم المناطق السورية.

أثناء عدوان الدولة التركية التي هي إحدى الدول الموقعة على إعلان حقوق الإنسان العالمي الصادر من الأمم المتحدة في مدينة باريس عام 1948. ارتكبت جرائم بشعة بحق مدنيي عفرين، ارتكبت أكثر من 6 مجازر راح ضحيتها أكثر 56 مدنياً معظمهم نساء وأطفال.

وبحسب ما تم توثيقه خلال شهر من العدوان التركي على مقاطعة عفرين والذي استخدم أحدث الأسلحة الثقيلة كالطائرات والدبابات وراجمات الصواريخ والمدافع وحتى الأسلحة المحرمة دولياً، استشهد 232 مدنياً بينهم 35 طفلاً و29 امرأة. كما أصيب 668 مدنياً آخر، بينهم 90 طفلاً ومئة امرأة. وفي الشهر الثاني من العدوان بلغ عدد ضحايا المدنيين ما يزيد على 300 شهيد وأكثر من 1200 جريح. وارتفع العدد أكثر في 12 و13 و14 و15 و16 و17 و18 آذار إلى 550 مدنياً بينهم 47 طفلاً و56 امرأة وجرح أكثر من ألف و500 آخرين. هذه الممارسات ترتقي لجريمة الإبادة الإنسانية.

وبعد دخول جيش الاحتلال التركي إلى عفرين في 18 آذار، تضاعف العدد إلى أكثر من ثلاثة أضعاف، ولكن لم يتم توثيقها بشكل دقيق لمنع جيش الاحتلال التركي ومرتزقته دخول وسائل الإعلام إلى المقاطعة بعد عملية الاحتلال، لمنع فضح انتهاكات جيش الاحتلال التركي بحق المدنيين العزل.

بعد دخول جيش الاحتلال التركي إلى عفرين تحولت المدينة إلى سجن ومقبرة لشعب عفرين، وبحسب المعلومات الشحيحة الواردة من عفرين فإن جيش الاحتلال التركي منذ دخوله لعفرين اعتقل أكثر من 2800 مدني، ما يزال مصير أكثر من ألف شخص مجهولاً، كما تم اختطاف أكثر من 119 امرأة.

انتهاكات جيش الاحتلال التركي لم تقف هنا فحسب بل تم فرض اللغة التركية على شعب عفرين وتم تدمير المزارات الخاصة بالإيزيديين والعلويين، بالإضافة لإجبار الإيزيديين على الصلاة واعتناق الإسلام قسراً. بالإضافة لتوطين عوائل المرتزقة ومن يوالي تركيا في منازل المدنيين. وبالنظر إلى مواد إعلان حقوق الإنسان نرى بأن تركيا ضربت كافة بنود الإعلان عرض الحائط وسط الصمت الدولي.

هنا لابد من ذكر بعض مواد إعلان حقوق الإنسان ومنها المادة الـ 2 والتي تنص على أن "لكلِّ إنسان حقُّ التمتُّع بجميع الحقوق والحرِّيات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أيِّ نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِّين، أو الرأي سياسيًّا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أيِّ وضع آخر. وفضلاً عن ذلك لا يجوز التمييزُ على أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلاًّ أو موضوعًا تحت الوصاية أو غير متمتِّع بالحكم الذاتي أم خاضعًا لأيِّ قيد آخر على سيادته". والمادة الـ 5 "لا يجوز إخضاعُ أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطَّة بالكرامة". والمادة الـ 9 والتي تنص "لا يجوز اعتقالُ أيِّ إنسان أو حجزُه أو نفيُه تعسُّفًا".

والمادة الـ 28 والتي تنص "لكلِّ فرد حقُّ التمتُّع بنظام اجتماعي ودولي يمكن أن تتحقَّق في ظلِّه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحقُّقًا تامًّا".

لا بد للمرء أن يسأل لماذا وضعت هذه البنود في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟ هل هي حبر على الورق أم أنها تطبق وقت الحاجة! أم أنها تطبق بحسب المصالح الدولية! أم أن الكرد مستثنون من كافة المواثيق والعهود الدولية؟

كما يراود المرء أيضاً، هل يحق لدول العالم الاحتفال بهذا اليوم وسط الصمت الذي مارسته بحق الانتهاكات التي تمت على يد جيش الاحتلال التركي بحق شعب عفرين، وبشكل خاص هل يحق لتركيا الاحتفال بهذا اليوم؟ وأين الأمم المتحدة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان!؟.

ANHA