سوريون تفاوضوا على مصير البلاد ووصلوا إلى نقاط مشتركة

في أجواء سادتها الديمقراطية وحرية الرأي أبدى السوريون من مختلف المناطق السورية ومن مختلف الكتل والأحزاب والأطراف السياسية رأي مشترك خلال حوار عقد في عين عيسى، شمال شرق سوريا، ووصلوا إلى نقاط مشتركة  لحل الأزمة السورية التي دخلت عامها الثامن والتي تتعقد أكثر فأكثر بعد التدخلات الخارجية وخاصة من جانب الاحتلال التركي.

سوريون تفاوضوا على مصير البلاد ووصلوا إلى نقاط مشتركة
الجمعة 30 تشرين الثاني, 2018   07:22

أزاد سفو/كري سبي

مجلس سوريا الديمقراطية الذي أكد خلال مؤتمره الثالث الذي عقد في مدينة الطبقة بتاريخ الـ16 تموز عام 2018 على النضال  لحل الأزمة السورية، وبعد المؤتمر مباشرة عقد المجلس أول حوار سوري – سوري على الأراضي السورية بمشاركة واسعة من المعارضة الداخلية والكتل السياسية والأحزاب السياسية السورية والمستقلين، حيث تمكنت تلك الأطراف خلال الملتقى الحواري الأول الذي عقد في بلدة عين عيسى في 18-19 تموز من العام الجاري تحت شعار "لقاء وبناء" من الوصول إلى نتائج مشتركة تخص حل الأزمة السورية التي دخلت عامها الثامن.

الحوار الثاني" بناء وتقدم"

بجهود وعمل مشترك تمكن مجلس سوريا الديمقراطية مرة أخرى من جمع أطياف المعارضة والكتل والأحزاب السياسية بعدد أكبر بلغ ضعف العدد في الاجتماع الأول في بلدة عين عيسى للبدء بحوار ثاني على الأراضي السورية بعد أن قطع السوريون الآمل المعقودة على المؤتمرات التي تعقد خارج سوريا وتهدف لحماية بعض مصالح الدول الخارجية بعيداً عن أهداف الشعب السوري.

وهذه المرة أيضاً ككافة المؤتمرات والحوارات والاجتماعات التي عقدت في الشمال السوري، وكانت دعت إليها القوى الديمقراطية التي شكلت الإدارة الذاتية في الشمال السوري، حاولت الدول الخارجية التي تسعى لحماية أجنداتها بعيداً عن هموم الشعب السوري التغطية على هذه المؤتمر وعقدوا مؤتمر آستانا الـ11، والذي خرج كمثيلاته بدون نتائج كون الأطراف المجتمعة هناك لا تمثل الشعب السوري ولا تملك مشروع كمشروع مجلس سوريا الديمقراطية التي تسعى لبناء سوريا لامركزية تحمي حقوق كافة المكونات.

وحمل الحوار الذي عقد برعاية مجلس سوريا الديمقراطية شعار "بناء وتقدم"، ناقش الحضور خلال يومه الأول من 3 محاور وهي "المسألة الإنسانية في الأزمة السورية، شكل الحكومة في اللامركزية (نموذج الإدارة الذاتية)، المسألة الاقتصادية وشكلها الأمثل في سوريا المستقبل"، فيما ناقش الحضور خلال اليوم الثاني من الحوار "محور الدستور السوري ومبادئه الأساسية، قضية المرأة ودورها في الحل والاستقرار السوري، وآليات توحيد المعارضة الديمقراطية العلمانية".

وشارك في الحوار 120 شخصية تابعة لأحزاب وتيارات سياسية سورية ومستقلين، شارك الجميع وبشكل كثيف في كافة المحاور وأبدوا رأيهم بما يتعلق بالمحاور التي تم النقاش عليها، حيث تبين تفاوت طفيف بوجهات النظر وإمكانية إيجاد صيغة مشتركة وأرضية للحل وإخراج سوريا من الأزمة التي تعيشها في الوقت الحالي، فيما توصل الجميع في نهاية المحاور التي طرحت في الحوار السوري –السوري بما يتعلق بمستقبل سوريا إلى نقاط مشتركة.

ملخص المحاور خلال اليومين والنقاط المشتركة التي توصلت إليها الأطراف

المحاور الـ6 والتي تم إعدادها من قبل لجنة المتابعة المكلفة من قبل مجلس سوريا الديمقراطية، وحددت خلال المحاور بعض النقاط المهمة، حيث رأت الاقتراحات أن النظام السوري والمجموعات التي تسمي نفسها بـ "الجيش الحر" وخاصة التابعة للدولة التركية هي السبب الأساسي لدمار سوريا وقتل العشرات من أبناء السوريين خلال القصف العشوائي على المناطق التي يتواجد فيها المدنيين وتهجيرهم بشكل قسري.

وفيما يخص الوضع الإنساني أكد العديد من الأطراف أن "المجموعات الإرهابية" استهدفت بشكل مباشر المدنيين، أو استهدافهم على الرغم من وجودهم في المناطق الآمنة، ولفت العديد من الحضور أن النظام السوري يمنع في العديد من المناطق السورية عودة الأهالي الذين نزحوا جراء الاشتباكات إلى منازلهم ومناطقهم.

واعتبر كافة الحضور  بأن المنظمات التي تدخل سوريا مسيسة وتعمل حسب مصالح الدول التي يأتي الدعم منها، وكانت إحدى القرارات الهامة في الحوار، فيما أكدت كافة الآراء أن الشمال السوري من المناطق الأكثر أمناً في سوريا لكافة السوريين. وقدم خلال المحاور إشارات للإحصائيات أن 18  مليون سوري يحتاج للمساعدة، ويوجد 6.6 مليون نازح، 5،6 مليون لاجئ، 6،3 مليون يعانون من انعدام الأمن الغذائي، واحدة من أصل3 مدارس مدمرة، و35% من السكان يعتمدون على المياه الملوثة في الشرب.

الإدارة الذاتية نقطة تحول

المحور الثاني من الحوار السوري –السوري أحد النقاط التي كان  لها أهمية كبيرة بالنسبة للمشاركين، حيث تجمعت العديد من الآراء حول الإدارة الذاتية والمكتسبات التي تحققت بفضل تلك الإدارة، ورأى المشاركون أن الإدارة الذاتية التي بدأت في بعقة صغيرة من الجغرافية السورية تعتبر كنقطة تغيير لكافة الإدارة في سوريا من حيث شكل الإدارة المستقبلي والدستور والقوانين وكافة الأمور الأخرى والتي يعمل الرجل الواحد في دمشق عليها حسب سلطته القائمة وليس حسب ما يطالبه الشعب السوري.

تركيا دولة احتلال وعلى السوريين الشرفاء العمل على إخراجها

وفيما يتعلق بانخراط عدة أطراف خارجية بالشأن السوري وبالأخص الدولة التركية التي احتلت عفرين وقامت بتهجير أهلها قسراً كي تقوم بتغيير ديمغرافيتها. حيث كانت آراء المشاركين المشتركة كالتالي: خلال الأزمة السورية قسمت الدول الإقليمية المناطق السورية فيما بينها. فتركيا التي قامت باحتلال عفرين وقامت بتهجير أهلها وهدفها تغيير الديمغرافية أي تهجير الكرد وجلب أهالي حلب والغوطة إليها أكبر دليل أن الأطراف المهتمة بالشؤون السورية قامت بتقسيم المناطق السورية وهذا ما رفضه الحوار السوري –السوري المنعقد في بلدة عين عيسى ويرفضه باسم كافة السوريين الشرفاء الذين قدموا الدماء من أجل أن تبقى أرضهم طاهرة.

الحل السوري عليه أن يلبي متطلعات الشعب السوري

كما تخلل الحوار العديد من التعليقات التي أكدت على ضرورة إيجاد حل يحقق تطلعات الشعب السوري، وأن مخرجات الحل التي ينبثق عن هذا الحوار يجب أن تحقق ما يطمح له الشعب الذي عانى الويلات خلال الأعوام السابقة، وأن لا يكون كغيره من الحوارات التي تعقد في الخارج تحت أجندات ومصالح جهات خارجية بعيداً عن أبناء الشعب السوري.

كما أجمع ممثلون عن الشعب في شمال وشرق سوريا وبعض الشخصيات الأخرى على أن النظام الفيدرالي هو الأنجح لحل الأزمة السورية وأن بعض الدول والجهات تحاول إظهاره على أنه مشروع انفصالي في محاولة منهم لإجهاضه وأنه سيستمر ويصبح بمثابة النظام الذي نسعى له في سوريا المستقبل بعد توافق مكونات وممثلين الشعب عليه وإيجاد صيغة توحد جميع الآراء.

الثناء على تجربة المرأة في مناطق شمال وشرق سوريا

مشاركة المرأة السورية خلال الحوار السوري –السوري كانت من النقاط الأساسية وبلغت نسبة مشاركتها في الحوار %40، حيث كان المحور الثاني في اليوم الثاني من الحوار "قضية المرأة ودورها في الحل والاستقرار السوري" وكان محور المرأة أبرز المحاور التي تم النقاش عليها بشكل كبير حيث شارك الحضور بنسبة كبيرة خلال هذا المحور.

استندت النقاشات حول التجربة الرائد للمرأة في الإدارة الذاتية ومشاركتها في كافة مجالات الحياة ووقوفها في الخنادق دفاعاً عن أرضها وعرضها، والتي أصبحت مثالاً يحتذى به بين نساء العالم وإمكانية نقل تجربتها إلى المناطق السورية والعالم. حيث أن كافة الجهات التي حكمت البلاد كانت تحاول طمس شخصيتها على الرغم من وجود بنود وفقرات تخص المرأة في دساتير معظم مدن الشرق الأوسط وسوريا بشكل خاص.

هذه البنود ساهمت بشكل أكبر في إثارة العنف والاضطهاد بحق المرأة وضرورة احتواء الدستور الذي سيكتبه السوريون على بنود تنفذ على أرض الواقع وتضمن حرية وحق المرأة وضمان مشاركتها ومساهمتها بشكل فاعل في المجتمع بكافة مجالات الحياة مناصفةً مع الرجل.

وشجب العديد من ممثلي الأحزاب والتيارات السياسية والمستقلين الظلم والعنف الذي يرتكب بحق المرأة في المناطق التي تحتلها الدولة التركية ومناطق النظام السوري، ونوهوا أن المرأة في المناطق التي تقبع تحت سيطرة النظام لا تتوفر لها الحرية والمساواة في العيش والمشاركة في السياسة وإدارة المجتمع والبناء والتقدم بالرغم من تواجد المؤسسات والحركات التي تخص المرأة، والتي انحصرت على الوجود الصوري فقط.

العمل على توسيع نطاق المعارضة التي تشارك في الحوارات المستقبلية

وأكد ممثلو الأحزاب والتيارات السياسية المختلفة على ضرورة توحيد رؤى المعارضة والعمل على دعوة جهات سياسية مختلفة خلال الحوارات المستقبلية القادمة التي ستنعقد في شمال شرق سوريا  والتي ستتولاها لجنة المتابعة التي تم الاتفاق على تشكليها خلال البيان الختامي للحوار، وذلك لعقد مؤتمر وطني سوري وضمان مشاركة أوسع من قبل كافة الأحزاب والتيارات السياسية والمستقلين لإيجاد حل يخلص سوريا من الأزمة التي تعيشها والابتعاد عن الأحزاب والتيارات السياسية التي تمثل أجندات ومطامع جهات خارجية تهدف لاحتلال المنطقة وإبقاء الفوضى والتشرذم بين أبناء الشعب.

الانفتاح على الحوار والتفاوض والابتعاد عن التعنت والإصرار على الموقف والرأي

وتضمنت النقاط التي تم الاتفاق عليها وأدرجت في البيان الختامي الذي تم طرحه في نهاية الحوار على ضرورة إحراز تقدم في المسألة الدستورية وآلية الانتقال الديمقراطي بمشاركة كل السوريين وتزامن الحوارات مع محاربة الإرهاب والتطرف، ومناقشة الاحتلال التركي على الأرض السورية الذي رفضه جميع المشاركين في الحوار.

كما وجه المشاركون في الحوار السوري – السوري بدعوة ممثلي السلطة والمعارضة والمجتمع المدني إلى الانفتاح على الحوار والتفاوض الفعلي والابتعاد عن التعنت والإصرار على الموقف والرأي الواحد لكونها تفاقم الأزمة وتؤخر التوصل إلى الحل، وذلك لتحقيق التفاهم المجدي لحل الأزمة السورية.

وتوافق الجميع في نهاية الحوار على أنهم مع الحل السياسي الذي هو المخرج الوحيد للخلاص من الأزمة السورية.

(هـ ن)

ANHA