الفحم الخشبي يصنع في كوباني...تعرف على الطريقة!

في إطار السعي إلى توفير المعامل والمصانع المتنوعة بكافة أشكالها في المدينة التي سوّيت أغلب أبنيتها بالأرض تماماً من هول المعارك، التي دارت فيها قبل أعوام وقضت على معظم مظاهر الحياة والازدهار، يعمل عاملون بإمكانيات قليلة في مجالٍ قد يكون غريب نوعاً ما في جغرافيةٍ تفتقر للأشجار.

الفحم الخشبي يصنع في كوباني...تعرف على الطريقة!
الفحم الخشبي يصنع في كوباني...تعرف على الطريقة!
الفحم الخشبي يصنع في كوباني...تعرف على الطريقة!
الخميس 15 تشرين الثاني, 2018   08:46

زانا سيدي /كوباني

استعمل الفحم بنوعيه الخشبي والحجري منذ القدم في تسيير الآليات كالسفن العملاقة "البواخر" والقطارات، بالإضافة إلى استخدامه في التدفئة المنزلية، إلى جانب العديد من الأعمال التي اعتمد عليها البشر فيها على الفحم.

صناعة الفحم الخشبي هو أحد الأعمال التي بدأ أحد سكان مدينة كوباني العمل على إنتاجه  في الأعوام القليلة الماضية، إذ يقوم بتوزيعه على المدن والبلدات الواقعة ضمن إقليم الفرات دون الحاجة إلى استيراد الفحم من الخارج.

خلال الأعوام القليلة الماضية وفي إطار عملية إعادة إعمار كوباني، عمل سكان المدينة والريف في العديد من الأعمال التي ساهمت بشكل كبير، في تلبية احتياجات البناء من جانب واحتياجاتٍ أخرى معيشية.

شرق المدينة بمئات الأمتار وعلى الحدود بين مقاطعة كوباني وشمال كردستان، يعمل محمد مسلم و3 من أقربائه وهو أحد قاطني حي كانيا كردان منذ القدم، في صناعة الفحم الخشبي وهي من الصناعات النادرة في مناطق شمال سوريا.

تنتشر مهنة صناعة الفحم الخشبي في المناطق الجبلية في سوريا، إذ تمتاز أرياف اللاذقية، طرطوس، حمص وقرى جبل الزاوية في محافظة إدلب بصناعة ذلك النوع من الفحم بكثرة.

يقول محمد مسلم بأنه يواجه مشكلةً في الحصول على الأشجار ليحولها إلى فحم، فهو  يعمل على شراء الأشجار المتيبسة فقط من القرى التابعة لإقليم الفرات والتي يبلغ عددها بالمئات.

تستعمل أشجار الزيتون واللوز في صناعة الفحم الخشبي، 3 عمال يعملون في تلك المهنة حالياً، لقد عمل محمد بجوار عائلته لسنوات في هذه المهنة بالقرب من مدينة مانسيا أقصى غرب تركيا.

يصنع الفحم في هذا المصنع الصغير الذي يتواجد في العراء بشكل مدروس، إذ تجمع أطنانٌ من الأشجار في مكانٍ تقطع أغصانه بشكل جيد، وتوضع على شكل تلة صغيرة يكسي العاملون تلك التلة من الأخشاب بالتراب الناعم ويفتحون في تلك التلة الصغيرة التي شكلوها عدداً من الفوهات، ويقومون بإشعال الحطب من تحت التراب.

لا تشتعل النار بتلك الأغصان والسبب أنها معزولة عن الأوكسجين، فالهدف هو تسخين الحطب وتحويله إلى فحم وعدم حرقه وتحويله إلى رماد، تبقى الأغصان مشتعلة دون نار لأكثر من أسبوع.

بعد أيام يعمل محمد مسلم والعاملين معه في نقل التراب من تلك التلة رويداً رويداً ومن طرف واحد إلى جانب آخر، ومعه تستخرج تلك الأغصان التي تحولت إلى الفحم.

يكسّر الفحم بعد استخراجه إلى أشكال عديدة منها قطع صغيرة ومنها كبيرة حسب الحاجة، ويُغلف كل 12 كيلو غراماً في صندوقٍ واحد ويباع بسعر 4000 ليرة سورية لكل صندوق.

يصنع محمد مسلم ورفاقه قرابة 10 أطنان كل شهرٍ ونصف شهر، ويباع للتجار الذين يوزعون ذلك الفحم على مناطق مختلفة في مقاطعة كوباني.

(ج)

ANHA