معدلات التضخم التركية.. بين سياسات أردوغان وحروبه الوهمية مع المؤامرات

أكد محللون اقتصاديون بأن هناك صراعاً كبيراً مع معدلات التضخم في تركيا منذ قدوم حزب أردوغان عام2003, وأرجعوا غضب الأتراك إلى سياسات الحزب التي انصبت في مجالات ترتكز على البناء، وتتجاهل الزراعة ، وأشاروا إلى أن تركيا تواجه من الآن فصاعداً نقصاً في الإمدادات وستصبح مستورداً صافياً للغذاء في ظل تهرب أردوغان من المسؤولية عن طريق تصوير التضخم على أنه كارثة خارجية ومؤامرة.

معدلات التضخم التركية.. بين سياسات أردوغان وحروبه الوهمية مع المؤامرات
السبت 27 تشرين الأول, 2018   07:28

مركز الأخبار

 قال الكاتب والمحلل الاقتصادي مصطفى اوزنور لموقع "المونيتور" الأمريكي " لقد بلغت معدلات التضخم السنوي نسبة 24.5٪ من أسعار المستهلك و 46٪ من أسعار المنتجين في شهر سبتمبر/أيلول ، وتشير حركة التضخم إلى أن هذه الأرقام في نهاية العام قد ترتفع إلى ما بين 30٪ و 35٪ من أسعار المستهلك وبين 50٪ و 60٪ من أسعار المنتجين.

وكان تضخم المستهلك دون مستوى الـ 10% منذ عام 2003 ، وباستثناء العام الماضي ، عندما بلغت  الزيادة نسبة 11.9 ٪ كانت بالنسبة لأصحاب الأجور والمتقاعدين حالة جديدة تجعلهم أفقر نسبياً و تسبب زيادة الهوة بين الأجر والاستهلاك.

ولكن الخوف الأكبر هو أن ينتهي الحال لدى العمال إلى أن يصبحوا  دون دخل على الإطلاق إذا ما تسبب تباطؤ الاقتصاد في توليد موجة جديدة من عمليات التسريح. أما بالنسبة لأولئك المدينين للبنوك ، فإن أسباب القلق لديهم أكبر.

ويضيف الكاتب "لقد كان  التضخم غير مرئي في السنوات الـ15 الماضية ، فغضب  الأتراك الأساسي هو  الزيادة في أسعار المواد الغذائية ، والسبب الأول والأخير هو سياسات  حزب العدالة والتنمية غير المنصبة إلا  في مجالات ترتكز على البناء ، وتتجاهل الزراعة ، ونتيجة لذلك ستواجه تركيا من الآن وصاعداً نقصاً في الإمدادات وستصبح مستورداً صافياً للغذاء."

وينوه المحلل الاقتصادي مصطفى اوزنور "بأن العامل الرئيس الذي يغذي التضخم ، هو الانخفاض الكبير لقيمة الليرة التركية  ، أو بمعنى آخر  الزيادة الضخمة في أسعار صرف العملات الأجنبية."

وفي نهاية شهر سبتمبر ، ارتفع سعر الدولار بنسبة 82٪ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. ففي السنوات العشر الأولى من حكم حزب العدالة والتنمية ، ارتفع سعر الدولار بنسبة 27٪ فقط ، ومع أزمة العملة هذا العام ، أصبحت الواردات أكثر تكلفة بكثير وارتفعت تكاليف المنتجين ، ومن هنا جاء تضخم المنتج 46٪ في سبتمبر/أيلول.

وتشير الفجوة الكبيرة بين التضخم لدى المنتجين والمستهلكين إلى امتناع تجار التجزئة عن رفع أسعارهم بمعدلات سعر المنتجين. ومع ذلك ، وعلى الرغم من خطر الانخفاض الحاد في الطلب المحلي ، فقد ارتفعت أسعار المستهلك بالفعل بنسبة 24.5٪. ولا شك أن الزيادة العالمية في أسعار الطاقة والسلع مثل القمح وخام الحديد والنحاس لعبت دوراً في زيادة عبء التكلفة على المنتجين.

وبالنسبة لأولئك المطلعين على سياسات حزب العدالة والتنمية ، فإن هذه الاستراتيجية ليست مفاجئة لهم، فأردوغان كان يلقي اللوم دائماً على النكسات والمشاكل المتعلقة بالعوامل الخارجية أو المؤامرات أو المحرضين ، ووفقاً لهذا التفكير الكاذب ، فإن التضخم المرتفع لا يمكن أن يكون نتيجة لسوء إدارة أنقرة !

ويحسب معهد الإحصاء التركي  (TUIK) تضخم الاستهلاك على أساس أكثر من 400 منتج وخدمات ، والتي تقدمها عشرات الآلاف من الشركات في السوق ."

لم يثر أحد اعتراضات علنية ،و لكن الكثيرين لم يستطيعوا إخفاء الابتسامات الساخرة. ومع ارتفاع أسعار الاستهلاك بالفعل بنسبة تزيد عن 24٪ ، كما أن زيادات أخرى مرتبطة بالتكلفة قد تم وضعها بالفعل في أسعار المنتج ، فإن التخفيضات بنسبة 10٪ لن تحدث فرقاً كبيراً.

في الوقت نفسه ،ووفقاً لـ TUIK أدت الأسعار المتزايدة إلى انخفاض المبيعات المحلية، حيث انخفضت مبيعات التجزئة بنسبة 3 ٪ في أغسطس/آب من حيث القيمة المعدلة حسب التضخم. ومن المرجح أن يكون الانخفاض قد زاد أكثر منذ ذلك الحين ، وبالنظر إلى انخفاض الدخل الحقيقي للمستهلكين. وقد أدى الانكماش في الطلب بالفعل إلى قيام الشركات بتخفيض الأسعار حيث أعلنت العديد من المتاجر عن خصومات تصل إلى 50٪.

ويتساءل الكاتب في نهاية مقاله "إذن ، ما الهدف الفعلي للحكومة من الحملة؟ هل هي محاولة أخرى للتهرب من المسؤولية عن طريق تصوير التضخم على أنه كارثة خارجية ومؤامرة ؟ أم أن الحكومة تضع الأرضية للمفاوضات التي تلوح في الأفق مع نقابات العمال لتحديد الزيادة في الحد الأدنى للأجور ، وهو الدخل الرئيسي لملايين الأتراك؟ ".

(م ش)