تل قراح.. من معقل لمرتزقة داعش إلى رمز للمقاومة

تحولت قرية تل قراح التي كانت معقل استراتيجي لمرتزقة داعش عام 2015، إلى رمز للمقاومة، حيث أعاد أهالي عفرين الحياة للقرية ويقاومون فيها للعودة إلى عفرين.

تل قراح.. من معقل لمرتزقة داعش إلى رمز للمقاومة
تل قراح.. من معقل لمرتزقة داعش إلى رمز للمقاومة
تل قراح.. من معقل لمرتزقة داعش إلى رمز للمقاومة
تل قراح.. من معقل لمرتزقة داعش إلى رمز للمقاومة
تل قراح.. من معقل لمرتزقة داعش إلى رمز للمقاومة
تل قراح.. من معقل لمرتزقة داعش إلى رمز للمقاومة
تل قراح.. من معقل لمرتزقة داعش إلى رمز للمقاومة
تل قراح.. من معقل لمرتزقة داعش إلى رمز للمقاومة
تل قراح.. من معقل لمرتزقة داعش إلى رمز للمقاومة
تل قراح.. من معقل لمرتزقة داعش إلى رمز للمقاومة
تل قراح.. من معقل لمرتزقة داعش إلى رمز للمقاومة
تل قراح.. من معقل لمرتزقة داعش إلى رمز للمقاومة
تل قراح.. من معقل لمرتزقة داعش إلى رمز للمقاومة
تل قراح.. من معقل لمرتزقة داعش إلى رمز للمقاومة
السبت 27 تشرين الأول, 2018   05:20

تولين حسن/الشهباء

خرج أهالي عفرين من ديارهم في 18/آذار المنصرم، إلى قرى وبلدات مقاطعة الشهباء، بعد العدوان التركي على مقاطعة عفرين، مستخدماً سلاح الجو والمدافع والدبابات.

من بين القرى التي تمركز فيها أهالي عفرين وأعادوا الحياة إليها وحولوها إلى رمزٍ للمقاومة، هي قرية تل قراح، حيث سمح للأهالي بالمكوث فيها بعد تنظيفها من الألغام من قبل منظمة الأمان الإنسانية لإزالة الالغام والقوات الثورية.

كانت القرية مركزاً للرعب والترهيب عام 2015 عندما كانت تحت احتلال مرتزقة داعش ، كانت مسرحاً للإعدامات الميدانية وفصل الرؤوس عن الجسد، لكن سرعان ما تحررت وتحولت إلى رمز للمقاومة.

اعتبرت قرية تل قراح الواقعة في ناحية الأحداث التابعة لمقاطعة الشهباء والتي يبلغ عدد سكانها 2477 نسمة حسب التعداد السكاني لعام 2004، من أكثر الأماكن التي تعرضت للدمار نتيجة ما ارتكبته المجموعات المرتزقة خلال سنوات من الأزمة السورية.

تل قراح قبل التحرير

اقتحمت مرتزقة داعش القرية في يوم الـ 9 من شهر تشرين الأول من عام 2015، بعد قصفها القرية بالقذائف وإرسالها لعربة مفخخة انفجرت في القرية، والتي راح ضحيتها ثلاثة أطفال و10 نساء إلى جانب عشرات الجرحى.

وفور دخول مرتزقة داعش القرية أعدمت إمام مسجد القرية محمد طبشو بتهمة التعاون مع مرتزقة جبهة النصرة إلى جانب ما يقارب 40 مرتزق من الفصائل المرتزقة.

واتخذت مرتزقة داعش من تل قراح معقلاً أساسياً لها في محور ناحية مارع الاستراتيجية، حيث يطل موقع القرية على عدد من قرى الشهباء، وتعتبر من أعلى النقاط في المنطقة.

المرتزقة أفرغوا القرية من سكانها بحجة أنها منطقة عسكرية وحصنت نقاطها في محيط القرية وحفرت أنفاق في محيطها.

نزح المئات من أهالي القرية إلى مقاطعة عفرين إبان احتلالها من قبل مرتزقة داعش، علاوة على مئات العائلات التي كانت قد نزحت من القرية منذ العام 2012 إثر سيطرة المجموعات المرتزقة مثل لواء التوحيد وجبهة النصرة والبدء بعمليات النهب والسلب والسرقة والقتل والاختطاف بحق أهلها.

وفي الـ25 من تشرين الأول 2016 شنت الفصائل الثورية المشتركة في مقاطعة الشهباء بمؤازرة وحدات حماية الشعب حملة عسكرية لتطهير القرية من مرتزقة داعش والتي شكلت نقطة انعطاف مهمة على الصعيد العسكري، فبعد معارك محتدمة تم تحرير القرية الاستراتيجية من مرتزقة داعش لتتحرر بعدها القرى المحيطة بها تباعاً.

في حملة تحرير القرية، قدم مقاتلو الفصائل الثورية مقاومة بطولية، حيث دمروا مرتزقة داعش في القرية. لدى التحرير كان المرتزقة قد تركوا شعارات عنصرية على جدران القرية، كما دمروا مسجد القرية، بعد تمركزهم فيها.

محمد الخاطر من أهالي تل قراح تحدث لنا عن معانته وعائلته نتيجة احتلال قريته من قبل المرتزقة وقال "نزحنا إلى عفرين نتيجة ما ارتكبه مرتزقة جبهة النصرة وداعش والمجموعات الأخرى بحقنا، مكثنا في قرية كورا التابعة لمنطقة جندريسه، وبقيت أعمل بها خمس سنوات حتى تاريخ العدوان التركي على مقاطعة عفرين، حيث عدت إلى قريتي مع أخوتي من أهالي مقاطعة عفرين".

بحسب ما أشار إليه أهالي تل قراح، فإن مرتزقة داعش افتتح سجناً للتعذيب، وأنهم كانوا يعذبون المدنيين فيه .

تل قراح بعد التحرير

خروج داعش من تل قراح لم يكون بالأمر السهل، فتركت الآلاف من الألغام التي زرعتها في كافة منازل القرية، ولعدم توفر فرقة مختصة لتفكيك الألغام حينها، اعتبرت القرية منطقة عسكرية حفاظاً على سلامة الأهالي.

ويقيم في القرية 1499 عائلة من أهالي عفرين الذين شكلوا 8 كومينات لإدارة شؤونهم معتمدين على مقاومتهم، إلى جانب تشكيل لجنة خدمية لتوفير الاحتياجات الخدمية والتي ساهمت بشكل رئيسي في توفير التيار الكهربائي عبر توزيع الأمبيرات، وتوزيع المياه عبر الصهاريج، بالإضافة لتصليح الطرقات.

كما وافتتح سوق شعبي، يقام كل يوم السبت، وسوق هال إلى جانب إعادة ترميم المباني والمنازل المدمرة بجهود ذاتية من القاطنين فيها مستفيدين من أبسط الإمكانات المتوفرة بين أيدهم، لتأهيل ما أمكنهم من بنى تحتية ومنازل للسكن فيها.

كما افتتحت مدرستين للمراحل الدراسية الثلاثة يرتادها المئات من الطلبة.

جدير بالذكر أن 100 عائلة من أهالي تل قراح الأصليين عادوا إليها بعد عودة الحياة إلى القرية نتيجة إعادة تأهيلها من قبل أهالي مقاطعة عفرين الخارجين من ديارهم قسراً.

الأهالي قالوا بأنهم "يعيشون سوياً بروح مقاومة العصر" وأن مصيرهم واحد سواءً كانوا في عفرين أو خارجها "فخيارهم المقاومة حتى النصر وطرد المحتل".

وقالت نائبة الرئاسة المشتركة لمجلس ناحية الأحداث بلدا شيخو بأن "القرية تعتبر من القرى الكبيرة والتي تعرضت للدمار أكثر من غيرها، ولكن استمرار الأهالي بمقاومتهم وترميمها غيرها من معقل مدمر إلى رمز المقاومة".

(ن ح)

ANHA