حرب باردة جديدة

ما زال الصراع والتنافس مستمراً بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية على النفوذ العالمي والتفوّق العسكري والتكنولوجي، وينذر انسحاب أمريكا من اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة المتوسطة وبعيدة المدى بحرب باردة جديدة بين روسيا وأمريكا.

حرب باردة جديدة
الأربعاء 24 تشرين الأول, 2018   06:32

مركز الأخبار

سلط الكاتب توم اوكورن في مقال نشرته مجلة النيوز ويك الأمريكية الضوء على النتائج التي أعقبت نية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة المتوسطة والبعيدة المدى.

ويقول الكاتب نقلاً عن سناتور روسي "حذر سناتور روسي من أن الرئيس دونالد ترامب قد يقود العالم مرة أخرى إلى شفا حرب نووية بقراره إنهاء معاهدة للصواريخ النووية في إطار معاهدة الحد من الأسلحة النووية وتدابير الحد من التسلح".

وأدان أليكسي بوشكوف، عضو مجلس الشيوخ في البرلمان الروسي، انسحاب واشنطن المرتقب لمعاهدة أخرى تهدف إلى الحد من عدد الأسلحة التي تنشرها القوى العسكرية الرائدة في العالم. وتساءل "هل يجب أن يتبع ترامب خروج الولايات المتحدة عام 2002 من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية بانسحابه من معاهدة القوات النووية متوسطة المدى (INF) كما وعد، وكذلك معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية (START)"، وأضاف بوشكوف يوم الاثنين "سنجد أنفسنا عند نقطة الصفر".

وأبلغ بوشكوف الذي يرأس اللجنة المؤقتة لمجلس الشيوخ الروسي في مجال سياسة المعلومات والعلاقات الإعلامية، وكالة تاس الروسية للأنباء التي تديرها الدولة الروسية أن "الخطر هو أن الولايات المتحدة تدفع العالم نحو أزمة صواريخ كوبية أخرى". مشيراً أنهم كانوا محظوظين في ذلك الوقت بتجنب تبادل الضربات النووية، وقال "الله وحده يعلم ما قد ينتهي به الأمر كله الآن".

ويشير كاتب المقال توم اوكورن بأن "الأيديولوجيات المتصارعة للحلفاء المنتصرين من الحرب العالمية الثانية، الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، استحوذت على العالم لمدة نصف قرن تقريباً، حيث يتنافس الطرفان على النفوذ العالمي والتفوّق العسكري والتكنولوجي. ونتج عن هذا التنافس تراكماً كبيراً للأسلحة النووية على مختلف النطاقات، ومحاولات الاتحاد السوفييتي لتركيب أسلحة الدمار الشامل متوسطة المدى لدى حليفه الكاريبي الذي تديره الشيوعية، على بعد 90 ميلاً فقط من ساحل فلوريدا، وهذا ما دفع الجيش الأمريكي بالرد عام 1962".

وعلى إثرها يقول الكاتب بأن "أزمة متوترة بين القوى العظمى حصلت ذلك الوقت، ولكن تم تجنب العنف النووي في نهاية المطاف بفضل جولات دبلوماسية طموحة بين الرئيس جون كينيدي والسكرتير الأول السوفيتي نيكيتا خروتشوف. ووافقت موسكو على سحب صواريخها الباليستية من طراز R-12 مقابل قيام الولايات المتحدة بإزالة الصواريخ البالستية من طراز PGM-19 من مواقع في تركيا".

ووقعت القوتان معاهدة الحد من الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية التي حددت الدفاعات المضادة للصواريخ بعد ذلك بعقد من الزمن في عام 1972. وبعد خمسة عشر عاماً أي في عام 1987، تم توقيع المعاهدة، وحظرت نشر كل من الصواريخ النووية وغير النووية الأرضية التي يتراوح مداها بين 500 و 500 5 كيلومتر قبل انهيار الاتحاد السوفياتي بوقت قصير، وتم توقيع معاهدة ستارت، التي تهدف إلى خفض الأسلحة النووية من كلا الجانبين عام 1991 ثم جددتها روسيا والولايات المتحدة عام 2010.

وأدت التوترات المتصاعدة بين واشنطن وموسكو في القرن الواحد والعشرين - إلى جانب الصعود العسكري لدول أخرى مثل الصين وإيران والمخاوف التي أثارتها "الحرب على الإرهاب"، لأن تشكك الولايات المتحدة بأهمية معاهدات الحد من التسلح هذه. 

وساهم مستشار الأمن القومي جون بولتون -الذي يقوم حالياً بزيارة رسمية إلى موسكو يلتقي فيها الرئيس الروسي ومسؤولين كبار في الدولة الروسية، والذي عمل سفيراً للولايات المتحدة في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، في إقناع الزعيم الجمهوري السابق بترك معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية في عام 2002.

ولطالما اتهمت الولايات المتحدة روسيا باختراق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية "INF" من خلال تطوير صاروخ كروز الذي يعرف باسم نظام صواريخ "نوفاتور 9 إم 729". فيما تنفي روسيا أن يكون السلاح قد تجاوز المدى المحظور واتهمت الولايات المتحدة بخرق المعاهدة من خلال إرسالها لدفعة من الصواريخ إلى أوروبا والذي يسمى "النظام الدفاع الصاروخي البالستي آيجس آشور"، والذي ادعى بوتين ومسؤولون آخرون أنه يمكن استخدامه بشكل عدواني ضد روسيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميترى بيسكوف يوم الاثنين أن قرار ترامب بترك معاهدة الـ INF وربما تطوير أنظمة أسلحة جديدة سوف يجعل روسيا "تعيد التوازن" في المجال العسكري.

وكان الأمين العام السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف، الذي وقع على اتفاقية "INF" إلى جانب الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، قد حذر في أواخر العام الماضي من أن ترامب وبوتين يخاطران بإثارة سباق تسلح جديد مع انهيار المعاهدة.

وفي نيسان/أبريل، قال غورباتشوف إن الحالة الراهنة للتوترات العالمية لم تصل إلى درجة أزمة الصواريخ الكوبية، لكن الفشل في إجراء دبلوماسية دولية يعني أن التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وروسيا في "الجو المشحون اليوم يمكن أن تؤدي إلى مشكلة كبيرة".

وفي العام الماضي، قال المؤرخ شيلدون ستيرن بأن ترامب "أخرج اختبار جون كنيدي لأزمة الصواريخ" في تهديده بإطلاق "نار وغضب" ضد كوريا الشمالية، على الرغم من أن الرئيس اختار الدبلوماسية لتسوية تلك الأزمة النووية.

(م ش)