محطة في تاريخ حلب الذي لم يكتب بعد

يواصل المقاومة في حي الشيخ مقصود في حلب منذ عام 2013. لا يملك منزلاً أو أية أملاك أخرى في حلب، ولكنه مع ذلك يواظب على المناوبة في نقطة التفيش بشكل يومي. يؤدي مهمته هذه على مدى 5 أعوام متواصلة، وهو معروف من قبل جميع أهالي حي الشيخ مقصود.

محطة في تاريخ حلب الذي لم يكتب بعد
الأحد 21 تشرين الأول, 2018   01:30

دليل فرات/حلب

منذ بداية الهجمات على حي الشيخ مقصود في حلب، عرفت النقطة العسكرية التي يرابط فيها باسمه، ورغم تغيير مواقع المعارك والجبهات، إلا أنه لم يغير موقعه ولم يتخلى عنه أبداً، ويواظب منذ اليوم الأولى على المناوبة في النقطة منذ الصباح الباكر وحتى وقت متأخر من الليل. يقول متذكراً مرحلة مقاومة أهالي الحي ضد الهجمات "لم نكن نملك السلاح، دافعنا عن الحي بعدة أشخاص فقط، في البداية وقفنا على الحواجز ومن ثم حصلنا على السلاح من وحدات حماية الشعب". لا يملك شيئاً في المدينة، ولكنه لم يتخلى عن مهمته في حماية الحي وشارك في المقاومة. وكل من يرتدي الزي العسكري لا يمر من تلك النقطة دون أن يؤدي له التحية، هذا الرجل الكهل يعرف بين الأهالي باسم أبو محمد.

يعيش أبو محمد في حي الشيخ في مدينة حلب، ذلك الحي الذي شهد حرباً شعبية ضد مجاميع المرتزقة، لم تدون حتى الآن في صفحات التاريخ. ورغم تقدمه في العمر ولكن لا زال يواظب على المناوبة في حاجز التفتيش ولا يتخلى عن نقطته العسكرية. أبو محمد من أبناء المكون العربي، وهو يعيش على أمل العودة إلى عفرين.

’عندما هاجم المرتزقة، أنشأنا هذه النقطة برفقة ثلاثة أشخاص‘

عندما هاجم مرتزقة جيش الاحتلال التركي الأراضي السورية، توجهت بداية إلى مناطق سكن الشعب الكردي، سعى المرتزقة إلى تحويل جميع مناطق شمال سوريا إلى مراكز لهجماتهم، ومن هذه المناطق استهدفوا حلب ومحيطها. في تلك الأثناء لم تتمكن قوات النظام من الصمود أمام هذه الهجمات. كانت المجموعات المرتزقة تتقاتل فيما بينها بهدف تعزيز سلطتها، إلا أن الشعب الكردي ومناصريه فضلوا سلوك خيار "النهج الثالث" وواصلوا نضالهم وفق هذا النهج.

أبو محمد الذي يقطن حي الشيخ مقصود تحدث حول تلك الفترة، يقول أبو محمد إنه قام وبمساعدة 3 من أصدقائه مع بداية الهجمات على حي الشيخ مقصود، بإنشاء نقطة أو حاجز تفتيش، وبدأوا وقتها بحماية الحي والدفاع عنه "في عام 2013 عندما بدأ مرتزقة جيش الاحتلال التركي بالهجوم على حينا، وعلى كامل أحياء حلب، بادرنا هنا وبمساعدة 3 أشخاص بإنشاء نقطة تفتيش. فيما بعد جاء الشباب أيضاً، ولكننا في ذلك الوقت لم نكن نملك السلاح، كنا ننام على الأرصفة وبين المنازل، في البداية كنا نستخدم أدوات بسيطة متوفرة لدينا، وفيما بعد حصلنا على السلاح من وحدات حماية الشعب. وبعد تلك الفترة انضممت إلى وحدات حماية الشعب، في البداية كان هناك الكثير من الأهالي يعيشون في الحي، إلا أن العدد تناقص بعد هجمات مرتزقة الدولة التركية، حيث اضطر العديد من الأهالي للنزوح من الحي."

أبو محمد يبلغ من العمر الآن حوالي 60 عاماً وقد غزا الشيب رأسه. قبل عام 2013 كان يمارس مهنة تصليح ماكينات الخياطة، وهو أب لـ 5 أبناء. لا يملك منزلاً في حلب، مع ذلك شارك في المقاومة والدفاع عن الحي. أحد أبنائه عضو في قوات حماية المجتمع، ويشارك آخر في مقاومة العصر في مناطق الشهباء.

’يواصل المقاومة إلى جانب حفيده‘

تقع نقطة التفتيش في موقع مهم واستراتيجي في حي الشيخ مقصود، ولهذا السبب يمكن القول إن جميع أهالي الحي يعرفون أبو محمد، ويناوب أبو محمد إلى جانب أحد أحفاده في نقطة التفيش وفق نظام عسكري، ويبدأ المناوبة منذ الصباح الباكر وحتى وقت متأخر من الليل.

ويتميز أبو محمد بإيمانه الراسخ بمستقبل حر، ويقول إن المجموعات المرتزقة والجهات التي تدعمها أصبحوا بلاء فوق رؤوس الشعوب السورية، وإن هذه المجموعات سوف تهزم، وإن الشعوب سوف تتحد وتتكاتف تحت سقف مشروع الأمة الديمقراطية وسوف يكون النصر حليف هذه الشعوب.

’بانتظار العودة إلى عفرين‘

يقول أبو محمد إنه يعيش على أمل كبر بالعودة إلى عفرين، ويقول بهذا الصدد "هذه القوى التي أدخلت المجموعات المرتزقة إلى عفرين واحتلت عفرين سوف تهزم، ونحن أصحاب عفرين الأصليين سوف نعود إلى أرضنا ونطهر عفرين من الأعداء".

(ك)

ANHA