تحت رماد خشبة المسرح دفنت المواهب

يعتبر مسرح المركز الثقافي في الطبقة من أكبر صالات المسارح في سوريا، إلا أنه تعرض للدمار جراء غارة جوية نفذها طيران النظام السوري. فيما تستعد إدارة المركز الثقافي لعرض مسرحية للأطفال على خشبة المسرح المدمر.

تحت رماد خشبة المسرح دفنت المواهب
تحت رماد خشبة المسرح دفنت المواهب
تحت رماد خشبة المسرح دفنت المواهب
تحت رماد خشبة المسرح دفنت المواهب
تحت رماد خشبة المسرح دفنت المواهب
السبت 29 يلول, 2018   03:46

عدي الاحمد/الطبقة

يعد المسرح بكل أشكاله من الملامح الثقافية والنهضوية التي تتفاخر بها الامم وترى فيها مرجعية مهمة تحاكي المستوى الذي وصلت إليه من التطور والنبوغ، ويعتبر مؤشراً إلى ميول المجتمع إلى الرقي والتميز ، ويجسد المسرح في مشهد مصغر من الحياة بكل تعقيداتها الاجتماعية والإنسانية والمسرح الناجح يستدعي كل مقومات الحياة دون حرج من أي ظرف.

في الـ 19 من شباط / فبراير عام 2013 كان موعد الغارة الجوية التي حولت مسرح المركز الثقافي في الطبقة لرماد من بعدها نعى أهالي الطبقة هذا المسرح الذي لطالما لم يكن بالنسبة لهم مجرد بناء بل كان فضاءًاً ثقافياً ومتنفساً اجتماعياً فالمسرح بالنسبة لهم قضية ثقافية وابداعية قبل أن يكون مجرد خشبة تحتضن الفنانين والممثلين.

بدأ العمل ببناء المركز الثقافي في العام الطبقة عام 1979، وشيد المسرح وهو الاكبر في سوريا داخل هذا المركز في عام 1982 وفي عام 1993 تم افتتاح المركز الثقافي في الطبقة بشكل رسمي.

يعد مسرح المركز الثقافي من أهم المسارح وأفضلها حتى وقت قريب فقد أتمت تجهيزاته الفنية من كل الجهات، زود بأجهزة إضاءة وإنارة، إضافة إلى التوزيع الصوتي، غرفتي السينما والترجمة الفورية والاخيرة لم تستخدم ناهيك عن جهازي متابعة صوتية وضوئية بكافة الألوان "المدافع الضوئية" والعديد من الميزات غالية الثمن وعالية الجودة".

ويتميز المسرح بتصميمه الفريد والجذاب من حيث الخشبة المترامية الاطراف والجدران المزدانة بأخشاب الارابيسك "فن تزيين أموي"، كل ذلك كان يضفي عليه حضوراً ساحراً، بالإضافة لأبرز ميزة في المسرح وهي نقل الصوت في كافة ارجاء المسرح دون استخدام مكبرات الصوت وذلك نظرا لتصميمه الفريد من ناحية العزل الصوتي والارابيسك المستخدم.

وعلى خشبة المسرح الذي يضم 629 مقعداً متوزعة على 22 مدرجاً قدمت عروضاً غنائية ومسرحية لامست حياة وهواجس أهالي المنطقة والعديد من الأعمال الفنية الكبرى والمهرجانات السورية أبرزها "مسرحية الموت والجنون".

وقد زار هذا المسرح العظيم العديد من المثقفين العرب والشخصيات السياسية والعشرات من المثقفين والشعراء من سوريا والدول العربية والاجنبية.

وعن أهمية المسرح بشكل عام تحدث لنا الرئيس المشترك لمركز الثقافة والفن في الطبقة فراس رمضان "يسهم المسرح في تمثيل الواقع، وعكس كل ما يحصل به، حيث يمثل جميع القضايا التي تحصل في المجتمع بصورة واضحة أمام الناس، ويحل الكثير من المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع، فهو يكشف الغطاء عنها ويقدم للناس بعض الحلول ويزيد نسبة الوعي لدى المجتمع لما يدور فيه من أمور مختلفة تحاكي نمط حياتهم".

جدران المسرح استحالت رماداً بضغطة زر من طيار لا يعلم معنى الحياة فكانت طلعته الجوية تلك نهاية لنبض مدينة الطبقة وشريان الحياة فيها.

والجدير بالذكر ان لجنة الثقافة والفن أعادت ترميم أجزاء من المركز الثقافي وافتتحته منذ فترة وجيزة ضمن احتفالية كبيرة حضرها وفود من كافة مناطق الشمال السوري وجهزت مسرح اسعافي لإقامة الفعاليات والمسرحيات التي تحضرها إدارة المركز الثقافي ومنها مسرحية لأطفال المركز سوف تعرض على خشبة المسرح المدمر في وقت قريب.

(س)

ANHA