دار المرأة في جل آغا... إصلاح ما أفسدته القوانين الجائرة

ساهم دار المرأة في ناحية جل آغا في حل عشرات القضايا الخاصة بالمرأة بالتراضي والمصالحة، دون الحاجة إلى المحاكمات القضائية، مما يعزز من مفهوم العدالة الاجتماعية.

دار المرأة في جل آغا... إصلاح ما أفسدته القوانين الجائرة
دار المرأة في جل آغا... إصلاح ما أفسدته القوانين الجائرة
السبت 29 يلول, 2018   01:30

كلثومة علي- لينا جانكير/ قامشلو

مع تعزيز مفهوم العدالة الاجتماعية في المجتمع، وترسيخ دور وأهمية لجان المصالحة المنبثقة من المجتمع نفسه، لم يبقى القضاء أو البت في الخلافات حكراً على المحاكم.

وتزداد أهمية لجان المصالحة الاجتماعية بشكل خاص بالنسبة للمرأة التي تتعرض للغبن والاجحاف سواء من المجتمع أو من القوانين المنحازة إلى المجتمع الذكوري.

لجان الصلح في دور المرأة مقصد النساء لنيل حقوقهن

على مدى عقود من الزمن كانت المرأة تعاني من الإجحاف والغبن من ناحية حقوقها المدنية نظراً لأن القوانين المتبعة في المحاكم لم تنصف المرأة، بل انحازت على الدوام إلى جانب النظام الذكوري، خاصة في قضايا الأحوال الشخصية مثل الزواج، والإرث، والطلاق، والنفقة، والنسب وغيرها من القضايا. كما أن نمط العلاقات الاجتماعية السائدة ومجمل العادات والتقاليد لم تتح للمرأة غالباً اللجوء إلى المحاكم للمطالبة بحقوقها.

خلال ثورة روج آفا وشمال سوريا أخذت المنظمات النسائية وبشكل خاص اتحاد ستار (مؤتمر ستار حالياً) على عاتقها مساندة المرأة للمطالبة بحقوقها، من خلال إعداد جملة قوانين قضائية خاصة بالمرأة، وكذلك من خلال تأسيس دور المرأة في معظم المدن والمناطق.

لجان الصلح التابعة لدور المرأة تعتبر بمثابة مجالس قضائية اجتماعية لا تصدر الأحكام الجزائية بل تعمل على حل القضايا الخلافية بسبل التصالح والتراضي، مما يجعلها رديفاً مهماً للمحاكم.

لجنة الصلح في دار المرأة في ناحية جل آغا

وكالة أنباء هاوار زارت دار المرأة في ناحية جل آغا في مقاطعة قامشلو واطلعت على عمل لجنة الصلح التابعة للدار.

تستقبل لجنة الصلح العديد من القضايا الخاصة بالمرأة وتعمل على حل هذه القضايا بسبل التصالح والتراضي. وبحسب الإداريات في لجنة الصلح فإن الدار استقبلت منذ بداية العام الجاري 60 دعوة أو قضية خلافية خاص بالمرأة تنوعت بين قضايا "الخلافات الزوجية، والخلافات العائلية، وتعدد الزوجات، وزواج القاصرات، والحضانة والنفقة، خلافات مالية، التحرش، تشويه السمعة وغيرها من القضايا.

وبحسب الإدارية في لجنة الصلح في دار المرأة في ناحية جل آغا هدى العلي فإن أعضاء اللجنة يعملون أولاً على دراسة حيثيات القضية والاستماع إلى جميع الأطراف، ومن ثم يتم البث في القضية. وأكدت العلي إن اللجنة لا تصدر أحكاماً جزائية بل تعمل على حل القضية بالتصالح والتراضي وفق الأعراف الاجتماعية واستناداً إلى قوانين المرأة المصدقة من المجلس التشريعي في الإدارة الذاتية. فيما يتم تحويل القضايا ذات الطابع الجزائي إلى النيابة وديوان العدالة على أن يتم الإشراف على سير الدعوى من قبل دار المرأة.

زواج القاصرات من أهم أسباب الطلاق

وبحسب القضايا الواردة إلى دار المرأة في جل آغا فقد ازدادت حالات الطلاق ودعاوي التفرقة بين الزوجين، فيما أكدت الإدارية هدى العلي إن من أهم أسباب ازدياد حالات الطلاق هي زواج القاصرات. فرغم صدور قوانين تمنع زواج القاصرات ممن دون سن 18، إلا أن بعض العوائل عمدت إلى مخالفة القانون.

هدى العلي أشارت إلى بعض العوائل عمدت إلى تزوير مواليد بناتهم في البطاقة الشخصية أو دفتر العائلة للتنصل من قانون زواج القاصرات، إلا أن النتيجة كانت سلبية، بعد أن انتهى الزواج خلال فترة قصيرة بالطلاق.

دار المرأة يضمن سرية الدعاوي

الإدارية في دار المرأة هدى العلي أكدت في سياق حديثها لوكالتنا إن لجنة المصالحة وكذلك دار المرأة يضمنون الحفاظ على سرية القضايا والدعاوي الواردة إلى اللجنة، وقالت بهذا الصدد "بناء على القوانين المتبعة فإننا نحافظ على سرية القضايا والنقاشات، كما أننا نتخذ الإجراءات اللازمة بحق كل من يعمل على إفشاء القضايا الواردة إلى دار المرأة".

(ك)

ANHA