قصة مهني مجتهد وفنان مرهف

لم يكن تعلم الفن سهلاً بالنسبة له، تحدى الإعاقة والظروف وأصبح مثالاً يحتذى به. بعد احتلال الدولة التركية لعفرين اضطر للنزوح تاركاً خلفه كفاح 40 عاماً.

قصة مهني مجتهد وفنان مرهف
قصة مهني مجتهد وفنان مرهف
الجمعة 28 يلول, 2018   03:45

أحمد رشيد/ حلب

جهاد سليمان لم يستسلم لإعاقته الجسدية وقاوم الإعاقة والظروف ليصبح مثالاً يحتذى به. قبل أن يصبح عازفاً ومغنياً أصبح صانع أحذية محترفاً ولكن بعد احتلال الدولة التركية لعفرين اضطر جهاد إلى مغادرة قريته تاركاً خلفه كفاح وتعب 40 عاماً ليعيش حياة النزوح.

"لم أستسلم لقدري"

ولد الفنان جهاد سليمان عام 1969 في قرية كورا التابعة لناحية جندريسه بعفرين، أصيب بمرض وهو في عمر السنة وإثر استخدام خاطئ للأدوية أصيب بإعاقة في رجله منعته من المشي عليها. ولم تتمكن عائلته من علاجه بسبب وضعها المادي السيئ. ولكن جهاد لم يستسلم لهذا القدر وقاوم الظروف والإعاقة لصنع حياته.

كان منزل عائلة جهاد يبعد عن منزل خاله مسافة 400 متر وبحسب ما قاله جهاد فإن صوت البزق القادم من منزل خاله كان يشد انتباهه ويدفعه للذهاب حبواً إلى منزل خاله كل يوم للاستماع سراً لصوت العزف على البزق. لاحظ خال جهاد حبه الشديد لصوت البزق فأهداه آلة البزق التي كان يملكها. بعدها أصبح جهاد يبحث عن طرق وأساليب لتعلم العزف وكان يذهب إلى الحفلات والأعراس أينما وجدت سواء في قريته أو في القرى المجاورة ليستمع إلى الموسيقا ويقوم بالتدرب عليها عند عودته إلى المنزل. يقول جهاد بأن أهالي القرية لم يكونوا يأخذونه معهم إلى القرى الأخرى فكان يركب على الحمار ويذهب بمفرده ويتجول في القرى. تضرر بزق جهاد ولم يكن هناك من يصلحه له.

آديك النجار يساعد جهاد

آديك كان يتجول بين القرى باستمرار وبالإضافة لكونه نجاراً كان عازف بزق مشهوراً بين أهالي عفرين. علم آديك من أهالي القرية أن جهاد يحب البزق وأن البزق الذي يملكه متضرر ويحتاج للإصلاح. يتذكر جهاد تلك الأيام ويتحدث عن آديك بقلب منكسر وعينين مليئتين بالدموع وكيف أن آديك ذهب إليه وعندما رأى شغفه بالعزف ساعده وعلمه العزف على البزق.

تعلم مهنة صناعة الأحذية من الأرمن

اضطرت عائلة جهاد إلى مغادرة القرية والتوجه إلى مدينة حلب بسبب ظروفها المادية الصعبة وعندما بلغ جهاد 17 عاماً أراد أن يقوم بمساعدة عائلته فبحث في مدينة حلب عن عمل ليجد عملاً وهو صناعة الأحذية. تعلم جهاد المهنة على أيدي معلمين من الأرمن والتركمان وأصبح محترفاً في صناعة الأحذية. قام جهاد بتنظيم حياته فمن جهة عمله ومن جهة أخرى كان يعزف على البزق ويذهب إلى حفلات الأعراس وانضم إلى الفرق الفنية.

تعلم تلحين الأغاني

بعدما أتقن جهاد سليمان العزف على البزق أصبح يستمع للفنانين المشهورين أمثال محمد شيخو وكانت أول أغنية غناها هي أغنية `Ay Lê Gulê` لمحمد شيخو . ومع مرور الوقت وبمساعدة بعض الأصدقاء قام جهاد بتلحين الأغاني وتسجيلها بصوته.

في عام 2012 وبعد اندلاع الاشتباكات والمعارك في مدينة حلب عاد جهاد مع عائلته إلى قريته كورا التابعة لناحية جندريسه.

افتتح شقيقان يعملان معلمين للموسيقا معهداً للموسيقا في ناحية جندريسه باسم آديك، انضم جهاد إلى المعهد ليعلم الأطفال العزف على آلة البزق.

لم يستطع جلب بزق آديك معه

تقع قرية كورا على مكان مرتفع وتطل على مركز ناحية جندريسه، رأى جهاد طائرات جيش الاحتلال التركي وهي تقصف جندريسه وهز هذا المشهد مشاعره وترك جرحاً في قلبه. ويخشى جهاد أن يضيع تعب وكفاح 40 عاماً، ليس فقط الخوف على ضياع كفاح 40 عاماً ما يؤلم جهاد بل أيضاً عدم استطاعته جلب آلة البزق التي وصى له آديك بأخذها  قبل موته.

يعيش جهاد الآن حياة النزوح على أمل العودة إلى عفرين ويستمر في عمله في الفن في مدينة حلب وقام إلى الآن بتلحين 50 أغنية ويستعد لتلحين أغنية جديدة.

(م)

ANHA