الحاجة أمّ الاختراع.. فتيان عراقيون لاجئون يبتكرون عربات حولوها لمصدر معيشة

يجر الفتى العراقي اللاجئ بشير عربته الصغيرة من السوق الشعبي صوب الخيم ضمن مخيم الهول، بعد أن طلبت منه إحدى العوائل اللاجئة بجلب مستلزمات منزلية من السوق، لقاء مبلغ بسيط، وهو الذي لطالما تعود على هذه المهنة مع مجموعة من رفاقه التي ابتكروها في رحلة لجوئهم لكسب قوت يومي يساعدون عوائلهم مادياً.

الحاجة أمّ الاختراع.. فتيان عراقيون لاجئون يبتكرون عربات حولوها لمصدر معيشة
الحاجة أمّ الاختراع.. فتيان عراقيون لاجئون يبتكرون عربات حولوها لمصدر معيشة
الجمعة 7 يلول, 2018   03:49

دلسوز دلدار/ الحسكة

عند الدخول إلى السوق الشعبي الذي أنشأه اللاجئون العراقيون وسط مخيم الهول في مقاطعة الحسكة بإقليم الجزيرة، سرعان ما يلفت الأنظار مجموعة من الفتية وهم يجرون عربات صغيرة بسيطة.

ويضم مخيم الهول الذي شرعت الإدارة الذاتية الديمقراطية افتتاحه عام 2016، ما يزيد عن 11 ألف لاجئ عراقي حالياً، قصدوا الأراضي السورية بحثاً عن ملاذ آمن، بعد أن تجاوزت أعدادهم الـ 36 ألفاً، بعد اجتياح مرتزقة داعش لأراضيهم خلال الأعوام الماضية.

ابتكار من خيال الفتية

ولربما يعتقد المرء أن العربات التي ابتكرها الفتية هي تقليدية قديمة، إلا أن إحياء ذلك بطرق أشبه بالبدائية لكسب قوت يساعدون من خلالها أسرهم، يعد أشبه بإنجاز كبير.

والعربة ذات شكل مربع،  مصنوعة من الحديد، عمد الفتية على قصاص أكياس الخيش وتفصيلها وفق طول العربة وذلك للتقليل من مصاريف صنعها، وتتدحرج العربة على دواليب صغيرة ويتم جرها عن طريق قضيب حديدي.

نعمل مقابل مبلغ مادي زهيد

الفتى بشير دهام 16 سنة، من قضاء بعاج التابعة لمحافظة الموصل، وصل مع أسرته إلى مخيم الهول منذ حوالي سنة.

وبحسب بشير أن هذه المهنة متداولة في العراق ضمن الأسواق الشعبية، لكن عربات بأحجام أكبر ومختلفة الشكل، "وابتكارنا لهذه العربات مستوحى من تلك الفكرة لكن بشكل مختلف وحجم أصغر".

وعن طبيعة عمله، يقول "أعمل يومياً على توصيل متطلبات اللاجئين من السوق إلى خيمهم مقابل مبلغ مادي بسيط، 50 ليرة سورية لكل توصيلة".

ويضيف "يصل أجر عملنا اليومي ما بين الـ 250 إلى 300 ل.س، ما يعادل النصف دولار تقريباً، نساعد به عوائلنا في تحمل جزء من مصاريف المنزل".

ليس بشير فحسب بل العشرات من الفتية العراقيين يعملون في هذا المجال ضمن المخيم، لمساعدة أسرهم.

ورغم وجود العديد من المنظمات الإنسانية والإغاثية التي تدأب على تقديم المساعدات للاجئين العراقيين وفتح مراكز التعليم للفتية ضمن المخيم، إلا أن الظروف المعيشية الصعبة للكثير من العوائل العراقية اللاجئة تدفعهم للملمة شتات شقاءهم والبحث عن عمل يسد رمقهم وهو ما دفع بهؤلاء الفتية لابتكار هذه العربات، التي يمكن وصفها بالفعل أن "الحاجة أم الاختراع".

ANHA